جعل من حكومته الأكثر تطرفاً منذ عقود.. كيف فُسّر حديث نتنياهو عن السلام مع العرب؟

تم النشر: تم التحديث:
NETANYAHU
Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu heads the weekly cabinet meeting at the Prime Minister's office in Jerusalem, Sunday, May 15, 2016. (Gali Tibbon/Pool Photo via AP) | ASSOCIATED PRESS

هل يعبّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن نوايا جدية، خلال حديثه عن رغبته في تحقيق السلام مع الفلسطينيين لإيجاد حلٍ عن طريق التفاوض؟ أم أنه مجرد ذر للرماد في العيون.
نتنياهو نجح بصعوبة في تشكيل حكومة ضم إليها القومي المتطرف أفيغدور ليبرمان، الذي سيشرف بوصفه وزيراً للدفاع على عمليات الجيش في الأراضي الفلسطينية المحتلة.


محاولاتٌ لتخفيف المخاوف


وبذل نتنياهو وليبرمان كل ما يمكن لتهدئة المخاوف مع عودة رجل إلى الحكومة معروف بمهاتراته المعادية للعرب وخطابه الشعبوي الاستفزازي وهو (ليبرمان)، مؤكدين التزامهما "بحل الدولتين"، ويعني إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل رغم أن مفاوضات السلام مجمدة منذ 2014.

وقال نتانياهو: "التزامي بإقامة السلام مع الفلسطينيين ومع كل جيراننا لا يزال كما هو"، مشيداً بمبادرة السلام العربية التي قال إنها تتضمن "عناصر إيجابية". وأضاف "نحن مستعدون لإجراء مفاوضات مع الدول العربية بغية تحديث هذه المبادرة بما يتوافق والتغيرات التي طرأت على المنطقة منذ 2002".

هذه التصريحات والإشادة بتصريح للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعا فيه الفلسطينيين والإسرائيليين إلى اغتنام "فرصة حقيقية" لإنهاء النزاع، فتحا الباب أمام كل التكهنات، فهل يعمل المصريون والإسرائيليون والعرب وغيرهم معاً بصورة متكتمة للخروج من الأفق المسدود؟.


تشكيك بنتنياهو


يقول خبراء ودبلوماسيون إنهم ليسوا على علم بوجود مثل هذه المبادرة ويتساءلون إن لم يكن نتانياهو إنما يسعى لكسب الوقت.

ويقول البعض إن السيسي رئيس أول بلد عربي وقّع معاهدة سلام مع إسرائيل في 1979، أدلى بتصريحه هذا لإقناع حزب العمال الإسرائيلي الذي كان يتفاوض لدخول حكومة نتنياهو. ولكن هذه المفاوضات فشلت ودخل ليبرمان إلى الحكومة بدلاً منه.

ويورد الباحث في مركز بيغين - السادات للدراسات الاستراتيجية جوناثان رينهولد "هناك قلقٌ في مكتب رئيس الوزراء" من أن تقوم الولايات المتحدة وبعد سنوات من الفيتو، بتمرير قرار في مجلس الأمن الدولي في غير مصلحة إسرائيل، وأن يتصرف الرئيس باراك أوباما في نهاية رئاسته بدافع من الاستياء الذي تسبب به نتنياهو.

وهم قلقون كذلك من المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي يعارضه نتنياهو بشدة. ويجسد المرحلة الأولى باتجاه المؤتمر اجتماع يعقد في باريس الجمعة بمشاركة نحو عشرين طرفاً.

ويقول رينهولد "ينبغي التصدي لكل هذا في الجانب الإسرائيلي من خلال إرسال إشارات تنم عن حسن نية. ولكن لدي الانطباع بأن أياً منهما (نتنياهو أو ليبرمان) ليس متعجلاً للمضي قدماً".

صحيفة "جيروزاليم بوست" كتبت أنه بإعادة إخراج المبادرة العربية من الأدراج، يسعى نتانياهو إلى الالتفاف على المبادرة الفرنسية كما لو أنه يستجيب لنداء وجهه العالم العربي قبل 14 عاماً، ولكن ما هي 14 عاماً بين الأصدقاء/الأعداء؟".


هل هناك مراوغة؟


يقول المفاوض الإسرائيلي السابق روبي سابيل إن المبادرة العربية "هي فكرة قديمة. موقف إسرائيل قام على الدوام على القول: نحن مستعدون للتباحث بشأنها ولكن ليس لقبولها كما هي".

ويشير سابيل والأستاذ في جامعة بار إيلان شمويل ساندلر إلى أن المفاوضات التي أفضت إلى توقيع الاتفاقيات التاريخية بين مصر وإسرائيل بدأت تحت ضغوط أميركية سوفياتية.

ويعتبر سابيل أن "هناك فرصة" طالما أن نتانياهو الذي أصبحت لديه أكثرية أوسع بفضل ليبرمان "ليس عليه أن يقلق من تنظيم انتخابات خلال سنتين. السؤال هو إن كان الطرف الآخر سيقوم بخطوة إلى الأمام".

ولكن لا يبدو أن السلطة الفلسطينية مستعدة لذلك. إذ قال المتحدث باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة رداً على نتانياهو إن "المبادرة العربية وحل الدولتين ليست قابلة للتفاوض".

وأضاف: "إذا كانت الحكومة الإسرائيلية جدية فعليها أن تتخذ إجراءات على الأرض لتبرهن التزامها بحل الدولتين وأولى هذه الإجراءات هي وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

من جانبه قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني: "الأمور لا تقاس بالأقوال وإنما بالأفعال (...) ما قاله ليبرمان عن الدولة الفلسطينية والمبادرة العربية، هو رسائل تطمينية للمجتمع الإسرائيلي أولاً الذي بدأ يشعر بتوجهه إلى الفاشية بعد تعيين ليبرمان، وأيضاً رسالة إلى المجتمع الدولي أنه رغم انضمام ليبرمان فإن الحكومة الإسرائيلية ماضية في السلام".

وأضاف "نرى أن ليبرمان ونتانياهو يحاولان تقويض المسار الدولي المتمثّل بالمبادرة الفرنسية، والعودة إلى مفاوضات ثنائية منفردة تقودها أميركا".