فلسطين في تاريخ القمم العربية.. من دعوات التحرير إلى "التطبيع المشروط" مع إسرائيل

تم النشر: تم التحديث:
JERUSALEM
The Wailing Wall and the Dome of the Rock, Jerusalem, Israel | Andrew Gunners via Getty Images

في 28 مايو/أيار من العام 1946 استضافت مصر أوّل قمة عربية من أجل فلسطين، ووقتها بلغ سقف الموقف العربي من فلسطين "أقصى مدى"؛ إذ تم التأكيد على "عروبة كل أرض فلسطين"، وعلى الاستعداد لمساعدتها بالمال وكل الوسائل الممكنة.

والسبت 28 مايو/ أيار 2016 الذي يوافق بالتمام مرور 70 عاماً على هذه القمة، شهدت العاصمة المصرية اجتماعاً غير عادي لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية بناءً على دعوة من الأمين العام للجامعة العربية، "نبيل العربي"؛ لتحديد الموقف العربي، الذي سيتم طرحه أمام المؤتمر الدولي، الذي تستضيفه باريس في 3 يونيو/حزيران المقبل؛ لإعادة إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.

لكن مع مرور هذه العقود السبعة، تغيرت الوجوه العربية والفلسطينية، وتغير معها سقف الطموح العربي بالنسبة لفلسطين؛ حيث أعلن الرئيس الفلسطيني، "محمود عباس"، في اجتماع اليوم، قبوله تطبيعاً عربياً إسلامياً مع إسرائيل مشروطًا بإقامة دولة فلسطين، وعاصمتها القدس الشرقية على حدود يونيو/حزيران 1967.

الهدف الأساسي، الذي قامت عليه غالبية القمم العربية منذ عام 1946، ارتبط بالدفاع عن القضية الفلسطينية والأراضي المحتلة، وذلك بعد عامٍ واحد من تأسيس الجامعة العربية في عام 1945.

وتم عقد حوالي 40 قمة عربية على مستوى الرؤساء كان أولها قمة إنشاص (مدينة تقع شمالي مصر) يوم 28 مايو/أيار 1946.

وفيما يلي أبرز محطات القمم العربية التي ناقشت القضية الفلسطينية، وأبرز ما صدر عنها من قرارات ومواقف:


قمة إنشاص/مصر 1946


كان مضمون بيان أول قمة عربية انعقدت في مدينة إنشاص المصرية في 28 مايو/ أيار 1946، مؤكدًا على "عروبة فلسطين، وأنها قضية كل عربي، وأن مصير فلسطين هو مصير دول جامعة الدول العربية كافة، ومساعدة الشعب الفلسطيني بالمال وجميع الوسائل الممكنة".


قمة الإسكندرية/مصر 1964


صدر عنها بيان ختامي تضمن مجموعة من القرارات أهمها: خطة العمل العربي الجماعي في تحرير فلسطين عاجلاً أو آجلاً، والترحيب بإنشاء "منظمة التحرير الفلسطينية" في هذا العام، كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني داخل وخارج فلسطين، ودعم قرارها بإنشاء "جيش التحرير الفلسطيني".


قمة الدار البيضاء/المغرب 1965


أعلنت القمة في بيانها الختامي عدة قرارات أهمها: دعم "منظمة التحرير الفلسطينية" و"جيش التحريرالفلسطيني"، ودراسة مطلب إنشاء "المجلس الوطني الفلسطيني" (كسلطة عليا للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، والذي يضع سياسات منظمة التحرير الفلسطينية ويرسم برامجها)، وإقرار الخطة العربية الموحدة للدفاع عن قضية فلسطين في الأمم المتحدة والمحافل الدولية.


قمة الخرطوم/السودان 1967


عُقدت بعد الهزيمة العربية في حرب يونيو/حزيران 1967، ودعت إلى إزالة آثار العدوان الإسرائيلي واللاءات العربية الثلاث آنذاك: لا صلح، ولا تفاوض مع إسرائيل، ولا اعتراف بها.


