رجال مبارك يعودون للمشهد السياسي في مصر بظهير إعلامي.. "عز" و"العادلي" أبرزهم!

تم النشر: تم التحديث:
YY
يي

"وكأن ثورة لم تقم وكأن شعباً لم ينتفض"، هكذا علق النشطاء على عودة وظهير رجال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك للساحة السياسية والإعلامية مرة أخرى بأوجه مختلفة وظهير إعلامي بعد اختفائهم لأكثر من 5 سنوات واحتجازهم بالسجون على ذمة قضايا جنائية وفساد إلا أنه نادرًا ما تم الحكم على أحد منهم بالحبس في تهمة معينة.

ومن أهم العائدين للساحة السياسية بظهير إعلامي، اللواء حبيب العادلي، وزير الداخلية الأسبق، من خلال إمبراطورية إعلامية، جديدة تضم قناة فضائية وصحيفة ورقية وموقعًا إلكترونيًا، برئاسة وإدارة زوجته إلهام شرشر، وإشراف عام لنقيب الصحفيين الأسبق، مكرم محمد أحمد، وتشير مصادر إعلامية أن أحمد عز رجل الأعمال خلال فترة مبارك ضمن أعضاء مجلس إدارة الجريدة.

وأُطلق الموقع الإلكترونىي رسميا، منذ شهور، وكذلك النسخة الورقية من جريدة الزمان التي أصدرت عددين سابقين (تجريبي) لم يتم توزيعهما، وظهر العدد الثالث خلال الأسبوع الحالي بالسوق المصري، وجاء على ترويسة الموقع والجريدة، اسم إلهام شرشر، رئيسا لمجلس الإدارة والتحرير، والإشراف العام لمكرم محمد أحمد.

وبالطبع فإن صفحات جريدةالزمان في عددها الثالث اتبعت أسلوب تسليط الضوء على مشاريع للدولة والتعظيم منها، والتمجيد بالرئيس عبدالفتاح السيسي، ومهاجمة من سموهم بـ"قوى الشر"، وإضافة بعض الفبركات الصحفية مثل عنوان: "مكرم محمد أحمد يكشف بالأدلة والأسماء المتورطين في حادث الطائرة المنكوبة".


"الزمان لا علاقة له بالعادلي"


"إنه من خلال احتكاك شخصي بمشروع جريدة الزمان ، يعتقد أنه يخص الزميلة إلهام شرشر بشكل شبه مستقل، ولا علاقة له بزوجها حبيب العادلي". بهذا الكلام علق علي رزق، رئيس تحرير جريدة "القاهرة تريبيون"، والصحفي بدار الهلال لـ "هافينغتون بوست عربي" إلى أنه بقراءة بسيطة للمشهد حبيب العادلي تحديدا لم يكن من هواة اللعب في ساحة "الميديا"، فالقنوات الخاصة والجرائد المستقلة ارتبط ظهورها بفكرة ومشروع لصفوت الشريف ذي الخلفية المخابراتية، على مسافة ما من أجهزة الأمن والداخلية، حتى لو تولى صحفيون محسوبون على هذه الأجهزة مسؤولية هذه الصحف والقنوات.

وأوضح أن مشروع العادلي كما يظن البعض، لا علاقة له إطلاقا بعملية الفك والتركيب الجارية في ساحة الإعلام المصري، والتي تشرف عليها ــفي اعتقاده ــ جهة سيادية تخص النظام القائم، تتقاطع ولا تتوازى مع مجموعة رجال أسرة مبارك، مستطردًا المشهد الإعلامي الآن يلعب فيه النظام، ورجال المرشح الرئاسي السابق شفيق من الجهة الأخرى، بينما تنكمش المشروعات الخاصة، والصحف ذات الترخيص الأجنبي والمواقع الخاصة.


أحمد شفيق وعبدالرحيم علي


وقالت مصادر إعلامية، أن النائب البرلماني عبد الرحيم علي صاحب جريدة وموقع "البوابة نيوز" وعدد من الوسائل الإعلامية التابعة لها، أسس تلك الأدوات بمساعدة المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق _ المقيم الآن في الإمارات _ وبتمويل من دولة الإمارات وذلك ليكون له ظهير إعلامي للدفاع عنه وعن مصالحه.

