لماذا لا يثق الأميركيون في العرب ويدعمون الكرد في حربهم ضد "داعش"؟

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

يعاني هجوم بقيادة قوات كردية على الرقة من قلة الدعم، بينما تحاول الولايات المتحدة جاهدة إقناع القوات العربية المحلية بالمشاركة في الهجوم.

تقوم قوات سوريا الديمقراطية -وهي تحالف يضم آلاف القوات العربية والكردية- بشن هجوم على عدة قُرى شمال عاصمة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) هذا الأسبوع مدعومة بسلاح الجو الأميركي.

وكان المُستهدف من هذا الهجوم زيادة الضغط على الميليشيات الإسلامية في سوريا، بينما تقوم قوات الحكومة العراقية بحملة لاستعادة مدينة الفلوجة، وفق تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، الخميس 26 مايو/أيار 2016.

يأتي الهجوم الجديد بينما تبدو أبواق دعاية داعش مستسلمة بشكل متزايد لفقدان المدينة الحتمي في النهاية، والتي كانت معقلاً التنظيم في سوريا منذ عام 2014، حتى لو كان من المتوقع أن يدافع عنها مقاتلو داعش دفاعاً شرساً.


مخاوف عربية


لكن في نفس الوقت يعترف المسؤولون الأميركيون بأن المكون العربي في هذه القوات التي تدعمها في شمال شرق سوريا -والتي سيكون لها دور حاسم في التخلص من سيطرة داعش على المناطق السنية التي تحت يديها الآن- لا يزال صغيراً جداً ويفتقر إلى التماسك المطلوب لشن الهجوم النهائي على الرقة.

تنفر القوات العربية من الانضمام إلى القوات المدعومة من قِبل الولايات المتحدة، وذلك لأنها تقول إن واشنطن تُحابي القوة الكردية المعروفة باسم "وحدات حماية الشعب" والتي ترتبط بحزب العمال الكردستاني.

كما تعتقد الغالبية العربية السورية، بأن وحدات حماية الشعب تسعى لإقامة جيب كردي مستقل على طول الحدود مع تركيا.

ومن المحتمل أن تتزايد الشكوك العربية خاصة بعد نشر وكالة الصحافة الفرنسية صوراً تُظهر جنوداً أميريكيين يتريضون وهم يضعون شعار وحدات حماية الشعب بجانب القوات الكردية شمال الرقة.


داعش يعاني


وبرغم التوتر الحادث بين صفوف أعدائها، عانى داعش سلسلة من الخسائر في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك مدينة تدمر الأثرية، مع تزايد الضغوط على أراضيه في العراق وسوريا.

وقال مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) "ما نقوم به الآن هو وضع المزيد من الضغوط على الرقة لنُعلم داعش أننا مُستمرون في مواصلة الضغط".

وأضاف "داعش يتقلص ببطء، ويتم استعادة الأراضي مرة أُخرى ببطء، قرية تلو قرية، وطريق تلو طريق".

في المقابل يبدو أن التنظيم المتشدد يعد أتباعه لاحتمالية فقدان أراضيه، ففي البيان الأخير المنسوب لأبو محمد العدناني المتحدث باسم "داعش" أشار إلى احتمالية أن يذوب داعش ببساطة بعيداً في المناطق الصحراوية النائية بين العراق وسوريا.

و قال مخاطباً أميركا "أم تحسبين أميركا أن الهزيمة فقدان مدينة أو خسارة أرض؟ وهل انهزمنا عندما خسرنا المدن في العراق وبتنا في الصحراء بلا مدينة ولا أرض؟ وهل سنهزم وتنتصرين إذا أخذتِ الموصل أو سرت أو الرقة أو جميع المدن وعُدنا كما كنا أول حال؟ كلا؛ إن الهزيمة فقدان الإرادة والرغبة في القتال".

تُشير الادعاءات إلى ارتفاع معدل الهجمات "الإرهابية" في المنطقة المُحيطة بها وما بعدها أيضاً، حيث يتعرض التنظيم إلى ضغوط متزايدة في قلب أراضيه.

ففي الأسبوعين الماضيين، عانت العاصمة العراقية بغداد من أعنف موجة تفجيرات السيارات منذ عام 2014. والإثنين الماضي، تم ضرب مدينتي طرطوس وجبلة الساحليتين بسوريا في أعنف يوم من التفجيرات وأكثرها دموية في سنوات الحرب الأهلية السورية الخمس. وقد تبنى داعش كلاً من العمليتين.


الدفاع بشراسة


وذكر مسؤول بالبنتاغون، أنه كان هناك عدد من الحالات لم تكن داعش مُستعدة للقتال الشرس كما هو متوقع.

وقال "توقعاتنا أنهم سيُقاتلون بشراسة للدفاع عن الرقة، حيثُ إنها قلب الخلافة". وأضاف "لكن الآن يُمكنك أن ترى في رسائلهم أنهم يٌقللون من أهمية الإقليم المادية، والخلافة المادية، وأعتقد أن هذا يكشف كل شيء".

ويقول السكان بداخل الرقة، بأنه يوجد شعور متزايد بأن هناك هجوماً وشيكاً، خاصة وأن طائرات التحالف ألقت في نهاية الأسبوع الماضي منشورات على السكان تحثهم على الفرار من المدينة، وهذا نصها: "الوقت الذي كُنتم تنتظرونه قد حان أخيراً. لقد حان الوقت لترك الرقة".


شكوك حول تحرير الرقة


ورغم ذلك، يتشكك المقاتلون العرب والكرد في وجود أي خطة لتحرير الرقة قريباً، فبينما تُفضل وحدات حماية الشعب الكردية التحرك إلى الشمال الغربي سعياً وراء المزيد من الأراضي الكردية، هناك عدد قليل جداً من القوات العربية للسيطرة على المدينة.

فيما قال المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية، طلال سلو "المعركة حتى الآن من أجل الريف شمالي الرقة فقط. لا يوجد أي إعداد أو توجيه لما بعد هذه العملية".

وقام الجنرال جوزيف فوتول -قائد القيادة المركزية الأميركية- بزيارة مفاجئة إلى سوريا في مطلع الأسبوع، لتقييم تدريب القوات المدعومة أميركياً، وقدرتها على استعادة الرقة.

وقالت شخصيات عربية سورية، إن مناقشاته مع الجماعات العربية كانت "غير جيدة"، ورأوا أن بعض القوات العربية يتم استخدامها كواجهة زائفة فقط لإكمال المخططات الأميركية للقتال مع قوات وحدات حماية الشعب الكردية.

وقال أحدهم " قالوا له إنه تم استخدامهم كوجه عربي فقط". وقالوا أيضاً "من الأساس، -الأميركيون- لا يثقون في العرب فقط. فهم يقولون (سننظر في ذلك، وسوف نبذل قصارى جهدنا). الكثير من (سوف). ولكن أفعالهم تدل على أن ما سينتج -بعد الحرب- سيكون كردياً فقط".

تقول الولايات المتحدة إنها تقوم بتدريب المجندين العرب لتعزيز قوات سوريا الديمقراطية، ولكنهم لن يكونوا بخبرة وتماسك القوات الكردية. ونفى مسؤول أميركي أن القوات العربية عديمة الخبرة نسبياً ستكون أكثر عرضة للخطر.

وقال مسؤول بالبنتاغون" لا يُمكنك استخدام مدفع بدائي الصنع حين تكون مدعوماً من قِبل القوات الجوية الأميركية". وأضاف "عندما يمكنك الاتصال لإطلاق النار من طائرات من طراز A-10S وF-16S، فهذه ميزة كبيرة جداً".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Financial Times البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.