دعوات دولية لإنزال المساعدات جواً إلى المدن المحاصرة في سوريا بعد فشل إدخالها براً

تم النشر: تم التحديث:
TAKE AID FROM THE AIR
social

وجهت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا دعوة إلى الأمم المتحدة لبدء توصيل المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة في سوريا عن طريق الجو، حيث يجتمع مجلس الأمن غداً الجمعة 3 يونيو/حزيران لبحث الفكرة.

ودعا وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، روسيا وإيران إلى ضمان إيصال المساعدات الإنسانية في سوريا عبر الإنزال الجوي "بشكل آمن"، معتبراً أن هذه الطريقة هي "الحل الوحيد لتخفيف معاناة المحاصرين".

وقال هاموند في بيان، الأربعاء 1 يونيو/حزيران 2016، إن "إيصال المساعدات الإنسانية عبر الإنزال الجوي، عملية مكلفة ومعقدة وخطيرة، إلا أنها بمثابة الحل الوحيد بعد اليوم، من أجل تخفيف الآلام في العديد من المناطق المحاصرة"، داعياً الدول صاحبة التأثير على النظام السوري كروسيا وإيران إلى تأمين الحماية لعملية المساعدة عبر الجو.

وأشار هاموند إلى إجماع مجموعة الدعم الدولية لسوريا الشهر الماضي، على بدء منظمة الأمم المتحدة عمليات إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة في سوريا عبر الإنزال الجوي، في حال استمرار عرقلة إيصالها عبر الطرق البرية حتى 1 يونيو/حزيران الجاري.

ولفت إلى انقضاء المهلة النهائية التي حددتها الأمم المتحدة والمجموعة الدولية لدعم سوريا، لافتاً إلى أن "النظام السوري سمح اليوم بشكل ساخر، بإيصال كمية محدودة من المساعدات إلى داريا والمعضمية فقط، ومنع إيصال المساعدات الإنسانية واسعة النطاق التي طالب بها المجتمع الدولي".

من جانبه طالب السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرنسوا ديلاتر الأربعاء، المنظمة الدولية بإلقاء مساعدات إنسانية من الجو على المدن المحاصرة في سوريا، وذلك قبل يومين من جلسة طارئة يعقدها مجلس الأمن الدولي حول هذا الملف.

وقال ديلاتر "نرى جيداً أن حرية الوصول (إلى هذه المدن) ليست مؤمنة. في هذا الوضع فإن فرنسا تطالب الأمم المتحدة، وبالأخص برنامج الأغذية العالمي بتنفيذ عمليات إلقاء مساعدات إنسانية من الجو على كل المناطق المحتاجة إليها، وبالدرجة الأولى على داريا والمعضمية ومضايا، حيث يواجه السكان المدنيون، بمن فيهم الأطفال، خطر الموت جوعاً".


جلسة خاصة


وقالت بريطانيا اليوم الأربعاء إن مجلس الأمن سيعقد جلسة خاصة نهاية الأسبوع الحالي ليعرف من الأمم المتحدة مدى السماح لموظفيها بدخول المناطق المحاصرة في سوريا مثلما طلبت القوى الدولية الشهر الماضي.

كانت المجموعة الدولية لدعم سوريا اتفقت في فيينا في 17 مايو/أيار الماضي على ضرورة أن يسقط برنامج الأغذية العالمي المساعدات الغذائية والطبية والمياه من الجو للمناطق المحاصرة في سوريا اعتباراً من أول يونيو/حزيران الجاري، إذا منع أي من طرفي الصراع إيصالها للمحاصرين.

وقال المندوب البريطاني في الأمم المتحدة ماثيو ريكروفت، إن الموعد النهائي للسماح بوصول المساعدات بشكل كامل للمناطق المحاصرة داخل سوريا انتهى أمس الأربعاء.

وأضاف للصحفيين "نحن بحاجة للضغط من أجل تحقيق ما طلبته مجموعة دعم سوريا عن إسقاط المساعدات جواً. دعونا لعقد جلسة طارئة يوم الجمعة".

وتابع "ستكون هذه فرصة لنعرف بشكل رسمي من الأمم المتحدة إن كان هذا الالتزام قد تحقق وإن لم يكن كذلك فما هي الخطط لإسقاط المساعدات جوا بعد ذلك".

وقال المندوب البريطاني إن الجلسة ستعقد يوم الجمعة الساعة 1400 بتوقيت جرينتش.

وقالت الأمم المتحدة، إن قوافل مساعدات من أدوية وأغذية وصلت لمنطقتي داريا والمعضمية المحاصرتين، حيث تقول المنظمة الدولية إن هناك أطفالًا يواجهون خطر المجاعة.

والأسبوع الماضي قال ستيفن أوبراين منسق العمليات الإنسانية بالأمم المتحدة لأعضاء مجلس الأمن، إن الحكومة السورية والجماعات المتشددة تواصل منع وصول المساعدات للمناطق المحاصرة حيث يوجد نحو 600 ألف شخص.


الكلام أسهل من الفعل


وقال السفير الروسي بالأمم المتحدة فيتالي تشوركين إن إسقاط المساعدات جواً عملية معقدة وأقل فعالية عن تسليم المساعدات برا وهي نقطة أشارت إليها الأمم المتحدة أيضاً.

وقال تشوركين عن الإسقاط الجوي "الكلام أسهل من الفعل".

وأشار السفير الروسي إلى التقدم في تسليم مساعدات لمنطقتين محاصرتين قائلاً "نحتاج للاستمرار في تطوير هذا التقدم".

لكن ريكروفت قال إن الوصول إلى داريا والمعضمية "بسيط جداً وتأخر جداً" مشيراً إلى أن مجموعة دعم سوريا طالبت بوصول كامل إلى مختلف أنحاء البلاد وليس فقط لبعض المناطق.

وقال أوبراين الأسبوع الماضي أيضاً إن الأمم المتحدة طلبت في مايو/أيار الماضي، إرسال قوافل مساعدات إلى 35 منطقة محاصرة ويصعب الوصول إليها لكن الحكومة السورية سمحت بوصول كامل إلى 14 منطقة فقط وبوصول جزئي إلى 8 مناطق أخرى.


داريا


وكانت قافلة مساعدات إنسانية أممية دخلت اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ 4 سنوات، إلى مدينة داريا المحاصرة غربي العاصمة السورية دمشق، بعد أن تجاوزت حواجز النظام السوري.

وتتكون المساعدات من سبع شاحنات تشرف على دخولها منظمة الصليب الأحمر الدولي، احتوت على مجموعة من الأدوية والمعدات
الطبية إضافة لحليب الأطفال، في حين خلت تماماً من أية مساعدات غذائية.

وسبق أن منعت قوات النظام السوري، في 12 مايو/أيار الماضي، دخول قافلة إلى داريا (تسيطر عليها قوات المعارضة منذ عام 2012) رغم وصولها إلى أطراف المدينة وحصولها على موافقة حكومة النظام.

وتعرضت داريا خلال 5 سنوات مضت، لدمار كبير جراء قصف طائرات النظام بالبراميل المتفجرة، ما أدى إلى تهدم أكثر من 80% من منازلها وبناها التحتية، ونزوح أكثر من 90% من سكانها.