ترويض النمرة.. صحفيون مصريون يعلقون على معركة كسر إرادة النقابة

تم النشر: تم التحديث:
EGYPTIAN JOURNALISTS SYNDICATE
Mohamed Abd El Ghany / Reuters

على طريقة الرواية الشهيرة للأديب العالمي وليم شكسبير "ترويض النمرة" اختارت السلطات المصرية التعامل مع نقابة الصحفيين بمنطق الترويض وكسر الإرادة، حسبما يرى صحفيون، وذلك إثر الأزمة التي تفجرت في الأول من مايو/ أيار الجاري، بعد اعتقال صحفيين من داخل مقر النقابة على غير ما يسمح به القانون.

واحتجزت السلطات المصرية نقيب الصحفيين نفسه واثنين من قادة النقابة، بانتظار قرار من النيابة، إثر رفضهم دفع كفالة لإخلاء سبيلهم على ذمة اتهامات بإيواء صحفيين معارضين مطلوبين في مقر النقابة، وذلك بدلاً من الرضوخ لضغوط النقابة التي بدأت في جمعية عمومية عاصفة قبل أسابيع وطالبت باعتذار الدولة وإقالة وزير الداخلية.

والرواية الشهيرة للأديب العالمي تم تجسيدها في السينما المصرية عدة مرات أبرزها في فيلم "آه من حواء" للفنان رشدي أباظة والفنانة لبنى عبدالعزيز في والذي دارت أحداثه حول ترويض فتاة شرسة عبر كسر إرادتها وإهانتها حتى أصبحت طوع إرادته، ورأي عدد من الصحفيين المصريين الشهيرين أن عنوان الخطوات التي تقوم بها الحكومة هو "كسر الإرادة".


محاولة لكسر الإرادة


وانتقد العديد من كبار الصحفيين المصريين واقعة احتجاز النقيب، إذ ذهب الكاتب الصحفي أيمن الصياد، إلى أن ما يحدث مع نقابة الصحفيين منذ نحو شهر هدفه كسر الإرادة حتى ننسى حرية التعبير ونتوب عن إثم المعارضة على حد قوله.

فيما اعتبر الكاتب الصحفي وأول رئيس تحرير لصحيفة المصري اليوم، أنور الهواري، أن المواجهة طويلة وشاقة، بين آلة الاستبداد، وقلعة الحرية في إشارة إلى نقابة الصحفيين التي يفضل الصحفيون المصريون نعتها بـ"قلعة الحرية".

مؤكداً أن مشكلة نقابة الصحفيين أنها تدوس على فرامل الديكتاتورية.

وأشار الكاتب الصحفي قطب العربي (الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة) إلى أن الرسالة واضحة من احتجاز نقيب الصحفيين يحيي قلاش بقسم قصر النيل بعد التحقيق، وهي أن السلطة مستمرة في قمع حرية الصحافة وإهانة الصحفيين ونقابتهم؛ بهدف إعادتهم لبيت الطاعة، وقال "ما لم يتحرك الصحفيون لوقف هذه الهجمة فلينتظروا المزيد".

فيما وصف نقيب الصحفيين ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام الأسبق، ممدوح الولي، احتجاز يحيى قلاش بالتصرف الشاذ المعادي لحرية الصحافة

ودعا الكاتب الصحفي وائل قنديل، نقيب الصحفيين ومن معه إلى الثبات على موقفهم الذي وصفه بالمحترم


الصحفيون ينددون


وتظاهر عشرات الصحفيين المصريين، مساء الإثنين 30مايو/أيار 2016 على سلالم المقر الرئيسي لنقابتهم بوسط العاصمة المصرية، تنديداً باحتجاز الأمن، لنقيب الصحفيين يحيى قلاش، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ تأسيس النقابة عام 1941.

وردد المشاركون في المظاهرة هتافات مناهضة لاحتجاز النقيب وعضوي المجلس، منها "حرية حرية"، "عاش كفاح الصحفيين"، بالتزامن مع انطلاق اجتماع طارئ دعت له النقابة، بمقرها "لمناقشة تداعيات أزمة احتجاز النقيب والعضوين"، وفق بيان سابق.

وفيما اعتبرت منظمة العفو الدولية، أن احتجاز قلاش، واثنين من زملائه "انتكاسة مقلقة لحرية التعبير"، رأته "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات" (غير حكومية مقرها مصر)، "انتهاكاً صارخاً وجديداً لحرية الصحافة لم يحدث مسبقاً في تاريخ النقابة"، معربة عن "قلقها البالغ على مستقبل الصحافة في مصر والذي يتجه من سيئ إلى أسوأ"، وفق بيانين منفصلين.

وبدوره قال المرصد العربي لحرية الإعلام (غير حكومي مقره لندن) في بيان له، إنه يستهجن قرار النيابة المصرية، معتبراً إياه "إجراء يحدث للمرة الأولى في تاريخ النقابة".

وطالب بيان المرصد، "كل الهيئات والمنظمات المعنية بحرية الصحافة محلياً ودولياً، بالتحرك السريع لإنقاذ الصحافة المصرية"، داعياً "مجلس حقوق الإنسان الدولي والمقرر الأممي الخاص بحرية التعبير، للتدخل العاجل لإنقاذ الصحافة المصرية".


تدهور في حرية الصحافة


وأعرب بيان الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، (غير حكومية) عن "قلقها البالغ من تصاعد الهجوم على نقابة الصحفيين والتدهور الحاد لحرية الصحافة في مصر، بعد توجيه اتهامات باطلة لنقيب الصحفيين، ووكيل النقابة، والسكرتير العام للنقابة".

وتقدمت نقابة الصحفيين بمذكرة قانونية للنيابة المصرية، في وقت سابق اليوم الإثنين، رداً على "زعم إيواء مطلوبين" كما تقول النيابة في اتهامات وُجهت لمسؤولي النقابة الأبرز بمصر، في إشارة لتواجد الصحفيين عمرو بدر، محمود السقا، بمقر النقابة أثناء القبض عليهما في 1 مايو/أيار الجاري، على ذمة تهم متعلقة بموقفهم من التظاهر ضد "التنازل" (على حد وصف نشطاء) عن جزيرتين مصريتين للسعودية.

وفي مطلع مايو/آيار الجاري، أعلنت النقابة بدء اعتصام مفتوح لأعضائها، لحين إقالة وزير الداخلية اللواء مجدي عبدالغفار، على خلفية إلقاء الشرطة القبض علي صحفيين اثنين (عمرو بدر، ومحمود السقا) من داخل النقابة، في سابقة لاقت انتقادات محلية ودولية.