شركة موريتانية احتقرت عمالها فتسببوا في خسارتها نحو نصف مليون دولار خلال 10 ساعات.. و"الحسابة بتحسب"!

تم النشر: تم التحديث:
MWRYTANYA
موريتانيا | social media

تسبب إضراب عمال شركة محلية موريتانية تتبع شركة كندية كبرى، تعمل على استخراج الذهب من منجم تازيازت الذي يبعد 350 كلم شمال العاصمة نواكشوط، في خسائر كبيرة للشركة وصلت إلى نحو نصف مليون دولار خلال 10 ساعات فقط.

الإضراب الشامل الذي بدأه عمال شركة "كينروس تازيازت موريتانيا" منذ الثلاثاء 24 مايو/أيار 2016، ولا يزال مستمراً حتى اليوم تسبب في إيقاف معمل الإنتاج الرئيسي للشركة، ما اضطرها لمحاولة تشغيل المعمل بعمال أجانب، ومفصولين سابقين من الشركة.

وقالت مصادر أمنية لـ"هافينغتون بوست عربي" إن التوتر الحاصل في منطقة تازيازت التي يقع فيها المنجم، الذي سببه ضغط العمال المضربين، أدى إلى تدخل قوات من الدرك وممثلين عن مفتشية الشغل، لمنع تشغيل المعمل من عمال غير متخصصين.

وتسبب إضراب عمال الشركة في خسارتها حوالي نصف مليون دولار أميركي، حسب سعر الأونصة 1250 دولاراً، حيث كانت الشركة ستجني مبلغاً قدره 418.670 دولاراً خلال 10 ساعات عمل من اليوم الأول للإضراب الذي لا يزال مستمراً ومستمرة معه خسائر الشركة، بحسب مصادر في الأخيرة.


استنفار أمني


وتعيش منطقة تازيازت التي تتمركز بها الشركة، شمال نواكشوط، توتراً أمنياً غير مسبوق بفعل دخول آلاف العمال في الإضراب المفتوح عن العمل يوصف بأنه الأقوى في تاريخ الشركة.

وقالت المصادر الأمنية ذاتها إن القيادة العامة لجهاز الدرك الموريتاني دفعت منذ 24 مايو/أيار، بوحدات من الدرك إلى محيط الشركة لمتابعة الإضراب، والسيطرة على أي أعمال شغب قد تندلع خلال الفترة القادمة، وسط توتر في محيط الشركة الموسومة محلياً بنهب ثروات البلد واحتقار العمال.


الإضراب يشل العمل


وقال ممثل الاتحاد العمالي الموريتاني أحد مندوبي العمال المضربين عن العمل، سيد أحمد ولد طينش، إن الإضراب تسبب في توقف العمل بمنجم "تازيازت" بشكل نهائي، وإن الشركة حاولت تعويض العمال الموريتانيين بأجانب، وهو ما تنبه له العمال وعملوا على منعه.

وأضاف ولد طينش في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" أنه ومنذ إعلان الإضراب لا يوجد أي موريتاني يمارس عمله في الشركة، وإن الجميع شاركوا في الإضراب، مؤكداً أن الإضراب شكّل ضربة قوية لإنتاج الشركة وهو الإضراب الأقوى في تاريخها.


مطالب العمال


من جهة أخرى، اعتبر بونن ولد سيدي، أحد مندوبي عمال "تازيازت" المضربين، أن أسباب دخول العمال في إضراب شامل عن العمل تعود لتعنت الشركة ورفضها مطالب العمال، ومحاولة العمل على نهب ثروات البلد بتعويض نسبته 30%، للدولة واستغلال خيرات البلد وأياديه العاملة بطريقة أقرب إلى المجانية مقارنة بالعائدات.

