تطبيق روسي للتعرف على الوجوه: يخيف معارضي الأنظمة المستبدة.. ويغري الباحثين عن الحب!

تم النشر: تم التحديث:
FACE RECOGNITION
bilderlounge/Tips RF via Getty Images

في فيلم Mission: Impossible - Ghost Protocol، سقط تريفور هاناواي عميل المهمات المستحيلة ميتاً، رغم أن العدسات التي تتعرف على الوجوه حذرته من السيدة القادمة، لأن التحذير لم يسعفه للإفلات من رصاصات متلاحقة تثقب صدره، لكن تطبيق التعرف على الوجوه الروسي الجديد في ثانية واحدة قد ينقذ حياتك من مجرم أو مخبر متخفي، بل وربما تعثر بسببه أيضاً على الحب.

ويبدو أنه علينا أن ننسى من الآن فصاعداً شكل المخبر التقليدي الذي يجلس خلف الجريدة المثقوبة ليراقب الناس، فمنذ شهرين أثار هذا التطبيق الذي أطلق عليه اسم FindFace عاصفة في روسيا، بسبب قدرته على التعرف على الوجوه، أي شخص في روسيا يستطيع الآن أن يلتقط صوراً للناس في المترو أو الجامعة أو الشارع، ويعرف هويتهم مجاناً وفورياً، بنسبة دقة تصل إلى 70 بالمئة، هذا يضعنا في سؤال: هل سنضطر ذات يوم لارتداء الأقنعة كي نمشي في الشارع؟


كيف يعرف هذا التطبيق من أنا؟


التطبيق يعمل عن طريق مقارنة الصور الملتقطة بتلك الموجودة في قاعدة بياناته والمستقاة من أكثر من 200 مليون حساب على موقع التواصل الروسي الشهير فكونتاكتي VKontakte، عن طريق تكنولوجيا تسمى "الشبكة العصبية الاصطناعية"، وقد استقطب منذ إطلاقه حوالي 500 ألف مستخدم وأجرى 3 ملايين عملية بحث، بحسب ما قال مؤسساه الشابان اليافعان آرتيم كوخارينكو ذي الـ 26 عاماً، وآليكساندر كاباكوف الذي يبلغ من العمر 29 عاماً.

كاخارينكو شاب نحيف هادئ، وهو الذي ابتكر الخوارزمية التي جعلت تطبيق "ابحث عن وجه"، مميزة عن كل التقنيات الشبيهة، أما كاباكوف فهو المسؤول عن الماليات والتسويق، شخص متكلم وحيوي، وهو الذي أجري كل الحوار عندما التقى مع صحيفة The Guardian البريطانية.


الروس يهزمون جوجل وفيسبوك


بعكس كل التقنيات التي تقوم بها فيسبوك Facebook وجوجل Google للتعرف على الوجوه في الصور، الشركة تتفاخر بأنها هزمت شركة جوجل في منافسة MegaFace التي أجرتها جامعة واشنطن، عندما قامت بمسح مليون وجه والتعرف على 73 بالمئة منهم بشكل صحيح، هذه الخوارزمية استطاعت حتى الآن إجراء حوالي ثلاثة ملايين بحث فيما يقرب من 1 مليار صورة، عاقداً ما يصل إلى مئات التريليونات من المقارنات، كل هذا على أربعة خوادم عادية!

تستطيع بكمبيوتر عادي في بيتك أن تدخل الصورة الملتقطة، وتبحث في مليار صورة في ثانية واحدة، ليعطيك التطبيق بروفايل الوجه الأشبه بصورة الشخص الذي قمت بتحميله على موقع التواصل الاجتماعي الروسي. ليس هذا فحسب، بل يعطيك عشرة أشخاص آخرين يعتقد أنهم يشبهونه.


حل قضايا كادت تقيد ضد مجهول


مؤسسو تطبيق FindFace قاموا بتحديد عدد مرات البحث لكل شخص بـ 30 بحثاً فقط في الشهر، ما فوق ذلك خدمة مدفوعة الأجر، ليس لكسب المال، بل لتخفيف الحمل عن التطبيق، المال الحقيقي سوف يأتي من التعاقد مع المؤسسات القانونية.

فقد قال كاباكوف إن الشرطة الروسية في بعض المناطق اتصلت به لتقول إنها نجحت في حل قضايا لم تشهد تقدماً منذ سنوات بفضل هذا التطبيق، عن طريق تحليل صور المتهمين أو الشهود، كما إن شركته في المراحل الأخيرة من إبرام عقد مع حكومة مدينة موسكو، لتحليل قاعدة صور ملتقطة من شبكة الكاميرات المبثوثة في جميع أرجاء المدينة، والتي يصل عددها إلى 150 ألفاً.