قمة الجزائر 1973


صدر عنها بيان ختامي ومجموعة من القرارات أهمها: إقرار شرطين للسلام مع إسرائيل: انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها القدس، واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية الثابتة، وتقديم جميع أنواع الدعم المالي والعسكري للجبهتين السورية والمصرية من أجل استمرار نضالهما ضد العدوان الإسرائيلي، واستمرار استخدام سلاح النفط العربي، ورفع حظر تصدير النفط إلى الدول التي تلتزم بتأييدها للقضية العربية.


قمة الرباط/ المغرب 1974


تضمنت قراراتها التأكيد على ضرورة التحرير الكامل لجميع الأراضي العربية المحتلة في عدوان يونيو/حزيران 1967، وتحرير مدينة القدس، وعدم التنازل عن ذلك، وتعزيز القوى الذاتية للدول العربية عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، وتجنب المعارك والخلافات الهامشية.


قمة بغداد/العراق 1978


تم عقدها إثر توقيع مصر على اتفاقية كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل، وأهم قراراتها: عدم موافقة المؤتمر على اتفاقية كامب ديفيد، وتوحيد الجهود العربية من أجل معالجة الخلل الاستراتيجي العربي، ودعوة مصر إلى العودة عن اتفاقية كامب ديفيد، وحظر عقد صلح منفرد مع إسرائيل، ونقل مقر الجامعة العربية من القاهرة، وتعليق عضوية مصر في الجامعة، وتطبيق قوانين المقاطعة على الشركات والأفراد المتعاملين في مصر مع إسرائيل، والتمييز بين الحكومة والشعب في مصر.


قمة تونس 1979


صدر عنها بيان ختامي فيه مجموعة من القرارات، منها: الصراع مع إسرائيل طويل الأمد، وهو عسكري وسياسي واقتصادي وحضاري، وتجديد الإدانة العربية لاتفاقية كامب ديفيد، والتصدي لنقل العاصمة الإسرائيلية إلى القدس، وإدانة العدوان الإسرائيلي على الجنوب اللبناني، والتأكيد على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته الوطنية، وإدانة قرار النظام المصري تزويد إسرائيل من مياه النيل، واستمرار إحكام المقاطعة للنظام المصري.


قمة عمان/الأردن 1980


صدر عنها بيان ختامي تضمن مجموعة من القرارات أهمها: عزم القادة العرب على إسقاط اتفاقية كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل، والتأكيد على أن قرار مجلس الأمن رقم 242 لا يتفق مع الحقوق العربية، ولا يشكل أساساً صالحاً لحل أزمة القضية الفلسطينية.


قمة فاس/المغرب 1982


اعترفت فيها الدول العربية ضمنياً بوجود إسرائيل، وصدر عن المؤتمر بيان ختامي تضمن مجموعة من القرارات أهمها: إقرار مشروع عربي للسلام مع إسرائيل، وشملت بنوده انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 (وليس عام 1948)، وإزالة المستعمرات الإسرائيلية في هذه الأراضي وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وتأكيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وتعويض من لا يرغب في العودة.


قمة عمان/ الأردن 1987


صدر عنها بيان ختامي ومجموعة من القرارات أهمها: التمسك باسترجاع كافة الأراضي العربية المحتلة والقدس الشريف كأساس للسلام، وضرورة بناء القوة الذاتية للعرب.


قمة الجزائر 1988


صدر عن المؤتمر بيان ختامي، ومن قراراته: دعم الانتفاضة الشعبية الفلسطينية وتعزيز فعاليتها وضمان استمراريتها، وتجديد التزام المؤتمر بتطبيق أحكام مقاطعة إسرائيل.


قمة الدار البيضاء/المغرب 1989


صدر عنها مجموعة من القرارات، بينها: تقديم الدعم والمساعدة المعنوية والمادية للانتفاضة الفلسطينية، وتأييد قيام دولة فلسطين المستقلة والعمل على توسيع الاعتراف بها، ودعم الموقف الفلسطيني في موضوع الانتخابات، وأن تتم بعد الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية وبإشراف دولي، وفي إطار عملية السلام الشاملة.