وقال ولد سيدي في تصريح خاص إن العمال لديهم الكثير من المطالب يعتبرون تلبيتها أمراً ضرورياً، وعلى رأسها وقف الشركة الفصل التعسفي بحق العمال، وتحمّلها للضمان الصحي بنسبة 100%، بدل التلكؤ في ذلك ومطالبة العمال بتحمل نسبة 20% منه".

وأضاف ولد سيدي أن العمال وقعوا عريضة مطلبية مع الشركة من سنوات وكانت سارية المفعول ومودعة لدى المحكمة، مشيراً إلى أن الشركة سحبت العريضة المطلبية ورمت بها عرض الحائط بما اتفق عليه، وهو ما يخالف القانون بشكل صريح، حيث يؤكد الاتفاق أن العمال والشركة ملزمون بتقديم طلب لأي تعديل على الاتفاق قبل تنفيذه بثلاثة أشهر.

وأوضح ولد سيدي أن العمال يطالبون الشركة بالإذعان للمطالب التي رفعوها منذ فترة، ومنها تحمل ضريبة الدخل بنسبة 100%، بدل نسبة 75%، وعدم المساس بأي من المكتسبات التي سبق للعمال أن حققوها بالنضال والصبر.


اتهام الدولة بالتواطؤ مع الشركة


وعبر العديد من العمال المضربين عن اتهامهم للحكومة الموريتانية بالتواطؤ مع شركة "كينروس تازيازت موريتانيا"، والتساهل معها وتحركها لنهب ثروات البلد بعيداً عن محاسبتها وإلزامهما بالحدود القانونية.

وطالب مندوب العمال المضربين بونن ولد سيدي الحكومة الموريتانية بالتحرك لدفع الشركة إلى تحقيق التزاماتها للعمال، ومحاسبة القائمين عليها، معتبراً أن كافة الموريتانيين يرغبون في فتح تحقيق شامل في نهب الشركة لخيرات البلد دون مقابل يذكر.

وفي هذا الصدد قال منتدى الديمقراطية والوحدة المعارض بموريتانيا إن عمال شركة "كينروس تازيازت" التي تستغل منجم الذهب دخلوا في إضراب مفتوح لتحقيق "مطالب نقابية غايتها الأساسية التحسين من ظروف عملهم، وإن إضرابهم يأتي في ظروف تعرف فيها البلاد نهباً غير مسبوق لثرواتها المعدنية الهائلة من طرف شركات دخلت على الفساد المتفاقم في ظل النظام الحالي واستفادت منه على حساب البلد عموماً والعمالة الوطنية خاصة".

وقال المنتدى في بيان إنه "نظراً لاستمرار هذا الإضراب، وتعنت الشركة الأجنبية ورفضها حتى الآن الاستجابة للمطالب المشروعة لعمالها متمنعة وراء أدوات النظام الأمنية، فإنه يطالب الحكومة باتخاذ موقف من القضية والضغط على الشركة المعنية من أجل فتح حوار مع العمال والاستجابة لمطالبهم في إطار القانون، وفتح تحقيق مستقل حول شركة (كينروس تازيازت) بالذات ومثيلاتها من الشركات التي تنهب معادن البلد منذ سنوات دون أن يستفيد منها الشعب الموريتاني بشيء يذكر".


صمت رسمي


الحكومة الموريتانية فضّلت الصمت تجاه إضراب عمال شركة "تازيازت"، وعدم اتخاذ قرار رسمي بشكل عاجل رغم مطالب آلاف العمال المشاركين في الإضراب الحكومة بالتحرك لحل مشكلتهم مع الشركة التي يتهمونها بنهب ثروات البلد ويعتبرون الحكومة شريكاً لها من خلال الاستمرار في الصمت.

وفضّلت الحكومة إعطاء رسائل طمأنة للعمال من خلال إيفاد مسؤولين بالإدارة الإقليمية للتحدث مع العمال عن مطالبهم، ومنحهم وعداً بالعمل على تسويتها من خلال الحديث مع إدارة الشركة.