لا علاقة لها بمصر.. حقيقة التقارير المزورة التي اعتذرت عنها "الغارديان"

تم النشر: تم التحديث:
1
huffpost

ربما لم يتسن لصحفي "الغارديان" الذي تبرأت منه صحيفته بسبب تقارير تبين أنها مفبركة، الوقت لقراءة الحملة الواسعة التي تشنها عليه الصحف المصرية وهو العارف باللغة العربية، وإلا لضمنها بكل تأكيد في رده حول الفضيحة التي ستغير مسار حياته المهنية إلى الأبد.

الصحفي جوزيف مايتون تحول في القاهرة إلى عنوان لحملة لتكذيب ما تنقله الصحافة الغربية عن مصر، مستغلة مفارقة أنه عاش هناك بعض الوقت، ولتوحي بأن ما اعتذرت عنه الصحيفة كان يتناول الشأن المصري رغم أن الحقيقة لم تكن كذلك أبداً كما تأكدنا بأنفسنا، بل كانت 12 مادة تتناول الشأن الأميركي، إضافة إلى "مقال رأي" قديم يتناول حقوق الحيوان في العالم العربي ويشير إلى مصر من ضمن دول أخرى، ويعود تاريخ هذا المقال الوحيد إلى عام 2010.

ولنتعرف على التفاصيل فيما يلي كما حققها فريق "هافينغتون بوست عربي" مع رابط المقالات المحذوفة:

"الغارديان" البريطانية المعروفة برصانتها اعتذرت للقراء يوم أمس عن تقارير مفبركة كتبها جوزيف مايتون، أحد المراسلين الذين تتعامل معهم بالقطعة، وفي مرحلة ما بين عامي 2009-2010، كان يراسل الصحيفة من القاهرة.

وقالت إنها حذفت من موقعها 13 مقالاً من مقالات مايتون (لم تشر لعناوينها ولا موضوعاتها)، وألغت - من باب الاحتياط - جميع الاقتباسات والمعلومات التي لم تتمكن من التحقق منها من مقالاته الباقية.


روج للإخوان والخارجية تدرس الرد


لكن "فضيحة" مايتون، رغم كبرها، تضخمت إلى أضعافها في الصحافة المصرية التي التقطت ذكر "الغارديان" لفترة تواجده في القاهرة، واعتبرت أن حرباً شبه منظمة تخوضها الصحافة الغربية لتشويه سمعة مصر بالترويج لجماعة الإخوان المسلمين ضد الرئيس عبدالفتاح السيسي، حتى أن قصته باتت رمزاً لـ"سقوط قداسة الصحافة الغربية.. التي تشن حرباً قذرة على دول العالم الثالث" وعلى رأسها مصر.

قناة العربية تعاملت أيضاً مع ما ذكرته الصحافة المصرية باعتباره حقائق، واتصل موقع العربية نت بمسؤول في الخارجية المصرية الذي أكد أنهم يقومون حالياً بمراجعة تفاصيل ما جاء في "الغارديان" وقيامها بـ"فبركة تقارير حول مصر". وأن الموقف الرسمي للدولة سيتم إعلانه بعد مراجعة التقرير المنشور بالصحيفة.


التعجيل بسقوط مبارك


إلى ذلك، طالب البرلماني المصري مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، بإغلاق مكتب "الغارديان" داخل مصر، معتبراً أنه ليست "المرة الأولى التي تكذب فيها الغارديان"، فقد أثارت - على حد زعمه - كذبة كبرى في فبراير/شباط 2011 أثناء الثورة المصرية عندما قالت إن ثروة الرئيس الأسبق حسني مبارك تصل إلى 70 مليار دولار، وأن الخبر أشعل النيران في صدور المصريين، وأدى للتعجيل بإسقاط النظام، بحسب ما نقلت عنه العربية نت.

لكن غبار المعركة الإعلامية ضد "الغارديان" ومايتون رغم كثافتها لم تحجب القصة الحقيقية للتقارير المفبركة عن مصر.


