جولة أردوغان في إفريقيا.. هل ينجح في القضاء على نفوذ الكيان الموازي في القارة السمراء؟

تم النشر: تم التحديث:
ERDOGAN
KAMPALA, UGANDA - JUNE 1: Turkish President Recep Tayyip Erdogan (L) attends a meeting with Ugandan President Yoweri Museveni (R) at the Presidential Palace in Kampala, Uganda on June 1, 2016. (Photo by Kayhan Ozer/Anadolu Agency/Getty Images) | Anadolu Agency via Getty Images

عندما يزور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أوغندا وكينيا هذا الأسبوع فلن يسعى فقط لزيادة حجم التبادل التجاري بل القضاء على نفوذ فتح الله كولن الذي يمتد نفوذه إلى إفريقيا.

وقررت أنقرة رسمياً هذا الأسبوع اعتبار منظمة "خدمة"، التابعة لفتح الله كولن، منظمةً إرهابية لتزيد بذلك الضغوط على الحركة.

ويتهم الرئيس التركي كولن ببناء "دولة موازية" من خلال أنصاره في الشرطة والقضاء والإعلام والأعمال واستخدامها في محاولة الإطاحة به. وينفي كولن هذه الاتهامات.

وجعل الرئيس التركي من القضاء على حركة "خدمة" أولوية قصوى له في الداخل والخارج.


يستغل اسم تركيا


وقال مسؤول تركي رفيع قبل سفر أردوغان إلى أوغندا أمس الثلاثاء: "هذه الشبكة تنظم نفسها بسرعة في الدول التي تذهب إليها باستغلال اسم تركيا وهيبتها، ونتيجة لذلك تتاح لها فرص".

وأضاف المسؤول: "من خلال هذه الرحلات سيتم توضيح أن هذه منظمة إرهابية ضارة بتركيا، وأن تركيا لا تؤيدها".

ويصف أردوغان الحركة منذ مدة طويلة بأنها منظمة إرهابية، لكن الوصف الرسمي الذي صدر في قرار لمجلس الوزراء يضعها على قدم المساواة مع المقاتلين الكرد الذين يحاربون الجيش التركي ومقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) العاملين في البلاد.

ومنذ عشرات السنين دعمت حركة "خدمة" المساعي التركية لتعميق العلاقات التجارية خاصة في الانفتاح على إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا بعد أن تولى حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الإسلامية الذي أسسه أردوغان السلطة عام 2002.


مدارس الحركة في إفريقيا


وظلت مدارس الحركة التي يقترب عددها من 100 في دول إفريقيا جنوب الصحراء وحدها مصدراً للنفوذ والإيرادات للحركة ومهد السبيل لاكتساب المصالح التجارية التركية موطئ قدم في أسواق جديدة. وتعلُّم أبناء وبنات النخب السياسية في مدارس الحركة.

غير أن الخلافات بين أردوغان وكولن بدأت تظهر حول قضايا من بينها عملية السلام مع المقاتلين الكرد، وبلغت ذروتها في ديسمبر/كانون الأول عام 2013 عندما فتحت الشرطة والادعاء تحقيقاً في قضايا فساد في الدائرة المصغرة من المحيطين بأردوغان.

ومنذ ذلك الحين سيطرت السلطات على شركات إعلامية موالية لكولن وعلى بنك، وعملت على تطهير الشرطة والقضاء ممن يفترض أنهم أنصاره.

كما نقلت السلطات معركتها إلى الخارج، فمارست ضغوطاً على حكومات لإغلاق مدارس حركة "خدمة"، وطلبت تسلم كولن من الولايات المتحدة التي يعيش فيها في منفى اختياري.

وقال مصدر في مكتب أردوغان: "نحن نعتبر شبكة كولن تهديداً للأمن الوطني ومسألة نفوذها يتم التطرق إليها بانتظام في مباحثاتنا مع القادة الأفارقة وغيرهم. ومن المفترض أن الرئيس سينقل تلك الرسالة إلى نظرائه في الأيام المقبلة".


معركة على النفوذ


ولهذا الصراع على النفوذ تداعيات لها أهميتها في التجارة وفي العلاقات السياسية.

فقد تزايدت الصادرات التركية لإفريقيا لأكثر من 7 أمثالها منذ تولى حزب العدالة والتنمية السلطة فارتفعت إلى 12.5 مليار دولار العام الماضي من 1.7 مليار في 2002. ومن أبرز القطاعات الرئيسية في هذه الصادرات المنسوجات والمواد الغذائية والبناء وخدمات البنية التحتية.

ومن العوامل التي زادت من أهمية التجارة مع إفريقيا عدم الاستقرار في الشرق الأوسط والضعف الاقتصادي في أوروبا. غير أن أنقرة تواجه منافسين جدداً مثل الصين والهند والبرازيل في سعيها لاقتطاع مجال نفوذ لها في القارة السمراء التي هيمنت عليها القوى الاستعمارية السابقة.

وقال فؤاد فرحاوي، من مؤسسة يوساك للأبحاث في أنقرة: "القارة الإفريقية فرصة كبيرة لتركيا؛ لأن مشاكل كثيرة في الشرق الأوسط.. تؤثر على المشروعات الاقتصادية لتركيا".