قمة بغداد/العراق 1990


صدر عنها بيان ختامي تضمن مجموعة من القرارات أهمها: تأييد استمرار الانتفاضة الفلسطينية، والتأكيد على دعمها مادياً ومعنوياً، وإدانة تهجير اليهود وعدم شرعية المستوطنات، وإدانة قرار الكونغرس الأمريكي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.


قمة القاهرة/مصر 1996


صدر عنها بيان ختامي تضمن مجموعة من القرارات بينها: التأكيد مجدداً على شروط السلام الشامل مع إسرائيل، وهي: الانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس، ومن الجولان والجنوب اللبناني، والتوقف عن النشاط الاستيطاني.


قمة القاهرة/مصر 2000


عقدت إثر انتفاضة الغضب الفلسطينية التي تفجرت عقب زيارة أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل، "أرئيل شارون"، للحرم القدسي، وسمي بمؤتمر قمة الأقصى، وتضمن البيان الختامي عدة قرارات أهمها: إنشاء صندوق تمويل باسم "انتفاضة القدس" برأس مال 200 مليون دولار لدعم أسر الشهداء وتأهيل الجرحى والمصابين، وإنشاء صندوق تمويل باسم "صندوق الأقصى" برأس مال 800 مليون دولار لدعم الاقتصاد الفلسطيني، والسماح باستيراد السلع الفلسطينية بدون قيود كمية أو نوعية.


قمة عمان/الأردن 2001


من أهم قراراتها: إدانة العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني وانتهاكات إسرائيل الجسيمة لحقوق الإنسان، كما عبرت عن الاستياء البالغ لاستخدام الولايات المتحدة حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن ضد مشروع قرار حول حماية الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية وإنشاء قوة الأمم المتحدة للمراقبة في تلك الأراضي.


قمة بيروت/لبنان 2002


أقرت مبادرة السلام العربية التي أطلقها الملك "عبد الله بن عبدالعزيز"، عاهل السعودية الراحل، وتقوم على إقامة دولة فلسطينية معترف بها دولياً على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وانسحاب إسرائيل من هضبة الجولان السورية المحتلة، والأراضي التي مازالت محتلة في جنوب لبنان، مقابل اعتراف الدول العربية بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها. وشهدت هذه القمة أول حديث عربي عن القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين بدلاً من القدس كلها.


قمة تونس 2004


وافقت على وثيقة عهد ووفاق وتضامن بين قادة الدول العربية، وتمسكت بمبادرة السلام العربية مع التعهد بحشد التأييد الدولي لها، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

والسبت 28 مايو/ أيار 2016 ناقش الاجتماع الوزاري مبادرة السلام التي أعلنها وزير الخارجية الفرنسي، "جان مارك إيرولت"، في 21 أبريل/نيسان الماضي، وخلال كلمته، قال الرئيس الفلسطيني، "محمود عباس"، إن تطبيع العلاقات العربية والإسلامية مع إسرائيل لن يتم قبل إقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية على حدود يونيو/حزيران 1967.

وبالنظر إلى 70 عاماً منذ أول انعقاد للقمم العربية، يتبين أن القضية الفلسطينية كانت هي محور القضايا في جميع المؤتمرات العربية، غير أنها وفق الكاتب الصحفي المهتم بالشأن الفلسطيني،عبدالقادر ياسين، مثلت كل قمة عربية "قيمة سيئة عن القمة التي سبقتها بالنسبة للعرب".

وقال ياسين إن "القمم العربية قطعت الطريق على العمل الفدائي واحتواء شوق الفلسطينيين على إحياء كيانهم، ثم تدهورت للأسوأ".

وحول كلمة الرئيس عباس أمس، اعتبر ياسين أنه "يريد جرّ العالمين العربي والإسلامي إلى تطبيع مع إسرائيل"، محذراً: "لن تكون هناك دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ لأن ميزان القوى العربي الإسرائيلي لا يسمح بقيامها؛ لذلك لن يبقى من الموضوع إلا التطبيع بدون حصول العرب على أي أراض".

وتوقّفت المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في أبريل/نيسان 2014، بعد رفض إسرائيل وقف الاستيطان، وقبول حدود 1967 كأساس للمفاوضات، والإفراج عن معتقلين قدماء في سجونها.