وكثيرًا ما أجرى عبدالرحيم علي، لقاءات تلفزيونية وصحفية مع أحمد شفيق لدعمه والتمجيد بإنجازاته، وحاول عبدالرحيم الدخول وسيطاً للتصالح بين شفيق والدولة المصرية لعودته مرة أخرى للبلاد وإسقاط العقوبات الواقعة عليه وعدم مقاضاته.


قناة العاصمة


وترددت أنباء عقب ظهور قناة العاصمة برئاسة النائب في البرلمان المصري سعيد حساسين، أنها بتمويل من رجال الحزب الوطني، أبرزهم جمال مبارك، خاصة مع اتجاه القناة للدفاع عن رجال مبارك واختيار مذيعين وضيوف يدعون لنفس الأفكار، وإنفاقها ملايين الأموال شهريًا، ولكن لم يتسن لـ"هافينغتون بوست عربي"، التأكد من صحة عدد أو أسماء ملاك القناة.


إعادة تشكيل خريطة الإعلام المصري


ولم تكن تلك الإمبراطورية الإعلامية التابعة لرجال مبارك هي الأولى من نوعها لإعادة تشكيل خريطة الإعلام المصري، حيث استحوذ رجل الأعمال المصري أحمد أبوهشيمة على قناة "أون تي في"، المملوكة لنجيب ساويرس،_تمت الصفقة منذ أقل من شهر-، وذلك بالتوازي مع إصدار عدد من القوانين المنظمة للعمل الإعلامي والتي تفرض مبالغ باهظة لإصدر الصحيفة الورقية أو موقع إلكتروني.

وتأتي هذه الخطوات بينما يعاني عدد من الفضائيات أزمات مالية طاحنة، قد لا تمكن بعض الفضائيات من الاستمرار في المنافسة، خاصة بعد إخفاقها في تقديم مضمون جيد يجذب إليها قطاعا كبيرا من المشاهدين.

وقال الدكتور ضيا سعد، أستاذ الإعلام بجامعة الأزهر، أن هذه محاولة لتشكيل الرأي العام وتوجيهه لمعرفة أصحاب رأس المال بدور الوسائل الإعلامية بمختلف قنواتها وأدواتها في رسم خريطة المشهد السياسي والاجتماعي والسيطرة على العقول، وفي المقابل لا يوجد قانون أو مانع يحول دون تملكهم لمثل هذه الأدوات.

وأضاف أستاذ الإعلام، لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن عودة رجال مبارك للمشهد من خلال الظهير الإعلامي يعطي ايحاءً لكثير من المتابعين والمهتمين بالشأن المصري بالرجوع للخلف لفترة عصيبة عانى فيها المصريون كثيراً من الظلم والقهر، وهو ما من شأنه أن يولد حالة من الغضب لدى قطاعات كبيرة من الشعب الذي قام بثورة في 25 يناير وما بعدها على مثل هؤلاء.


رجال أعمال مبارك يسيطرون على الإعلام


حسن راتب

يمتلك رجل الأعمال حسن راتب القريب من السلطة في عصر مبارك، قناة المحور الفضائية، والذي اتهم في عدد من قضايا الفساد بعد ثورة 25 يناير، وأصدر النائب العام قرار بحبسه 15 يوماً على ذمة التحقيق بعد اتهامه بالتحريض على موقعة الجمل، إلا أن كل تلك الاتهامات ذهبت سدى، ولم يعرف مصير تلك التحقيقات حتى الآن.

محمد أبو العينين

صاحب مجموعة شركات كليوباترا، والتي تضم شركة كليوباترا ميديا التي تتبع لها قنوات صدى البلد وموقع صدى البلد الإخباري.

