ألمانيا تُنهي عصر "اللاجئ الذهبي".. وهذا أكثر ما يخيف في قانونها الجديد

تم النشر: تم التحديث:
MYRKL
سوشال ميديا

بعد أن كانت ألمانيا الجنة الموعودة بالنسبة للاجئين يبدو أن قانون الاندماج الجديد الذي أقرته الحكومة الألمانية الأربعاء 25 أيار/ مايو 2016 بداية لانتهاء عصر اللاجئ الذهبي، حيث أن القانون الذي من المنتظر أن يقرّه نهائياً البرلمان الألماني يتضمن بنوداً تقيّد حصول اللاجئ على الإقامة الدائمة.

القانون الذي يعتبر الأول في تاريخ البلاد حدد عدداً من النقاط أهمها حصول اللاجئ على مستوى متفدم في اللغة الألمانية يوازي ذلك المستوى المطلوب من أي طالب لللالتحاق بالجامعات الألمانية، بالإضافة إلى أن الحكومة رفعت عدد ساعات دورة الاندماج، أو ما يسمى الحياة في ألمانيا، من 60 إلى 100 ساعة.

فقد توصّل التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى اتفاق بشأن النقاط المثيرة للجدل الواردة فيه خلال اليوم الأول من الاجتماع الحكومي في قلعة ميسيبورغ قرب برلين، الثلاثاء الماضي حول سبل دمج مئات الآلاف من طالبي اللجوء الذين وصلوا للبلاد عام 2015.

المستشارة أنجيلا ميركل وصفت القانون بـ"النقلة النوعية"، وقال نائبها زيغمار غابرييل إنه يشكل خطوة أولى نحو قانون هجرة شامل.

أما وزير الداخلية توماس دي ميزير الذي عمل مع وزيرة العمل أندريا نالز فلخّص القانون الجديد بعبارة: "الاندماج ليس طريقاً ذا اتجاه واحد".

ونالز اعتبرت أن "أفضل طريق للاندماج هو العمل، وأفضل طريق للعمل هو تعلم اللغة".

فالقانون الجديد يتضمّن إجراءات داعمة لاندماج اللاجئين في المجتمع وأخرى تسهّل دخولهم سوق العمل، إلى جانب تحديد واجبات اللاجئين المترافقة مع عقوبات مالية للمخالفين.
تشديد شروط الحصول على الإقامة الدائمة

القانون تضمّن أيضاً تشديد شروط منح الإقامة الدائمة، وذلك بإتاحة خيار الحصول على الإقامة الدائمة بعد 5 سنوات إن كان مستوى اللغة التي يتحدث بها اللاجئ ضعيفاً (A2 / المستوى الثاني)، أو بعد 3 سنوات مع مستوى متقدم يماثل ما تطلبه الجامعات من الطلاب للدراسة فيها (C1 / المستوى الخامس)، على أن يستطيع أيضاً أن يعمل ويجني غالبية نفقات معيشته في الحالتين.

وينال اللاجئون الحاصلون على إقامة - وفقاً لاتفاقية جنيف حالياً - الإقامة الدائمة بعد مرور الأعوام الثلاثة الأولى، دون شروط متعلقة باللغة أو العمل.


عقوبات مالية


refugees germany

ورفعت الحكومة وفقاً للقانون الجديد عدد ساعات دورة الاندماج، أو ما يسمى الحياة في ألمانيا، من 60 إلى 100 ساعة، وأضيف إليها مواد متعلقة بقيم المجتمع الألماني التي يتوجب على اللاجئ التعرف عليها.

وتقول وسائل إعلام ألمانية إن الهدف من هذا التعديل محاولة معالجة أسباب ما جرى في ليلة رأس السنة في كولونيا من اعتداءات جنسية وحوادث سرقة، الذي اتهم طالبو لجوء من شمال إفريقيا بارتكابها، علماً بأنه لم تحدد بعد المواد التي ستضاف للمنهاج بشكل رسمي.

ويلزم القانون مَنْ يتحدث بلغة ألمانية مبسّطة أيضاً بحضور هذه الدورة، كما سيتم تخفيض مدة الانتظار للالتحاق بدورات الاندماج واللغة من 3 أشهر إلى 6 أسابيع.

لكن رفع عدد ساعات دورة الاندماج لا يبدو منسجماً مع النقص الذي تعاني منه السلطات حالياً في المعلمين وعدم قدرتها على استقبال اللاجئين الراغبين بالالتحاق.

وأقر وزير الداخلية دي ميزير أثناء التقديم للقانون بوجود عدد قليل جداً من المعلمين في الوقت الحالي. ووفقاً لتقديرات مكتب العمل، يصل النقص إلى 200 ألف وظيفة.

إلى جانب ذلك، يلوح القانون بعقوبات مالية على شكل تخفيض للمساعدات الاجتماعية تتهدد من يرفض الالتحاق بدورات اللغة أو ينقطع عن حضورها دون مبرر مقنع.


تسهيل الدخول لسوق العمل


ستوفر الحكومة الألمانية وفقاً للقانون لطالبي اللجوء الذين ينتظرون البت في طلباتهم، 100ألف فرصة عمل كي يستطيعوا أن يخطوا الخطوات الأولى في سوق العمل الألمانية.

