بدعوى الأمن.. الإدارة الأميركية تتباطأ في تنفيذ وعد أوباما باستقبال 10 آلاف لاجئ سوري

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

كان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد دعا لاجئاً سورياً لحضور خطابه السنوي الذي ألقاه أمام الجلسة المشتركة للكونغرس، وتحدث أوباما خلال الجلسة بحماس بالغ حول احتضان اللاجئين باعتباره جزءاً من القيم الأميركية الرئيسية.

لكن مرّت 8 أشهر من جهود إعادة توطين 10 آلاف لاجئ سوري بالولايات المتحدة، ولم تستقبل إدارة أوباما سوى 2500 لاجئ. وبينما تتحضر الإدارة الأميركية لجولة جدية من عمليات الترحيل من أميركا الوسطى، بما في ذلك العديد من النساء والأطفال ممن هم في حاجة ماسة للرعاية الإنسانية، يواجه أوباما انتقادات حادة من حلفائه في الكونغرس وجماعات الضغط بسبب سياسة إدارته في التعامل مع المهاجرين، بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الإثنين 30 مايو/أيار 2016.

وقال حلفاء أوباما بالكونغرس إن الرسالة التي وجهها الرئيس أوباما حول الحاجة إلى الترحيب بمن لجأوا إلى أميركا طمعاً في الأمان لا تنسجم مع أفعاله على أرض الواقع. وحذروا من أن الرئيس الذي سيستضيف اجتماع قمة اللاجئين في سبتمبر/أيلول 2016 خلال دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة، يخاطر بقدرته على إحداث تغيير بالقضية، في الوقت الذي تحتاج فيه الإدارة الأميركية إلى مواجهة ردود الفعل العنيفة ضد اللاجئين.

كيفن أبليبي، المدير البارز في سياسة الهجرة الدولية بمركز دراسات الهجرة في نيويورك، قال: "بالنظر إلى ما قمنا به من إعادة توطين عدد قليل من اللاجئين، وإعدادنا استراتيجية رادعة بخصوص اللاجئين القادمين من حدودنا الجنوبية، لا أعتقد أننا سنكون قادرين على توجيه النصح لأي دولة لفعل أفضل ما في وسعها".

وأضاف أبليبي: "العالم يلاحظ تحدثنا عن أصول اللعبة الجيدة، في الوقت الذي لا نقوم فيه نحن باتباع تلك الأصول وراء الأبواب المغلقة".


ليس في صالح أوباما


لن يكون التأخير في اتخاذ رد فعل في صالح أوباما الذي أحرز نقطة لصالحه بحديثه المعارض للمشاعر المناهضة للمهاجرين داخل الولايات المتحدة وخارجها، متحدثاً عن الجمهوريين لاسيما الحزب الذي يمثل المرشح الرئاسي دونالد ترامب، وهو من يلعب على وتر وجود مخاوف من الإرهاب من قبل هؤلاء اللاجئين.

الرئيس الأميركي كان قد قال خلال حديثه إلى مجموعة من الأميركيين الآسيويين وسكان جزر المحيط الهادئ في واشنطن: "علينا أن نواجه المشاعر المناهضة للمهاجرين بكل أشكالها خاصة التي تصدُر من قبل من يحاولون إشعالها من أجل الحصول على مكاسب سياسية".

وكلف أوباما كبار مستشاريه بألا يألوا جهداً في تحقيق هدف استقبال 10 آلاف لاجئ سوري بالولايات المتحدة بحلول خريف 2016، لكن سلسلة معقدة ومرهقة من عمليات الفحص والتدقيق والتفتيش من قبل عدد من الجهات الحكومية هي ما صعّبت من الوصول إلى الهدف.

في نفس الوقت اعترف موظفو البيت الأبيض بأن تحدي سياسات الانتخابات هذا العام يحيط بقضية اللاجئين، حيث انضم 47 من الديمقراطيين في مجلس النواب في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2015 للجمهوريين للتصويت حيال إقرار تشريعات تشدد عمليات الفرز التي تُمارس علي المهاجرين، ما صعّب من عملية استقبال مزيد من السوريين من خلال التساهل في أيٍّ من إجراءات التدقيق الصعبة.

وحول الوصول إلى الهدف المنشود، وهو توطين 10 آلاف لاجئ، قال ايمي البابا، نائب مستشار الأمن القومي الأميركي، إن أوباما "كان واضحاً معنا للغاية، فهو يتوقع منا إيجاد حل للوصول للهدف بما لا يخل بمعاييرنا الأمنية".

وتابع: "القوي المتحركة داخل الكونغرس بالتأكيد جعلت من الصعب علينا أن نمضي قدماً فيما يخص عملية توطين اللاجئين، لكن واجبنا هو جعل عملية استقبال باللاجئين في شكل أفضل مما هي عليه الآن".