كغيره من أكبر رجال أعمال نظام مبارك والمقربين منه، والذي تم كشف فسادهم بعد ثورة يناير 2011، واتهامه رسميًا بالتحريض على قتل المتظاهرين في موقعة الجمل، إلا انه أيضا لا زال يمارس عمله وصاحب قناة فضائية وموقع إلكتروني.

ويقول أحد المحررين بموقع "صدى البلد" ، أن هناك تعليمات للصحفيين العاملين بعدم نشر أية أخبار ضد الدولة، وأن تكون كل الأخبار تمجيداً وتعظيماً للرئيس عبد الفتاح السيسي والحكومة.

محمد الأمين

رجل أعمال من عهد مبارك، أثيرت حوله الشبهات كثيرًا، ولكن لم يتم اتهامه علنيًا في أي من القضايا، وربما لم يظهر اسمه على الساحة إلا في النصف الثاني من عام 2011؛ فكثر حوله الكلام فجأة، وما هو ثابت أنه: مؤسس مجموعة قنواتcbc ، ويصف نفسه حاليا أنه "أحد ملاكها"، وهو مالك جريدة الوطن، بجانب شرائه لوكالة الأخبار العربية ANA ، كما تتبع له شركة فور ميديا للإعلان.

انتشر أيضا أمر شرائه للنسبة الأكبر من قناتي النهار والنهار دراما، وكذلك مجموعة قنوات مودرن قبل إغلاقها، والنسبة الأكبر من جريدة الفجر، وقد كان صاحب نصيب في جريدة اليوم السابع قبل بيعه إياها في عام 2013.


أزمات مالية بالمؤسسات الإعلامية


تعيش كثير من المؤسسات الإعلامية أزمات مالية طاحنة بعضها خفضت وسرحت عاملون بها، وآخرى قللت المرتبات، والأكثر أوشك على إغلاق أبوابه تمامًا.

فقد قامت قنوات "سي بي سي" و"الحياة" و"أون تي في"، وكلها مملوكة لرجال أعمال، بتسريح العديد من العاملين فيها وتخفيض رواتب من تبقى منهم.
كما قامت بعض القنوات بإغلاق فروع لها، مثل: سي بي سي-2 والمحور-2 ودريم 1.

ومن ضمن الجرائد التي لاحقتها الأزمة المالية صحيفة "المصري اليوم" اليومية التي كانت قاطرة الصحافة الخاصة في مصر ويملكها عدد من رجال الأعمال، والتي ترددت أنباء قوية عن وجود توجه لتوقف النسخة المطبوعة والاكتفاء بالموقع الإلكتروني.

وسرحت الجريدة بالفعل عشرات الصحفيين العاملين فيها نتيجة الخسائر المالية الكبيرة التي تتكبدها، وهو ما أدخلها في أزمة مع نقابة الصحفيين المصرية.

وتوقفت النسخة الورقية لصحيفة "التحرير" عن الصدور في وقت سابق؛ حيث أعلن مالكها الاكتفاء فقط بالموقع الإلكتروني للصحيفة، وعزا ذلك للخسائر المادية الضخمة التي تعرضت لها الجريدة.


استطلاع رأي شباب صحفيين


وعلق محمد المصري، صحفي بجريدة "الوطن"، قائلاً "عودة حبيب العادلي للمشهد السياسي بظهير إعلامي من خلال زوجته إلهام شرشر قبل أن يكون ضربة في النظام السياسي الموجود، هو ضربة بالأساس لإهانة الإعلام المصري".

وتساءل المصري: "أي فئة من الصحفيين الذين من الممكن أن يكونوا تحت خدمة حبيب العادلي عبر مؤسساته الإعلامية؟"، "بالتأكيد المال سيطغى على فكر العديد من الإعلاميين في ظل مرور المجال بكبوة سواء مادية أو احتكار السلطة لما يقال عبره، وسنرى وجوهًا ادعت في السابق أنها ثورجية تحت لواء حبيب العادلي".

واكتفى أبوالسعود محمد، عضو مجلس نقابة الصحفيين المصرية، بالتعليق ساخرًا على صفحته بـ"فيسبوك"، بجملة "الزميل حبيب العدلي نقيباً للصحفيين!".