300 ألف "شرطي" يراقبون الانترنت لمكافحة الجريمة وحماية الأطفال!

تم النشر: تم التحديث:
INTERNET SECURITY POLICE
Colin Anderson via Getty Images

ملايين المشاركات النصية ومقاطع الفيديو والكوميكس، بالإضافة إلى أكثر من 350 مليون صورة يومياً، يرفعها مُستخدمو فيسبوك وحده، ضمن “ماكينة” السوشيال ميديا الجبارة التي لا تتوقف عن الدوران على مدار الساعة.

وبحسب موقع هيئة الإذاعة البريطانية BBC، فإن هذا النمو الهائل لشبكة الانترنت وتضخم المحتوى المنشور، يزيد من احتمال وجود ما يمكن أن يكون ضاراً أو غير سوي، مع كل عملية لرفع لأي من تلك المواد على الشبكة، خصوصاً ما يتعلق بالجريمة أو استغلال الأطفال جنسياً، وهو احتمال أكبر من أن يواجهه مشرفون متطوعون بالشكل التقليدي الذى كان سائداً.


فرق حماية للشبكات الاجتماعية


من هنا نشأت الحاجة إلى صناعة جديدة لشركات متخصصة في مراقبة الإعلام الاجتماعي، تضم فرقاً تُعرف باسم “فرق الحماية من مخاطر الشبكات الاجتماعية”، وهم مهنيون يراقبون الشبكة على مدار الساعة فى كل أيام السنة، لرصد هذه المخاطر، والتخلص من أي محتوى غير لائق أو مؤذٍ.

هناك تقديرات تشير إلى أن ما بين 250 ألف إلى 350 ألف شخص يعملون كمراقبين لوسائل الإعلام الاجتماعي على الصعيد العالمي، وما يقارب المليون شخصاً يعملون في مجال أمن وخصوصية الانترنت، حسب هيمانشو نيغام المسؤول الأمني السابق في موقع My Space ومؤسس شركة SSBW دبليو لاستشارات أمن الانترنت التي تتخذ من لوس آنجلوس مقراً لها.


ازدياد التهديدات


من أشهر المراقبين الذين يرصدون ما ينشر على شبكة الانترنت من أجل الحماية، شركة Crisp Thinking البريطانية التي أسسها آدم هلدريث (31 عاماً) في العام 2006، بسبب ازدياد التهديدات التي يتعرض لها الأطفال والمستهلكون والعلامات التجارية على الانترنت من خلال وسائل الإعلام الاجتماعية وتطبيقات المراسلة، وتُعد إحدى الشركات الريادية في مجال الدفاع عن مواقع الإعلام الاجتماعي من المخاطر.

يوجد في Crisp Thinking من يُطلق عليهم لقب مُحللي المخاطر الاجتماعية، ممن يقضون يومهم في تمشيط مواقع العملاء ومواقع التواصل الاجتماعي المعروفة بحثاً عن المحتويات غير اللائقة والضارة، بحسب رئيسة الإشراف والثقة والأمن في الشركة ايما مونكس التي قالت أيضاً، “في كثير من الأحيان، كانت وظيفة الإشراف على مواقع الانترنت هواية، وكان المشرفون المتطوعون لديهم الكثير من الاستقلالية في اتخاذ القرارات بشأن نوع المحتوى الذي يُسمح له بالظهور على مواقع الانترنت أو الذي يتعين إزالته، والآن لم تعد هذه الوظيفة تطوعية، فالأشخاص الذين يؤدون هذه الأدوار يلتزمون بقواعد رقمية معقدة صممت لإزالة المحتوى السيء”.


دور المراقبين


مُحللو المخاطر الاجتماعية التابعين لشركة Crisp Thinking، والبالغ عددهم نحو 200 شخص موزعين في أرجاء العالم، يطلّعون على المليارات من المواد المنشورة، ويقومون على مدار الساعة برصد وإزالة أي محتوى يمثل تهديدات أو مخاطر تسيء لسمعة العلامات التجارية، من نوع وجود قنبلة ينشره أحدهم على صفحة شركة طيران على فيسبوك، أو أن يلتقط شخصاً صورة لأحد المنتجات وينشرها لثمانية ملايين شخص، قائلاً إنه لم يكن يتخيل مدى سوء هذا المنتج، أو استهداف من نشطاء حقوق الحيوان لموقع مُصمم أزياء لاستخدامه الفراء في الملابس التي يصممها.

أو مخاطر أوسع نطاقاً لها آثار على سلامة الجمهور، كقطع الرؤوس أو مواقع إباحية تخص الأطفال، أو شخص يهدد بإحداث ضرر جسدي من خلال ما ينشره على فيسبوك، فإنه يتم اتخاذ المزيد من الإجراءات لإزالة مثل هذا المحتوى إذا لزم الأمر، سواءاً بحذفه أو الإبلاغ عنه لإدارت الشبكات الاجتماعية، أو وكالات تطبيق القانون.


حراس افتراضيون


نحن حراس افتراضيون، يقول هلدريث، “إن العلامات التجارية والمستهلكين يجب أن تكون تجربتهم مع الشبكات الاجتماعية خالية من القلق، يجب ألا يقلقوا من الأشياء السيئة، تماماً كما في الحياة الحقيقية، حيث تضمن الشرطة للناس أن يشعروا بالأمان، علينا أن نضمنه على الانترنت نحن أيضاً، هناك قلق من مُستغلي الأطفال جنسياً، الذي يبحثون في الانترنت عن ضحايا لهم من الأطفال، إضافة إلى تهديدات أخرى”.

وقد نمت شركة Crisp Thinking بشكل ملحوظ، فهي تتولى مراقبة كل ما تتعرض له حوالي 200 علامة تجارية عالمية من عملائها على وسائل الإعلام الاجتماعي، بينهم موقع هيئة الإذاعة البريطانية BBC نفسه.

“في ظل النمو المتزايد الذي يشهده مجال الإعلام الاجتماعي على الانترنت، فإن الدفاع ضد المخاطر الاجتماعية لم يعد خياراً، وعدم وجود هذا النوع من الدفاع يُشكل مخاطر كبيرة حقاً، فبالتأكيد لا يمكنك الوجود على فضاء الانترنت دون أن تكون لديك هذه الطبقة من الحماية، إنها حقاً من المتطلبات المهمة التي بات الناس يحتاجونها الآن، و تتأثر حياتهم بها”، بحسب هيمانشو نيغام مؤسس شركة SSBW لاستشارات أمن الانترنت.