تصاعد أزمة الدواء في مصر.. "هل ضحّت الحكومة بالفقراء لصالح رجال الأعمال"؟

تم النشر: تم التحديث:
MEDICINE
social media

أثارت موافقة مجلس الوزراء المصري الخميس الماضي على رفع أسعار الأدوية، حالةً من السخط لدى المرضى الفقراء، قابلتها حالة من الارتياح وسط شركات الدواء، التي برّرت ذلك بسبب انخفاض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار.


ترحيبٌ من شركات الدواء


النائب محمود أبو الخير، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري، اعتبر أن قرار رفع أسعار الأدوية "عشوائي ويصب في مصلحة شركات توزيع الأدوية والتي تنتمي إلى القطاع الخاص، دون النظر إلى مصلحة المواطن".

أبو الخير أشار في تصريح لوكالة الأناضول، إلى أن القطاع الخاص يستحوذ على 90% من سوق الأدوية في مصر.

كما لفت إلى "رفض" لجنة الصحة بالمجلس للقرار الوزاري، موضحاً أن الوزير لم يرجع إلى مجلس النواب، أو يناقش لجنة الصحة قبل اتخاذ القرار.

وصادق مجلس الوزراء المصري على أن تكون الزيادة القصوى للأدوية 6 جنيهات للعبوة الكاملة، لأسعار الأدوية للفئات الأقل من 30 جنيهاً (3.3 دولارات) والتي تقرر زيادة أسعارها بنسبة 20% بقرار من وزير الصحة أحمد عماد منتصف مايو/أيار الجاري.

وجاء قرار الحكومة إثر شكوى الشركات المصنعة من ارتفاع تكاليف الإنتاج، ليكون القرار محلّ ترحابٍ من مصنّعي الدواء الذين قالوا إن رفع السعر "ينقذهم من الخسارة المالية".
تحذير

وقال النائب أبو الخير، إنه "في حال عدم العدول عن قرار زيادة الأسعار، سيتمّ التصعيد ضد الوزير من جانب لجنة الصحة بمجلس النواب، سواء بتقديم طلب إطاحة أو استجواب حتى يتم العدول عنه".

وأضاف أن القرار شمل زيادة أسعار 1200 صنف من الدواء، معتبراً أنه يمثل "مكافأة للشركات التي توقفت عن إنتاج بعض الأدوية وقامت بتخزينها ترقباً لتحقيق أرباح بمليارات الجنيهات بعد رفع الأسعار على حساب المواطن".

وتابع النائب أن "كلمة 30 جنيهاً عامة وفضفاضة ولم توضح سعر العلبة أم الوحدة، واستغلت شركات الأدوية الأمر ورفعت أسعار الوحدة، وليس العلبة بل رفعت جميع أسعار الأدوية".


موقف الحكومة


وفي وقت سابق من الشهر الجاري، برر وزير الصحة في تصريحات صحفية قرار رفع الأسعار إلى اختفاء 4 آلاف صنف دواء، مضيفاً أن السبب في نقص الدواء هو أن الشركات لم تعد تنتجه لأن التكلفة أصبحت أعلى من السعر الذي سيتم تداوله.

وأكد الوزير المصري أن زيادة أسعار الأدوية التي تقل عن 30 جنيهاً، بقيمة 20٪ "تمكننا من توفير الأدوية للمريض البسيط الذي يعاني من عدم توفّرها".

واعتبر محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء (أهلية)، أن الحكومة "تضحي بالمريض الفقير لصالح أصحاب رجال الأعمال العاملين في قطاع صناعة الدواء".

وقال فؤاد إن أزمة الدواء "مرتبطة بشدة بأزمة نقص الدولار في البلاد، وفي حال استمرارها، فمن غير المستعبد تحريك أسعار الأدوية في المستقبل".

وناشد فؤاد بضرورة سرعة النهوض بالشركة القابضة للأدوية، "لزيادة إنتاجيتها وتوفير الأدوية، مع مراعاة الجانب الاجتماعي لهم، بعيداً عن مبدأ الربح والخسارة الذي يحكم فكر رجال الأعمال".

والشركة القابضة للأدوية، هي إحدى شركات قطاع الأعمال الحكومية، وظيفتها تصنيف وترويج الأدوية في السوق والتصدير للخارج، ولها أكثر من 12 شركة فرعية.


القرار سيؤثر سلباً على المواطنين


الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب، قال "رغم أن الأدوية لا تدخل ضمن المزيج السلعي الذي يستخدمه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي)، عند حساب التضخم الشهري أو السنوي، إلا أن هذا لا يمنع أن موازنة الأسر المصرية ستتأثر سلباً بقرار رفع أسعار الأدوية".

وأشار عبد المطلب أن نسبة الزيادة في أسعار الأدوية، تتزامن مع زيادة كافة السلع الاساسية، مثل الأرز والسكر في ظل ثبات الدخل لغالبية المصريين، سواء الموظفين أو أصحاب المعاشات مما يقلص قدرتهم على الإنفاق.

بينما يرى علي عوف أحد المستثمرين في قطاع الدواء، أن القرار يشجع الشركات على ضخ مزيد من الاستثمارات في صناعة الأدوية، موضحاً أن "الكثير من الأدوية كانت تسجل خسائر، وبالوصول إلى معادلة تحقيق نسبة بسيطة من الربح، سيدفع الشركات للاستثمار فيها".

وكانت شركات صناعة الأدوية، طالبت الحكومة بتحريك أسعار الأدوية الرخيصة بعد ارتفاع الدولار إلى 8.88 جنيهات مصرية في السوق الرسمية، ونحو 11 جنيهاً في السوق الموازية (السوداء).

ويبلغ عدد مصانع الأدوية العاملة في مصر نحو 150 مصنعاً، ويبلغ حجم الاستثمار في القطاع 40 مليار جنيه (4.5 مليارات دولار)، ووصلت المبيعات السنوية للأدوية في مصر إلى 40 مليار جنيه (4.5 مليارات دولار) خلال عام 2015.