طرد لاجئي أميركا الوسطى


ويُشكل المهاجرون الذين يتدفقون من أميركا الوسطى عبر الحدود الجنوبية قضية أخرى لكنها ليست أقل تحدياً من سابقتها. فالذين يدخلون إلى الولايات المتحدة بصورة غير شرعية لا يصنفون كلاجئين بالرغم من النسبة المتزايدة في أعداد القادمين من أميركا الوسطى الذين يقدمون طلبات اللجوء، وتأكيدهم على أنهم فروا إلى الولايات المتحدة من أجل الوصول إلى ملاذ آمن من العنف والتهديدات بالموت في بلدانهم الأم.

وفي الوقت الذي يقول فيه موظفو الإدارة الأميركية إنهم يعملون لعلاج قضايا الهجرة من جذورها، من خلال إعداد برنامج جديد لزيادة حجم الرعاية الإنسانية المقدمة لهؤلاء ممن يحتاجون إليها، كان أول رد فعل هو محاولة ردع سكان أميركا الوسطي عن خوض هذه الرحلة الخطرة، وكانت إحدى وسائل تحقيق ذلك هي طرد هؤلاء الذين رُفضت طلبات اللجوء الخاصة بهم.

وقالت سيسيليا مونوز، مدير مجلس السياسة الداخلية في مقابلة معها: "علينا حماية حدودنا، فهذه مهمتنا وعلينا أيضاً الوفاء بالتزاماتنا الإنسانية".

وأضافت: "الوضع في أميركا الوسطي صعب كما هو معروف، وقد لا يكون المعيار القانوني كافياً للتصدي لأسباب هجرة هؤلاء البشر".

من جانبها ندّدت الجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان بنهج الإدارة الأميركية، داعية إلى ضرورة اعتراف الرئيس الأميركي بمهاجري أميركا الوسطي كلاجئين.

وقالت آنا غرين، مديرة برامج الولايات المتحدة للسياسة والتوعية الخاصة بلجنة الإنقاذ الدولية: "سياسة الإدارة الأميركية الخارجية برمتها بُنيت على المواجهة وليس الدفاع".

وأضافت "إذا كان ذلك الأمر يحدث بعيداً عن حدودنا، فإن حكومتنا ينبغي عليها تمويل الاستجابات الإنسانية، ومطالبة الدول الأخرى بالتقيد بالتزاماتها الدولية".


انتقادات لأوباما



وقد جاءت الانتقادات بسبب أن بعض حلفاء أوباما في "الكابيتول هيل" قالوا إنه لم يفعل ما بوسعه في التعامل مع أزمة اللاجئين السوريين، فهناك 27 من الديمقراطيين يقودهم السيناتور ريتشارد دوربن الذي كان حليف أوباما في مجلس الشيوخ وتربطه علاقات وثيقة به، وكانوا قد قالوا له مؤخراً في شهر مايو/أيار 2016 إن الإدارة "بإمكانها وعليها أن تفعل الكثير" لقبول اللاجئين السوريين.

وقال دوربن: "إن الأزمة السورية هي أكثر الأزمات الإنسانية الضاغطة علينا في الوقت الحالي"، مضيفاً: "إذا لم نتعامل معها بطريقة إيجابية واستباقية سنواجه سؤالاً من الأجيال القادمة وهو: ماذا كنا نفعل حينذاك".

ولقد هرولت الإدارة الأميركية بتسريع وتيرة إعادة توطين اللاجئين السوريين، بحسب ما ذكر مسؤولون بالإدارة الأميركية. وأرسلت وزارتا الخارجية والأمن الداخلي فريقاً من الموظفين لدراسة طلبات لجوء 12 ألفاً وردت من مكتب مفوّض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، وبدأ المسؤولون استعراض الحالات في كل من بيروت، لبنان، وأربيل بالعراق، لكن أعداد اللاجئين الذين تم قبولهم تظل قليلة للغاية.

أما ألمانيا فلم تعلن بعد عن أعداد اللاجئين الذين بإمكانها قبولهم. وفي عام 2015 اعتمدت 447،336 طالب لجوء كان من بينهم 25% من السوريين.

وقال موظف بالإدارة الأميركية إن البرنامج الذي بدأته الولايات المتحدة في عام 2014، والذي يسمح لأطفال أميركا الوسطى، الذين لهم أقارب بالبلاد بتصنيفهم كلاجئين قبل 300 طفل فقط.

وأعلن وزير الخارجية جون كيري في يناير/كانون الثاني 2016، أنه سيبدأ مبادرة أخري لقبول 9000 لاجئ من السلفادور، وغواتيمالا، وهندوراس، ولكن البرنامج لم يبدأ بعد.

ويرى موظفو الإدارة الأميركية أن أوباما يفعل أكثر من الكثير، وأن الولايات المتحدة اعترفت بعدد كبير من اللاجئين يفوق أي دولة أخرى، وأن هذه هي أكبر مساهمة في الإغاثة الإنسانية.

وقال جوش آرنست، السكرتير الصحفي للرئيس لأوباما، خلال شهر مايو/أيار 2016: "حينما تأخذ خطوة للخلف وتُلقي نظرة على الصورة من بعيد وتنظر إلى سجل الولايات المتحدة في التعامل مع اللاجئين في برنامج الأمم المتحدة، ستجد أنه من الصعب على الدول الأخرى توجيه النقد".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The New York Times الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.