هل نزعوا ملابسها؟!.. روايات شهود العيان عما جرى لمسنّة مسيحية في قرية بصعيد مصر

تم النشر: تم التحديث:
ALMNYA
سوشال ميديا

علاقة غير شرعية جمعت بين شاب مسيحي ومسلمة انتهت بوالدته المسنة مجردة من ملابسها أمام أهل قريتها في المنيا المصرية، الأمر الذي نفاه محافظ المنيا، في حين قال البابا تواضروس إنه يتابع القضية مطالباً بإغلاق الطريق أمام استغلال تلك الواقعة لإشعال فتنة.

ترجع بداية الأحداث إلى الجمعة 20 مايو/أيار 2016، عندما انتشرت الأنباء عن تجمهر بعض أهالي قرية الكرم التابعة لمركز أبوقرقاص بمحافظة المنيا، وحرق عدد من منازل الأقباط لاتهامهم شابا قبطيا بإقامة علاقة غير شرعية مع مسلمة.

ولمدة 5 أيام لم يسمع أحد عن واقعة التجريد من الملابس التي تفجرت فجأة يوم الثلاثاء بعد أن قررت السيدة التقدم ببلاغ يتهم الأهالي المسلمين بذلك وأعقبه بيان من الكنيسة، وهو البلاغ الذي يصر أهالي القرية أنه لا يستند إلى واقع حتى جاء البلاغ الذي تقدمت به السيدة مع بيان الكنيسة ليفجر بعداً آخر للقضية.


الحقيقة أصعب


وفي طريق بحث "هافينغتون بوست عربي" عن حقيقة ما حدث، تواصلت مع شهود عيان من داخل القرية، وبينهم مسلمون، أكدوا صحة حدوث الواقعة، وقالوا: "ما حدث أصعب وأسوأ مما تم الإعلان عنه، والواقعة ليست السيدة الكبيرة فقط، ولكن كان هناك سيدة أخرى، وهي زوجة ابنها الآخر".

وذكر شهود العيان، الذين فضلوا عدم ذكر اسمهم، أن هناك حقائق حدثت، وأموراً لا يمكن الجزم بها، وفيما يخص الوقائع التي حدثت بالفعل حادثة تجمهر شارك فيها أعداد عشوائية سواء من أهل الأسرة المسلمة، أو غيرهم.

ولم يتصدَّ لهم أحد كون أن القرية ليس بها سوى 20 أسرة مسيحية، لا تمثل أكثر من 15% من أهل تلك القرية.

وقالوا: "بعد واقعة حرق المنازل وتواجدهم أمام منزل الأسرة القبطية، قام عدد من الشباب بتجريد والدة الشاب القبطي وزوجة أخيه من ملابسهما نهائياً، وقاموا بالجري خلفهما في الشوارع، ولم ينقذ السيدة الكبيرة سوى أنها ألقت بنفسها تحت سيارة تقف في الشارع، وحينها ذهب إليها عدد من نساء الأسر المسلمة وقاموا بسترها بملابس خاصة بهم، وإدخالها إلى أحد منازلهم، وكذلك تم الأمر مع زوجة ابنها".

وأوضح أحد شهود العيان أن حقيقة ما حدث من علاقة بين زوجة الشخص المسلم وهذا القبطي لم تضح بعد، وهناك حديث عن وجود فيديو لتلك العلاقة، ولكن المؤكد لدينا أن شقيق هذا الشاب المسلم قام بتطليق زوجته أيضاً بعد أن اتهمها بعلاقة غير شرعية مع آخر.


محاولات الصلح سبب في تأخر الكشف عن الواقعة


وقال علاء محمد، صحفي من محافظة المنيا، إن المعركة حدثت بالفعل يوم الجمعة الماضية، وكانت في إطار أزمة طائفية وتضمنت حرق منازل ولكن لم يتحدث أحد عن واقعة "التجريد من الملابس" حتى أول من أمس الثلاثاء، بعد أن حدثت عدة لقاءات شارك فيها أعضاء مجلس النواب مع قيادات المحافظة والقيادات الأمنية والقيادات الكنسية.

