حرارة الصيف وانقطاع الكهرباء.. يزيدان معاناة أهل "الحديدة" باليمن

تم النشر: تم التحديث:
YEMEN
MOHAMMED HUWAIS via Getty Images

في الـ12 من عمرها تصطف سلوى جمال وشقيقها أسامة في طابور بائع الثلج في مدينة الحديدة الساحلية (غربي اليمن)، فيما كان قيظ الصيف المتصاعد من الشارع الترابي، يلفح وجنتيهما السمراوين، وما لبث أن سقطت سلوى على الأرض مغشياً عليها، تحت سطوة أشعة الشمس الحارقة.

تعرضت سلوى لضربة شمس، كما قال الطبيب الذي كان يتصبب عرقاً هو الآخر في عيادته بسوق باب مشرف (غرب المدينة) التي تشهد أسوأ أزماتها الإنسانية، بفعل ارتفاع درجات الحرارة إلى ما فوق 45 درجة مئوية، في ظل انعدامٍ تام للتيار الكهربائي.

ويعاني اليمنيون في المدن الساحلية من حرارة الصيف الذي يمتد لأكثر من 6 أشهر، وتضاعفت معاناتهم هذا العام بفعل الانقطاع التام للتيار الكهربائي، رغم المناشدات المتكررة، لسلطات المدينة، بالتحرّك العاجل لوضع حد لذلك.

وقالت منظمة الصحة العالمية، إن الأوضاع الصحية السيئة في محافظة الحديدة تزداد تفاقماً مع ارتفاع درجة الحرارة وانقطاع الكهرباء المستمر.






أصل المشكلة


بالنظر إلى واقع حال المدن الساحلية، فإن مناخها الصيفي يُحتّم على السلطات، تنفيذ إجراءات عاجلة لتوفير التيار الكهربائي، لضمان الحد الأدنى لتشغيل أجهزة التكييف والتبريد، مما يُساعد على تلطيف الأجواء الملتهبة.

غير أن سلطات جماعة الحوثيين التي تُحكِم سيطرتها على المدينة، أخفقت في توليد الكهرباء ولو لساعات معدودة في اليوم الواحد.

يقول بسيم جناني وهو أحد الصحفيين بالمدينة، بأن المحطة التي تزوّد المدينة بالتيار الكهربائي، وتعمل بالمازوت، لم يتوفر لها وقود التشغيل، بينما يرفض الحوثيون سداد قيمة شحنة مخصصة لكهرباء الحديدة، والتي يمتلكها أحد المستثمرين المحليين، وتتواجد في دولة جيبوتي.

وكانت ناقلة نفطية تحمل 29 ألف طن من المازوت، قد جنحت إلى جيبوتي، بسبب خلافات مالية مع المستثمر المالك للشحنة النفطية، حسبما يُفيد بسيم.

ويتّهم الناشط الحقوقي الحوثيين، بالإتجار والتربّح في بيع المشتقات النفطية بالسوق السوداء، مُستغلين حاجة الناس لتوليد التيار الكهربائي عبر المحولات الكهربائية المنزلية.

موضحاً أن انتشار السوق السوداء في المدينة، عزّز من استغلال التجار لبضاعتهم الرائجة، ويشرف الحوثيون بشكلٍ رئيسي على هذه السوق ويفرضون أتاوات على التجار، لذلك تُشكل عودة الكهرباء للمحافظة خسارة لهم، كون آلاف المواطنين يستخدمون الديزل والبنزين في تشغيل المولدات الكهربائية، ولا تتوفّر هذه المشتقات إلا في السوق السوداء.


وفيات بسبب الجو الحار


يقول عارف سنان وهو طبيبٌ في أحد مستشفيات الحديدة، أن الكهرباء تتوقف في مستشفى الثورة، أكبر مستشفيات المدينة، بشكل متكرر، مما اضطر الإدارة إلى الاستعانة بالمولدات الاحتياطية، وأخرى قدمها رجال أعمال.

وتزامنت الأزمة، مع انتشار الأوبئة والأمراض الحمّية، وبحسب المصدر فإن انتشار أوبئة حمى الضنك والتيفوئيد والملاريا، ضاعف من معاناة الناس، في الوقت الذي أطلق عدد من المرافق الصحية بالمدينة نداءً للأمم المتحدة ومنظماتها الإنسانية، للمساعدة والوقوف أمام الكارثة الإنسانية التي تفتك بالمدنيين.

ويلجأ السكان في المدينة إلى اقتناء الألواح الشمسية للحصول على التيار الكهربائي ويفترشون الشوارع للنوم.









جمال جميل أحد السكان اصطحب عائلته إلى مدينة إب الجبلية (وسط اليمن)، من أجل قضاء شهر رمضان المبارك في المدينة المعتدلة، إذ إن قدرته المادية مكّنته من شراء منزل بها.


يقول جميل لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن الأوضاع في المدينة أصبحت لا تُطاق، وإن والدته المصابة بمرض السكر، أصبحت تعاني بشكل كبير، مما أجبره على البحث عن منزل في مدينة ذات مناخ معتدل.

لكن آخرين ممن لم يستطيعوا النزوح، لجأوا إلى الاشتراك في الخدمة الكهربائية التي تُقدمها مولدات كهربائية تتبع مستثمرين محليين.






#الحديدة_مدينة_منكوبة


من جانبهم أطلق أبناء المحافظة حملةً على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت وسم #الحديدة_مدينة_منكوبة، وتحوّل كل مواطن إلى صحفي ينقل معاناته في منزله وحيّه والمرافق الطبية فيها، عبر كاميرا هاتفه
.
وتفاعل نشطاء وحقوقيون مع الهاشتاغ، بهدف إيصال معاناة سكان المدينة للعالم والمنظمات العالمية.
وقالت بشرى عبدالله وهي ممرضة في مستشفى الأقصى الأهلي، بأن الحملة تأتي في سياق إهمال حكومي من السلطات الشرعية، وعجز واضح من قبل سلطات الحوثيين وحزب صالح، في إنقاذ المدينة.

وأشارت إلى أن وسم الحملة، لقي تجاوباً كبيراً بين نشطاء موقع التواصل، متمنية أن تنعكس الحملة إلى إجراءات تُطبق على الواقع، لإنقاذ الضحايا، والإسهام بما يحل المشكلة المتفاقمة.