وبهذا، إذا ارتكبت جريمة، يتم إدخال صور كل الأشخاص الذين كانوا في المنطقة حينذاك، ومقارنتها بصور المطلوبين وسجلات المحكمة وحتى حساباتهم على شبكات التواصل الاجتماعي. وقد قام مبتكر الخوارزمية بالذهاب قريباً للولايات المتحدة ويخطط كاباكوف حالياً لزيارة مدينة ماكوا في الصين الشعبية لعرض التقنية الخاصة به على سلسلة صالات نوادي للقمار.


خبر سيء للمتظاهرين؟


من الطبيعي أن يكون أول ما نفكر فيه عندما نسمع عن هذا التطبيق هو سوء استغلال الحكومات القمعية والشرطة له للوصول إلى ناشطي الرأي والمتظاهرين في الشوارع، خاصة في بلد مثل روسيا يخنق حرية التعبير ويلاحق المعارضين ويعتقلهم، وتوجه له باستمرار اتهامات انتهاك حقوق الإنسان، لذلك فمن الوارد أن مسألة استغلال الحكومة له بشكل سياسي مسألة وقت فحسب، ومع إن الأمن الروسي لم يتصل بعد بالفريق، إلا إن كاباكوف قال "إنه سيستمع إلى كل عروضهم إذا اتصلوا به”.

الشيء الذي يعطيك بعض الاطمئنان، هو أن هذا التطبيق ما يزال غير قادر على استخدام قاعدة بيانات صور فيسبوك، مع أنه مصمم للتعامل مع أي محتوى صوري، وذلك أن فيسبوك تخزن الصور جميعاً، حتى تلك الموضوعة بشكل عام، بطريقة يصعب على التطبيق الوصول إليها مثل موقع التواصل الروسي فكونتاكتي.

التطبيق تم تنفيذه بشكل موسع في الواقع بالفعل على يد مصور حر في مدينة سان بطرسبرغ الروسية لالتقاط صور الناس في المترو والتعرف عليهم، بالإضافة إلى مجموعة موجودة على الانترنت قامت بإدخال صور ممثلات أفلام جنسية على التطبيق والوصول إلى حساباتهم على موقع التواصل الاجتماعي الروسي، والتحرش بهن.

المراقبون لديهم خشية من فكرة استغلال أصحاب المحلات والمعلنين للأمر عن طريق التقاط صورة لك وأنت تنظر إلى ثلاجة مثلاً في المول، ليغرق صفحتك الرئيسية بإعلانات عن الثلاجات والأدوات المنزلية!

كاباكوف قال لصحيفة The Gurdian إن هذا التطبيق قد "يحدث ثورة في المواعدة" والعثور على الحب، لن تضطر لملاحقة شخص يعجبك مثل اللصوص، أو تندب حظك لأنك أضعت شخصاً يثير اهتمامك وسط الزحام في المترو مثلاً، بإمكانك أن تلتقط صورة ما خلسة له، وتجد حسابه على موقع التواصل الاجتماعي لتتعرف عليه وعلى طريقة تفكيره أكثر وتدرس احتمالات تطوير الأمر، أو ترسل طلب صداقة له، بإمكانك أيضاً أن تقوم بتحميل صورة نجمة فيلمك المفضل أو حبيبتك السابقة، لتعثر على 10 أشخاص يشبهونها.

كاباكوف دافع عن نفسه ضد المهاجمين بأنه يعتقد أن أحداً لن يستطيع إيقاف التقدم التكنولوجي، وأنه إذا لم يُخترع هذا التطبيق لكان أحد آخر قد اخترعه، لهذا علينا أن نبقي التقدم شفافاً، قائلاً أننا نجد أنفسنا اليوم محاطين بالكثير من الأجهزة مثل التليفونات والثلاجات وأجهزة التلفزة، التي ترسل المعلومات عنا، لتكون قاعدة بيانات كاملة عن تحركاتنا واهتماماتنا، لذلك علينا أن نفهم أننا في العصر الحديث أصبحنا جميعاً تحت "بقعة ضوء التكنولوجيا”.

هذا يتركنا للتساؤل المحير: هل سنجد وسيلة تنقذنا وتضعنا في الظل بعض الشيء، أم أننا في الطريق لعصر المعلومات المكشوفة بلا رجعة؟