اختبار صعب.. الجيش العراقي مدعوماً بميليشيات الحشد الشعبي يتحرك نحو الفلوجة في مهمة معقدة

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

تقدمت القوات العراقية نحو مدينة الفلوجة التي تخضع لسيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، الاثنين 30 مايو/أيار 2016، على أمل تحقيق أكبر انتصار لها حتى الآن على المعارضين، لكنها واجهت اختباراً صعباً.

ففي الأسبوع الماضي، طوّق الجيش العراقي إلى جانب القوات الخاصة والميليشيات الشيعية المدينة استعداداً للهجوم على المعقل الذي يمثل أول سيطرة كبيرة لتنظيم داعش في العراق في يناير/كانون الثاني 2014.

وبينما يعتقد أن هناك أقل من 1000 مقاتل من "داعش" بالمدينة، يتجمع آلاف الجنود العراقيون والميليشيات المتحالفة خارج حدود المدينة.

وستؤدي استعادة الفلوجة إلى تحقيق الدعم النفسي للجيش العراقي الذي لم يثبت جدارته. وسيؤدي كذلك إلى دفع المعارضة أيضاً إلى التراجع خارج بغداد، الواقعة على مسافة 50 كم ناحية الشرق، ويمهد الطريق إلى مواجهة حاسمة أوسع نطاقاً شمالي مدينة الموصل، بحسب تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، الإثنين 30 مايو/أيار 2016.

وقال أحمد علي، زميل معهد الدراسات الإقليمية والدولية بالجامعة الأميركية بالعراق، في السليمانية "استعادة الفلوجة تعني فقدان داعش لكل مواقعه المتاخمة للعاصمة".


معركة صعبة



ومع ذلك، لن تكون المعركة يسيرة. فهناك عشرات الآلاف من المدنيين بالداخل ويحتل تنظيم داعش موقعاً متميزاً، وتعتمد القوات الوطنية العراقية على دعم الميليشيات الطائفية التي يمقتها الكثير من المحليين.

وسعت القوات العراقية على مدار 8 أشهر لاستعادة الرمادي المجاورة تجاه الغرب في أواخر العام الماضي خلال حملة كشفت عن ضعف القوات الحكومية وأدت إلى تدمير المدينة في النهاية. وأضاف علي أن "الفلوجة مدينة أصغر من حيث المساحة وأكبر من حيث تعداد السكان"، متوقعاً أن تكون المهمة أكثر تعقيداً.

كان تعداد المدينة يبلغ 300 ألف نسمة، معظمهم من السنة. وتقع المدينة في إقليم الأنبار وكانت إحدى نقاط المقاومة في أعقاب الغزو الأميركي عام 2003. ولا يزال تعداد السكان يصل حالياً إلى 50 ألف نسمة، ما يزيد من صعوبة توصيل الدعم والمساعدات دون تزايد أعداد الخسائر البشرية من المدنيين.


الميليشيات الشيعية



سيطر تنظيم داعش على الفلوجة لأكثر من عامين، ما سمح للمعارضة بوضع عبوات ناسفة وفخاخ للقوات المتقدمة. وعلاوة على ذلك، يذكر كريستوفر هارمر، كبير المحللين بمعهد دراسات الحرب، الذي عمل مع الجيش الأميركي بالعراق، أن أساليب تنظيم داعش ستجعل المعركة شرسة.

وقال هارمر: "في الحرب التقليدية يمكنك القيام بأمور محددة لإجبار خصمك على الاستسلام؛ ولكن طالما أن داعش لديه أسلحة، سيظل يقاتل. وطالما لديهم صديريات انتحارية سيواصلون الحرب".

أقامت واشنطن برنامجاً بقيمة 1.2 مليار دولار لتدريب وإعادة تزويد الجيش العراقي بالسلاح، منذ تعثرته في مواجهة تنظيم داعش. ولا يزال الجيش يعتمد على تنظيمات الشيعة شبه العسكرية للتقدم للأمام.

وذكر هارمر: "تعتمد قوات الأمن العراقية في عملياتها على الميليشيات الشيعية".

أثار ذلك تساؤلات حول شرعية الحكومة المركزية. ويعني ذلك أيضاً أن المواطنين السنة داخل الفلوجة والقرى المحيطة سيكونون حذرين بشأن تقدم القوات نحو المدينة، حتى إذا ما كانوا يرغبون في انسحاب تنظيم داعش ورحيله عن مدينتهم.

تم اتهام القوات شبه العسكرية المعروفة باسم وحدات الحشد الشعبي بارتكاب عمليات اختطاف وقتل وتخريب ممتلكات المدنيين.


الموصل أشد ضراوة



ويذكر جابر الجابري، عضو البرلمان من السنة عن إقليم الأنبار: "هناك مخاوف من تكرار ما حدث في تكريت داخل الفلوجة"، مشيراً إلى ما قامت "قامت به وحدات الحشد الشعبي بحرق المساجد في تكريت".

يخضع تنظيم داعش للضغوط في جبهات أخرى، حيث تشن القوات الكردية والعربية هجمات في المناطق المحيطة بالرقة شمالي سوريا والموصل، أكبر المدن الواقعة تحت الحصار.

ويعتقد كل من الجابري وهارمر أنه سيتم طرد تنظيم داعش في نهاية المطاف من الفلوجة، وربما ينسحب التنظيم للدفاع عن الموصل التي أصبحت أكثر أهميةً للتظيم. وتذكر الحكومة العراقية منذ أكثر من عام أن عملية الموصل وشيكة، ولكن لا يكاد يحدث أي تقدم يُذكر. وستكون المعركة هنالك أشد ضراوة، فهي مدينة حضرية كثيفة السكان، حيث يقطنها حالياً نحو مليون نسمة؛ وقد توقفت العمليات العسكرية جراء الاقتتال الداخلي والانقسامات.

- ­هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة Financial Times البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.