وقال محمد في تصريحات خاصة لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن الحل الذي تم التوصل إليه تمهيداً لطرحه في جلسة عرفية عامة، هو أن يتم إخراج زوجة الرجل المسلم من القرية، ومع الرجل القبطي فقط المزمع إقامة علاقة معها، مع توفير التعويضات المالية للخسائر الناتجة عن الحرائق، وحل عدد من أزمات دور العبادة القبطية المغلقة، لكن كانت هناك أطراف قبطية ترفض هذا الأمر، واصفين الحل بأنه ظلم للطرف المسيحي.

وذكر الصحفي وأحد أبناء المحافظة أن الأزمة أخذت شكلاً مختلفاً، وانفجرت مرة أخرى، الأربعاء 25 مايو/أيار 2016، وذلك بعد أن قررت السيدة المسيحية أن تتقدم ببلاغ رسمي بواقعة تجريدها من ملابسها، وهذا البلاغ جاء بالتزامن مع البيان الذي أصدرته الكنيسة في المنيا، وهو ما أدى إلى نسف كافة الجهود السابقة لاحتواء الأزمة.


نفي رسمي


النائب مجدي سعداوي، عضو مجلس النواب عن دائرة أبوقرقاص بمحافظة المنيا، قال إن ما حصل هي قيام 300 شخص من عائلة واحدة في القرية، وهي صاحبة المشكلة، بالتجمهر وحرق عدة منازل.

ولكنه نفى بحسم ما أُشيع عن تجريد السيدة من ملابسها، وقال إن ما حدث كان محاولة قام بها مجموعة من الشباب الذين لم تتجاوز أعمارهم 14 سنة لتجريد هذه السيدة من ملابسها، لكن تدخل المسلمين حال دون حدوث ذلك.

وأشار سعدواي في حديثه مع "هافينغتون بوست عربي" إلى أن الواقعة مرّ عليها أسبوع، مضيفاً: "لا نعرف السبب الذي جعل مشكلة "التجريد من الملابس خامدة وفي سكون طوال هذه الأيام، ولماذا تم استدعاؤها الآن".

وأشار إلى أن هناك بعض النواب يحاولون إشعال الأزمة وإثارة القضية من خلال تصريحات لا تمت للواقع بصلة، وهناك مَنْ يسعى لإشعال نار الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، استمرارًا لمحاولات حرق البلاد.


دعوات تهدئة من الكنيسة والأزهر


وبعد تفجير قضية السيدة القبطية، أصدر البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية، بياناً رسمياً اليوم قال فيه إنه يتابع عن كثب ما جرى للسيدة القبطية فى حادث المنيا، ويطمئن من النمسا على حالتها الصحية والنفسية، داعياً الجميع الى غلق الطريق على مَنْ يحاولون المتاجرة بالحدث لإشعال الفتنة الطائفية.

وطالب البابا تواضروس الجميع بالتحلي بضبط النفس والعيش المشترك، موضحاً أنه يتابع تطورات الوضع مع المسؤولين فى الدولة الذين أكدوا أن صيانة شرف الأم المصرية من واجباتهم جميعاً.



كما أصدر الأزهر بياناً رسمياً اليوم أكد فيه متابعته لما تعرضت له المواطنة المسنة، مشدداً على أن أبناء مصر نسيج واحد لا يجب أن تؤثر فيه أفعال آحاد الناس ممَّن لا يحكِّمون عقولهم عند نشوب خلافات قد تحدث بين أفراد الأسرة الواحدة.

وجاء في البيان: "إذ يؤكد الأزهر الشريف رفضه وإدانته لكل صور الإهانة والاعتداء من غير نظر إلى معتقد المعتدِي والمعتدَى عليه، ومهما كان سبب الاعتداء، فإنه ليثق بأن الجهات المعنية ستقوم بإعمال شؤونها على الوجه الأكمل".

وذكر البيان أن المؤسسة وجّهت أعضاء بيت العائلة المصرية في المحافظة بسرعة التوجه إلى محل الواقعة على أن يمثل الوفد أعضاء من الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، محذراً من محاولات البعض استغلال هذا الحادث لإشعال الفتنة الطائفية بين أبناء الوطن الواحد، مع ضرورة الالتزام بوحدة الصف وإعمال القانون وتفويت الفرصة على أولئك المتربصين بأمن وطننا واستقراره.