فرنسا معطلة تنتظر وتعاني.. إضراب يشل وسائل النقل قبل 11 يوماً من كأس أوروبا

تم النشر: تم التحديث:
STRIKE AND TRANSPORTATION IN FRANCE
DAMIEN MEYER via Getty Images

تتخذ الاحتجاجات الاجتماعية التي يواجهها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند منذ 3 أشهر، شكلاً جديداً مساء الثلاثاء 31 مايو/أيار 2016، يتجلى في إضراب مفتوح لوسائل النقل مع تداعيات غير واضحة المعالم مع اقتراب كأس أوروبا بعد 11 يوماً.

هذا الإضراب هو الثامن الذي تنفذه الشركة الوطنية للسكك الحديد الفرنسية منذ بداية مارس/آذار، ويهدف إلى التأثير في المفاوضات حول ساعات العمل في هذا القطاع، لكنه يندرج في إطار الرفض الواسع النطاق لمشروع إصلاح قانون العمل.


توازن صعب


الصحافة الفرنسية طالبت الثلاثاء بـ"الخروج" من "التعطيل" الذي تشهده فرنسا، واعتبرت صحف عدة أن الصراع بين رئيس الوزراء مانويل فالس والأمين العام لنقابة الكونفيدرالية العامة للعمل فيليب مارتينيز لا يسهل الأمور. وكتبت صحيفة "لو ميدي" الإقليمية: "على مارتينيز أن يخرج منتصراً، وعلى فالس أن يخرج غير مهزوم. توازن صعب".

وفي السياق نفسه، كتبت صحيفة "لا نوفيل ريبوبليك" التي تصدر في وسط غرب البلاد أن فرنسا "معطلة، تنتظر وتعاني".

وأورد بيان للشركة الوطنية للسكك الحديد أن الاضطراب في وسائل النقل الأربعاء سيكون ملحوظاً، لكنه لن يؤدي إلى شلل تام. فهو لن يشمل 60% من القطارات السريعة و30 إلى 40% من القطارات الإقليمية.

وزير الدولة لشؤون النقل آلان فيداليس أكد أن خطوط المترو في باريس لن تشهد "اضطرابات كبيرة".

على الصعيد الدولي، تحدثت شركة السكك الحديد عن حركة طبيعية لقطاري يوروستار واليو (ألمانيا) وحركة بنسبة 75% لقطار ليريا (سويسرا)، و40% فقط لقطار إيليبسوس (إسبانيا)، و20% لقطار "إس في آي" (إيطاليا).

وصباح الثلاثاء، أعلنت وزيرة العمل، مريم الخمري، أنها تنتظر "اقتراحات من الكونفيدرالية العامة للعمل" تتصل بإصلاح قانون العمل، مجددة تأكيد الموقف الحازم للحكومة لجهة عدم التراجع عن مشروعها.

الوزيرة قالت لإذاعة "آر تي ال": "لم نكف عن التشاور والتحاور. أريد أن أعرف الآن الشروط المسبقة للكونفيدرالية العامة للعمل. إذا كانت تقضي بإلغاء النص خصوصاً المادة الثانية" التي تعطي الأولوية للاتفاقات التي يتم التفاوض بشأنها مع الشركات على تلك المتفاوض عليها مع الحكومة، "فلن نتمكن من بلوغ تسوية".

وكرر فرانسوا هولاند، الثلاثاء، لصحيفة "سود أويست" الإقليمية أنه "لن يتم سحب" المشروع.


وجهان لعملة واحدة


تعتبر الحكومة التي شهدت شعبيتها تراجعاً قياسياً أن المشروع الذي يناقشه البرلمان سيؤدي إلى انسجام أكبر بين قواعد العمل وواقع الشركات مع تسهيل التصدي للبطالة التي بلغت نسبتها 10%. لكن المعارضين يرون أنه سيزيد من هشاشة وضع الموظفين.

ويظهر الإضراب الذي سيشمل قطاع السكك الحديد، الثلاثاء، اعتباراً من الساعة (18:00 ت غ) أن مطالب القطاعات والاحتجاج الاجتماعي باتا وجهين لعملة واحدة. فبعد شركة السكك الحديد، يستعد مترو باريس لإضراب الخميس ومثله طيارو شركة ايرفرانس في موعد وشيك.

والاثنين، أعربت لجنة السياحة في باريس ومنطقتها عن قلقها حيال نتائج هذه "الأحداث الاجتماعية" على صورة البلاد. وقال رئيس اللجنة فريديريك فالتو إن "مشاهد العنف والشغب في قلب باريس التي تتناقلها القنوات التلفزيونية في العالم تعزز مشاعر الخوف والاستغراب لدى الزوار في أجواء من القلق والتوتر".

ورأى أنه بعد بداية صعبة للسنة جراء اعتداءات نوفمبر/تشرين الثاني في باريس، "لا يزال الوقت سانحاً لإنقاذ الموسم السياحي بإنهاء هذه التظاهرات" قبل كأس أوروبا 2016 (10 يونيو/حزيران - 10 يوليو/تموز).

وبعد تظاهرات في جميع أرجاء فرنسا، بلغت حركة الاحتجاج أخيراً القطاع النفطي. وتفادياً لأزمة وقود، أمرت الحكومة باستخدام الاحتياطي الاستراتيجي للبلاد.

ورغم هذه الجهود، فإن 6 من المصافي الـ8 في البلاد كانت في بداية الأسبوع متوقفة عن العمل أو تعمل بوتيرة بطيئة وفقاً للاتحاد الفرنسي للصناعات النفطية.