فما حقيقتها؟


رغم أن "الغاريان" لم تشر في مقالها الاعتذاري إلى المقالات التي قامت بحذفها أو طبيعة التعديلات التي أجرت عليها، كما لم يذكر مايتون في رده على "اتهامات" الغارديان هذه المقالات، إلا أن موقع ذا ديسك، المهتم بشؤون الصحافة والشبكات الاجتماعية، قام بنشر قائمة كاملة بهذه التقارير المحذوفة أو المعدلة وأوضحت الفقرات التي تم تعديلها في كل تقرير أو مقالة.

في الواقع، تقارير مايتون المشار إليها والمتعلقة بمصر هي 14 تقريراً نشرت بين عامي 2009-2010، ولم تحذف "الغارديان" سوى مادة واحدة وكانت مقال رأي نشره مايتون في الأول من أبريل/نيسان 2010، وتحدث فيه عن ناشطين في مصر والعالم العربي يحاولون تغيير نظرة مجتمعهم إلى حقوق الحيوانات.

التقارير الـ13 الباقية قامت "الغارديان" بإزالة بعض الفقرات التي جاءت على لسان مصادر لم يتسن لها التأكد منها فقامت بحذفها دون أن تشير إلى يقينها بفبركته كما لم تشكك في المعلومات الأساسية التي تقوم عليها التقارير المشار إليها.

وما يلفت في الأمر أن أحد التقارير التي تم تعديلها جاء تحت عنوان "الاستماع إلى الإخوان المسلمين" ونشر في 2009، وحذفت الصحيفة فقرات على لسان عبدالمنعم أبوالفتوح، العضو السابق بمكتب إرشاد الجماعة، وأسس فيما بعد حزب مصر القوية.

وعلى هذا الرابط يمكنك الاطلاع على قائمة التقارير عن مصر التي تم تعديلها.


رسالة الغارديان



ملاحظة لقرائنا عن مراسل خرق ثقتنا به


في صحيفة "الغارديان"، نعتز بالثقة التي يضعها قراؤنا بنا لإمدادهم بصورة دقيقة وحية عن العالم. وهذا هو السبب في تحركنا على الفور للتحقيق عندما زعمت المصادر أنها لم تتحدث مع كاتب تقارير أشارت إليهم.

يعود التقرير موضع السؤال إلى فبراير/شباط الماضي، وكتبه أحد الصحفيين المستقلين يدعى جوزيف مايتون الذي بدأ بكتابة مقالات رأي لصحيفة "الغارديان" في لندن عام 2009، إبان إقامته في مصر. وقد ساهم حينها بكتابة عدة مقالات للرأي ثم بدأ على أساس مستقل - في مايو/أيار عام 2015 بولاية كاليفورنيا - بكتابة التقارير المتعلقة بأميركا بين الحين والآخر. وتراوحت هذه القصص بين تغطية حرائق الغابات إلى قضايا ذات الصلة بمزارع الماريغوانا، ومزارع العنب، ووفاة حوت على الساحل.

حيث لم يتمكن مايتون من تقديم أدلة مُقنعة تدل على أن المقابلات المعنية في مادة شهر فبراير/شباط قد جرت بالفعل، فقد قمنا باستئجار مُحقق مُستقل للتحقيق في جميع أعماله السابقة، التي تضم 37 مقالاً صغيراً تم نشرها بين عامي 2015 و2016، بالإضافة لسبع قصص ثانوية مشتركة من نفس الفترة، و20 مقال رأي مكتوباً بين عامي 2009 و2015.

في التحقيق الذي شمل ما يقرب من 50 مقابلة، وجد المُحقق الخاص مقالات تحتوي على تلفيقاً مُحتملاً أو مؤكداً، بما في ذلك قصص عن اثنين من الأحداث التي قال مُنظموها إنه لم يحضرها. لم يتم العثور على العشرات من المصادر/الأشخاص - سواء أكانوا ليس لهم أي تواجد على الإنترنت أو كانوا مجهولين ولا يمكن التحقق من شخصياتهم. بالإضافة لنفي العديد من الأشخاص الذين تم النقل عنهم في مواد مايتون إما التحدث معه، أو الإدلاء بالأقوال المنسوبة إليهم.

