"أبو تريكة" و"صاروخ" و"فياجرا".. يخفّفون من حرّ الصيف على المصريين

تم النشر: تم التحديث:
CAIRO
social media

"قنبلة"، و"صاروخ"، و"فياجرا"، للوهلة الأولى يظن البعض أنها معدات حرب فتاكة، لكنها في مصر تأتي ضمن عشرات الأسماء التي تسمعها، إذا دعتك الضرورة للوقوف عند محال العصائر، خاصة مع حلول فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة.


التسميات تجذب انتباه الزبائن


في صيف العاصمة المصرية القاهرة وغيرها من المحافظات، يزداد الإقبال على محال عصير قصب السكر (مشروب شعبي تقليدي)، غير أنه في السنوات الأخيرة أضاف أصحاب تلك المحال عرضاً ترويجياً، بتعليق أنواع مختلفة من الفواكه، على واجهات المحال، كالموز، والبرتقال، والمانجو، تقدم للزبائن في شكل "كوكتيل" (خليط) من الفواكه يطلق عليه مسميات من قبيل "قنبلة"، و"صاروخ"، و"فياجرا".

الترويج لمنتجات العصائر والفواكه بهذه المسميات المثيرة، يراها محمد أحد باعة تلك المنتجات بالقاهرة أسماء تجارية لمزيد من جذب الزبائن ولفت الأنظار.

وبجانب "قنبلة"، و"صاروخ"، و"فياجرا"، تضم قائمة المشروبات والعصائر أيضاً أسماء للتعبير عن السعادة، مثل "انتعاش"، وشخصيات مثل "أبو تريكة"، في إشارة إلى اللاعب الدولي محمد أبو تريكة، وأدوية مثل "فيتامين سي"، وألعاب إلكترونية شهيرة مثل "فيفا".

الطبيب محمد هاني استشاري الصحة النفسية المصري، قال في تعليقه على الأسماء، إنها "محاولة جذب من البائع، وتغيير من قبل الزبون، فالبائع يقوم بعمل جذب للحالة النفسية للزبون، رغم أن المضمون واحد، فكله فاكهة أو عصير، لكن الاسم يحقق حالة نفسية جاذبة للزبون، وبالتالي فهذه حرفة وبراعة، لمزيد من البيع وضمان الإقبال".

وأضاف أن "الزبون دائماً يريد أن تتغير حالته النفسية للأفضل، ويبحث عن الجديد، فينجذب لهذا الاسم الذي يطرحه البائع بما يحمله من غرابة، فيسعي للتجربة، رغم أنه يعرف مكوناته مسبقاً".


مشروبات الأطفال


إلى جانب أنواع العصائر المذكورة، تخصص المحال عصائر يطلق عليها "رضعات"، في إشارة إلى رضعة الطفل الصغير المليئة بالفوائد الصحية، بعضها مرتبط باسم حيوانات مثل رضعة الأسد، والقرد، والفيل، والغزال، وتصنع من منتجات الفواكه والآيس كريم، بخلاف عصائر أخرى طبيعية كالدوم (فاكهة من فصيلة النخيليات)، والبرتقال.

وهذا العام شهد ظهور أسماء جديدة عند بعض المحال، مثل "الساحر" و"حلاوة روح" (فيلمان مصريان)، فيما وضع أحد المحال إعلاناً بارزاً لجذب الزبائن، تحت عنوان "ابتكر كوكتيلك بنفسك"، حيث يختار الزبون أنواع الفواكه التي يريد خلطها مع بعضها.


الزبائن يختارون الفواكه بأنفسهم


وتبدأ أسعار تلك المشروبات والعصائر من 5 جنيهات (نصف دولار)، وحتى 36 جنيهاً (3.5 دولارات)، حسب حجم العبوة، ووفق أنواع الفواكه التي يختارها الزبون.
البائع أحمد مصطفى، (35 عاماً)، قال للأناضول، "الزبون اليوم لم يعد يأتي المحل لشرب الكوكتيل فقط، لكنه يطلب منيو (قائمة المنتجات)، وأمام كل اسم تجاري (منتج) مكوناته الرطبة من الفاكهة والعصائر وخلافه".

وأضاف، "الزبون في الصيف يعتاد أن يطلب الصنف المحبوب له، وأحياناً يحبّ تجربة أصناف جديدة، لذلك علينا أن نجدد سنوياً في المسميات والأصناف لنحقق رغبات الزبائن".

وعن طريقة عمل الكوكتيل يقول مصطفى، "الطريقة شهيرة ومعروفة، حيث نقوم بتقطيع الفواكه ونضعها، بجانب مكونات إضافية من ألبان، وعسل، ومكسرات، وآيس كريم (مثلجات)".

أشهر محال بيع الكوكتيلات المبتكرة توجد في أغلب أحياء العاصمة، لا سميا في الدقي، المعادي، السيدة زينب، مدينة نصر، وسط البلد، فيصل، وسط إقبال كثيف خاصة فترة المساء، حيث تفضل الأسر الخروج قبل غروب الشمس للتنزه هرباً من حرارة الجو بالمنازل.

"قنبلة"، كانت اختيار فارس محمد (28 سنة/ خريج)، الذي اتجه هو وخطيبته لأحد أشهر المحال في منطقة السيدة زينب بوسط القاهرة، الذي اعتاد منذ سنوات أن يشهد في الصيف ازدحاماً حول منتجاته.

وقال إنه "وسط هذا الزحام، أحاول الوصول إلى ماكينة دفع النقود، من أجل الحصول على سلطة فواكة (قنبلة)، التي أعتبرها ذات مذاق متميز".


كثرة العصائر تسبب السمنة


الطبيب المصري أشرف عبد العزيز خبير التغذية، لا يرى أي مشاكل صحية جراء تناول "كوكتيلات" العصائر شريطة عدم إضافة أي سكريات إليها.

وقال إنه "في أوقات الصيف والحر، يفرز الجسم كمية كبيرة من العرق، يخرج معها الكثير من الأملاح المعدنية، وبالتالي فإن مثل هذه الفواكه تعوض المفقود من الأملاح المعدنية، خاصة المصابين بانخفاض في ضغط الدم".

وينصح عبد العزيز، المصابين بمرض السمنة بعدم الإفراط في تناول الكوكتيلات، إلا بكميات بسيطة، قائلًا، "كوب واحد في اليوم يكفي"، محذراً من "إضافة السكريات والمواد الدهنية لمثل هذا الخليط مثل الكريمة".

ويضيف" "كوكتيل الفواكه أفضل كثيراً من كوكتيلات العصائر، نظراً لاحتواء الفاكهة على كثير من الألياف سهلة الهضم، وبالتالي لن تساعد على زيادة الوزن والسمنة".