على أن يكون النموذج المقترح على غرار "العمل بيورو واحد مقابل كل ساعة"، رغم أن طالبي اللجوء سيحصلون في هذه الحالة على 80 سنتاً فقط مقابل كل ساعة عمل، وفق ما ذكر موقع "برلينر مورغن بوست".

وستكون فرص العمل المتاحة في مراكز إيواء اللاجئين، كأعمال التنظيف وتوزيع الطعام على اللاجئين.

أما السماح لطالبي اللجوء بالعمل سيبت به بعد 3 أشهر من الإقامة، وسيتم السماح بتوظيفهم وفقاً لنظام "الإعارة"، دون أن يتوجب عليهم الانتظار فترة أطول.

وعلى الرغم من أن البعض يرى أنها تعد فرصة جيدة لطالبي اللجوء في العمل خلال فترة انتظار البت في ملفاتهم، إلا أن هذه الفقرة تعرّضت لانتقادات كبيرة؛
إذ يخشى المنتقدون من أن تقلل هذه الأعمال من فرص اللاجئين في الحصول على فرص عمل اعتيادية أو تمنعهم من الاستفادة من الفرص الموجودة حالياً في البلاد.

وبحسب وزيرة العمل نالز فإنه يتوجب على اللاجئين التعرّف مبكراً على سوق العمل.

القانون الجديد أيضاً أشار إلى أنه سيتم إيقاف العمل بقاعدة منح الأولوية للمواطن الألماني والأوروبي على حساب الأجنبي في الحصول على فرصة عمل مدة 3 أعوام، وذلك في المناطق التي تكون نسبة البطالة فيها ضئيلة.

وترك القانون القرار في إيقاف هذه القاعدة لسلطة الولايات.


لا ترحيل للملتحقين بالتدريب المهني


refugees germany camps

كما يضمن القانون عدم ترحيل طلاب التدريب المهني خلال فترة دراستهم الممتدة لـ3 سنوات، ومنحهم إقامة مدتها سنتان إن حصل المتدرب على عمل في المجال الذي درسه بغضّ النظر عن وضعه كلاجئ، أو إقامة لـ6 أشهر، كفرصة للبحث عن عمل بعدها.

وتم إلغاء شرط العمر للالتحاق بالتدريب المهني الذي كان محدداً بـ21 عاماً.

وكانت الشركات التي توفر فرصاً للتدريب المهني تشتكي سابقاً من أنها لا تستطيع الاعتماد على اللاجئين خوفاً من ترحيلهم في وقت لاحق.


الإلزام بالسكن في مكان معين


ويتيح القانون للولايات الألمانية إلزام الحاصلين على حق اللجوء العاطلين عن العمل من السكن في منطقة معينة مدة 3 سنوات وفقاً لشروط محددة، بعد أن كان ذلك ينطبق فقط على طالبي اللجوء خلال فترة البت في طلباتهم.

وبحسب موقع تلفزيون "إن تي في" الألماني، سيكون لدى الولايات خياران: إما تحديد مكان معين ليسكن فيه اللاجئ، أو منعه من الإقامة في منطقة معينة، وذلك بهدف منع توجّه اللاجئين إلى المناطق الحضرية التي تفتقر أصلاً لفرص العمل، وتجنب الذهاب إلى المناطق التي تحتاج إلى يد عاملة.

ويستثني القانون من السكن بمكان معين طلاب الجامعات والملتحقين بعمل أو تدريب مهني أو المنتمين لعائلة واحدة، لضمان أن لا يتسبب القانون في تفريق أفراد العائلة الواحدة.

ويعد وزير الداخلية دي ميزير من أشد الداعمين لهذه الفقرة، حيث أكد أنه "تعلمنا من أخطاء الماضي، ولا نريد مجتمعات موازية وغيتوهات".

وكانت هذه الفقرة من القانون من أكثر النقاط تعرضاً للانتقاد، فحذرت منظمة برو أزول، التي تدافع عن حقوق اللاجئين من "أثر التفكك" إن تم إبعاد اللاجئين عن وسطهم الاجتماعي.

وعبّر اللاجئون عن تخوّفهم من إرسالهم إلى مناطق ليسوا موضع ترحيب فيها، إلا أن وزير الداخلية دي ميزير لم يبد تفهماً لهذا الأمر، فقال إن الأمر ليس بذا صلة بتقبل المجتمع للاجئين ولا يجب أن يعتمد على ذلك، موضحاً أنهم لا يستطيعون إجراء استبيان شعبي في كل مكان عن تقبلهم للاجئين قبل توطين اللاجئين فيها.

ونقلت النسخة الألمانية من "دويتشه فيله"عن منظمة برو أزول قولها إن هناك شكاً من الناحية القانونية في الحد من حرية اختيار اللاجئين من مكان إقامتهم.


قانون إعاقة الاندماج


وقالت المعارضة في البرلمان الألماني ومنظمات معنية بشؤون اللاجئين إن تهديد اللاجئين بفرض عقوبات يضعهم جميعاً تحت الشبهات.

كما انتقدت يوهانا أوكرمان، القيادية في منظمة يوسوس وهي لشباب الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك في الحكومة، القانون وسمّته قانون إعاقة الاندماج، وقالت منظمة برو أزول، التي تدافع عن حقوق اللاجئين، إن القانون يوحي "بأن اللاجئين لا يريدون الاندماج".