هذا كلُّ ما يتمناه سكّان قطاع غزة عند فتح المعبر مع مصر

تم النشر: تم التحديث:
RAFAH BORDER CROSSING
ASSOCIATED PRESS

كل ما يتمناه الشاب الكفيف عمر عبيد، أن يتمكن من اجتياز معبر رفح الحدودي، الواصل بين غزة ومصر، وأن يكون أحد "المسافرين" إلى الخارج، بهدف العلاج.

عبيد (28 عاماً)، يرتدي نظارة سوداء، تخفي عيناً بلاستيكية فقدها في إحدى الغارات التي شنتها مقاتلات إسرائيلية على قطاع غزة، قبل سنوات، واضعاً يده على كتف شقيقه في محاولة لاجتياز الزحام الذي سببه تكدس مئات العالقين، والمسجلين للسفر.

ويغدو السفر عبر معبر رفح، ومغادرة قطاع غزة "حلماً"، بالنسبة لعبيد، وكل ما يتمناه كما يروي، أن يتجاوز صالة الانتظار بالجانب الفلسطيني من المعبر، واجداً نفسه في مصر لاستكمال العلاج.

وفتحت السلطات المصرية، صباح الأربعاء، معبر رفح البري، في كلا الاتجاهين، لسفر الحالات الإنسانية في قطاع غزة، وعودة العالقين في الجانب المصري.

واكتظت صالة الانتظار، وتجهيز الحافلات للسفر منذ ساعات الصباح الباكر بمئات المسجلين للسفر، وسط صراخ المرضى من الأطفال وكبار السن.

معبر رفع المتنفس الوحيد

وتُعتبر بوابة معبر رفح، المتنفس الوحيد لسكان قطاع غزة البالغ تعدادهم حوالي 1.9 مليون نسمة. لكنها في ذات الوقت، تعتبر بوابة ألم ومعاناة دائمة، نتيجة الازدحام، وبطء إجراءات السفر، وعدم يقين المسافرين بإمكانية الوصول إلى الجانب الآخر منه.

وأصيب "عبيد" بشظايا قذائف إسرائيلية خلال قصف بحي الشجاعية شرقي مدينة غزة، عام 2005، ما تسبب في فُقدانه النظر بالكامل، واقتلعت الشظايا إحدى عينيه ووضعَ مكانها "عيناً زجاجية".

ويضيف عبيد وهو واحد من بين أكثر من 4 آلاف مريض يريدون السفر إلى الخارج لاستكمال علاجهم بحسب وزارة الصحة بغزة: "أرغب بالسفر لاستكمال العلاج في مصر".

وأضاف: "لدي حجز مع طبيب إسباني سيأتي لمصر، وسيمكث طوال شهر يونيو/حزيران الحالي، وإن لم أتمكن في غضون هذا الشهر من الوصول له سأفقد العلاج بالكامل".

وحاول عبيد السفر كثيراً في مرات سابقة، كان آخرها في 11 مايو/أيار الماضي، عندما فتحت السلطات المصرية معبر رفح في كلا الاتجاهين، استثنائياً أمام الحالات الإنسانية، ولمدة يومين اثنين فقط.

وعبيد واحد من آلاف يحلمون بفتح معبر رفح البري، بشكل دائم ومستمر، مستدركاً بألم: "لا أريد شيئاً سوى أن أستعيد نظري؛ (..) مطالبنا ليست كبيرة؛ إنها بسيطة لكن للأسف صارت حلماً".

معاناة كبار السن

أما روحية زعرب، البالغة من العمر 58 عاماً، فتضع يدها على خدها، وتحدق من بين القضبان الحديدية المحيطة بصالة الانتظار، وكلها أمل أن ينادي موظفو المعبر على اسمها كي يتسنى لها المغادرة.

تقول زعرب بحزن: "أتيت للصالة منذ ساعات الصباح الباكر، (..) أنا أرغب بالسفر لأنني أحمل الجنسية المصرية، وأريد رؤية عائلتي المقسومة ما بين جزء في غزة وآخر في مصر".

ترتفع درجات الحرارة، وهو ما يسبب الضيق لزعرب وأمثالها من كبار السن، وتستدرك بأسى: "والله ما بدنا غير نسافر، حلم صار (أصبح) السفر، بدي (أريد)، أشوف (أرى)، أهلي في مصر".

وتلفت زعرب إلى أنها حاولت أكثر من ثلاث مرات السفر عبر المعبر ولم تتمكن، وفي آخر مرة، تعرّضت لوعكة صحية قالت أنها ألمّت بها نتيجة ما وصفته بـ "خيبة الأمل".
وتتمنى المسنة أن يتم فتح معبر رفح بشكل دائم، ومستمر، وأن ينتهي ما وصفته بـ"رحلة العذاب".

وتقول وزارة الداخلية بغزة والتي تديرها حركة حماس إن هناك نحو 30 ألف حالة إنسانية في قطاع غزة، بحاجة ماسة للسفر عبر معبر رفح.

ويربط معبر رفح البري، قطاع غزة بمصر، وتغلقه السلطات المصرية بشكل شبه كامل، منذ تموز/ يوليو 2013 لدواعٍ تصفها بـ"الأمنية"، وتفتحه على فترات متباعدة لسفر الحالات الإنسانية.