اجتمع محررونا مع مايتون شخصياً مرتين، كما راسلوه عبر البريد الإلكتروني عشرات المرات، ما أتاح له أكثر من شهر منذ ظهور المزاعم الأولى حول هذا الأمر لتقديم الملاحظات وسجلات الهاتف، ومعلومات الاتصال وغيرها من الأدلة. وقد تم اتخاذ كافة الأدلة التي قدمها في الاعتبار، لكنه لم يتمكن أو لم يكن راغباً في تقديم معلومات عن معظم المصادر.

نفى مايتون حدوث أي تلفيق، ولم يقدم أي تعليق رسمي على نتائج تحقيقاتنا.

في ضوء مدى التلفيق والغموض الذي يُحيط بالعديد من المقالات، فنحن بصدد إزالة 12 من مقالات الأخبار، ومقالة رأي من موقع "الغارديان". وبالنسبة للمقالات التي لا تزال موجودة، فقد أزيلت المعلومات التي لم يُمكن التحقق منها، ونشرنا هوامش في كل صفحة من المقالة لتوضيح هذا. كانت هناك قصص أخرى تم إثبات دقتها، فتم الإبقاء عليها كما هي، مع عدم الحاجة لأي تصحيحات.

كيف حدث هذا؟ نتلقى الآلاف من الأفكار والمقالات من الصحفيين المستقلين كل عام، ونتكلف كميات كبيرة من الكتابة ممن ليسوا في فريق العمل. يُطلب من جميع الصحفيين المستقلين الالتزام بأسلوبنا التحريري، ونحرص على التأكد من أن تقاريرهم وكتاباتهم على مستوى الجودة التي نتوقعها نحن، وتستحقونها أنتم كقراء للصحيفة.

كتب مايتون بشكل متقطع لصحيفة الغارديان، وكانت مساهمته قليلة ولكنها استمرت لمدى طويل. كما تعامل العديد من المحررين المختلفين في المؤسسة مع عمله سواء في مقالات الرأي، أو الأخبار، أو الفنون، أو الرياضة. في البداية، تلاقت جودة كتاباته مع معاييرنا، وبالتالي تم إنشاء علاقة عمل موثوق بها.

من الصعب للغاية اكتشاف الاقتباسات المُصطنعة، على سبيل المثال: آراء الناس في الشارع الذين لا يُمكن التحقق منهم في وقت لاحق، والتي يمكن أن تمر دون نقاش، بسبب عدم وجود داعٍ للفت انتباه المحرر للاستعلام عنهم.

أثناء هذا التحقيق سألنا أنفسنا مطولاً حول ما كان يمكننا القيام به بشكل مختلف لمنع حدوث هذا الأمر، ووصلنا إلى نتيجتين أكيدتين:
أولاً، نحن بحاجة إلى معرفة المزيد عن الصحفيين المُستقلين الذين نعمل معهم، وذلك قبل أن يبدأوا في الكتابة لنا بانتظام. هؤلاء يكونون في الأغلب أشخاصاً لم نقابلهم، ولكننا نمضي قدماً بناءً على درجة فطرية من الثقة بأن العمل الذي يتم تقديمه لنا حقيقي. نقوم حالياً بمراجعة إجراءاتنا من أجل تحسين العناية الواجبة فيما يتعلق بالمساهمين المنتظمين معنا.

ثانياً، نحن بحاجة إلى إلقاء نظرة فاحصة على المناسبات التي لا يتم تسمية الأفراد في قصة ما بها لسبب قوي. نحن بحاجة إلى التشكيك في استخدام مصادر مجهولة في أي قصة، وهي سياسة ننتهجها ولكن لم نكن نُطبقها بصرامة كافية. هناك مناسبات يكون - استخدام مصادر مجهولة - ضرورة بالطبع، كما هو الحال في تقارير الأمن القومي الحساسة، ولكن هذه القصص لم تكن بينها.

نريد أن تعتذر لهؤلاء الأشخاص الذين حُرّفت كلماتهم أو زُوّرت. ونريد أيضاً أن نعتذر منكم - أيها القراء - للأخطاء التي حدثت هنا، ونأمل بألا يؤثر هذا سلباً في ثقتكم بصحيفة الغارديان. ونحن نؤكد لكم أننا سنقوم بما هو أفضل.