رجال يمشون على أربع ويهزون ذيولهم!.. إليك نبذة عن أسرار حياة المتشبهين بالكلاب

تم النشر: تم التحديث:

من السهل أن يضحك المرء عند رؤية رجل بالغ يرتدي بزةً مطاطية تجعله يبدو ككلب، بينما يعض بين أسنانه على لعبة كتلك اللعب التي يعض عليها الكلاب لتستمتع بها. وقد يكون الأمر سهلاً علينا في الحقيقة، لأن الضحك يجعلنا نستنكر الأمر ونشوهه لنتجاهل حقيقة أن كثيراً منا وجدوا الراحة والمتعة في التظاهر أنهم حيوانات في فترة ما بحياتهم.

وتمتلك أسرار حياة المتشبهين بالكلاب كثيراً من التعاطف مع عالمهم ومع ألعابهم، وقد انبثقت الحركة عن مجتمع BDSM المرتبط بالاتجاهات الجنسية الغريبة، وانتشرت خلال الـ 15 سنة الماضية، حيث تسبب الإنترنت في تسهيل وصولها إلى الأشخاص الذين أعجبتهم الفكرة. وبينما يضم عالم الكلاب أطيافاً واسعة، فإن المتشبهين بالكلاب أكثرهم من الذكور الذين لديهم ميل لارتداء الجلود، وأقنعة رؤوس الكلاب، ويستمتعون بالتواصل اللمسي مثل تمسيد البطن ومداعبة الأذن واللعب بلعب الكلاب، وأيضاً تناول الطعام من أوعية طعام الكلاب، كما أنهم في أغلب الأحيان على علاقة بمن يعتنون بهم من البشر الطبيعيين، وفقاً لما نشرته صحيفة The Guardian البريطانية.


ملك جمال المتشبهين بالكلاب في أوروبا


ويعرض فيلم وثائقي شخصية "توم" المعروف أيضاً باسم "سبوت"، والذي يشارك في مسابقة Mr Puppy Europe أو "ملك جمال المتشبهين بالكلاب في أوروبا" والتي تُقام في مدينة "أنتويرب" البلجيكية، وهي عبارة عن مجموعة من عروض الجمال والمواهب. ويظهر في المسابقة أيضاً "دافيد" المعروف أيضاً باسم "بوت براش"، حيث يتحدث إلى الكاميرا مرتدياً قناعاً جلدياً على شكل رأس كلب. ويسير الرجلان المتشبهان بالكلاب في شوارع لندن بينما يتظاهران بالتبول على أعمدة الإنارة لكي يعرف الناس هويتهما، فضلاً عن بعض الرجال الآخرين الذين يتقافزون كالكلاب من أجل أن يحظوا بمداعبة المارة، بينما ينبحون ويهزون ذيولهم الاصطناعية الميكانيكية.

وعندما تحدث توم، كان متحمساً للفت الانتباه إلى أنّ مرح الكلاب يتعلق بأكثر من مجرد ارتداء تلك الملابس وممارسة تلك الألعاب السطحية، فالأمر متعلق بأنه يتيح لنا التصرف بأسلوب أكثر عفوية وبدائية. وقال توم الذي يعمل مهندساً بأحد المسارح "أنت لا تشعر بالقلق حيال امتلاك المال أو حيال الطعام أو الوظيفة، فالأمر مجرد فرصة للاستمتاع بصحبة بعضنا البعض بطريقة في غاية البساطة".

وقد اكتشف توم مرح التشبه بالكلاب تدريجياً، حيث عرف أنه يحب النوم مرتديا طوقاً، وأن لديه هوساً بارتداء الملابس شديدة الضيق، سواء "الليكرا" أو المطاطية أو حتى السراويل القصيرة اللازمة لركوب الدراجات، ثم اشترى بدلة "زنتاي" على شكل الكلب الدلماسي المرقش من موقع "إيباي"، كما اشترى سلسلةً برتقالية ليربطها حول عنقه من سلسلة Pets at Home المتخصصة في أغراض وطعام الحيوانات الأليفة. وفي نهاية الأمر، وصل إليه أحد الرجال في الحانة وقال له "هذا صحيح إذن، أنت كلب".

يقول توم "لا يمكنني القول إن هذا الأمر كان حافزاً، لكنه كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير". وأضاف قائلاً "ثم انتابني ذلك الشعور من الرعب لأن أي كلب بلا طوق، يعد كلباً ضالاً، فهم لا يمتلكون أي شخص ليعتني بهم".


خارج حدود التفكير


2

أما دافيد، الذي يعمل كاتباً في إحدى الأكاديميات، فهو يرى أن مرح الكلاب يعد بمثابة هروب من العالم البحثي التحليلي. يقول دافيد "إن الأمر لا يمكن التعبير عنه على الإطلاق". ويوضح قائلاً "إنه خارج حدود التفكير الرشيد وخارج حدود الإدراك، وإنه أمر بدائي ومرتبط بالجانب الحسي. ولكن ثمة إنساناً حقيقياً داخل كل متشبه بالكلاب. فهذا الأمر يعد جزءاً من هويتي، لكنه جزء فقط، فأنا شخص نباتي وألعب البيانو ولدي ببغاء. كما أني أحب زراعة الطماطم في المساحة الخاصة بي أثناء الصباح. وربما لا أذهب لأماكن ممارسة طقوس التشبه بالكلاب لشهور طويلة".

يشرح كارل جانج، الأخصائي النفسي، هذا الأمر قائلاً، إن العقل الواعي لدينا يحتوي على أمثلة تفكير بديهية وعاطفية وحسية. فهل ينجذب هؤلاء الرجال المتشبهون بالكلاب نحو اكتشاف الجانب البديهي في عقولنا؟ يجيب دافيد "بكل تأكيد، فمرح الكلاب متعلق تماماً بهذا الأمر، بالمرح. وثمة قدر من السرور يحدث مع التقافز كالكلاب في الملهى الخاص بهم، وكذلك اللعب بتلك اللعب التي تصدر صوتاً عند عضها، لأنك عندما تفعل ذلك تجعل الناس يضحكون، وتصير كلباً لطيفاً صغيراً. إلا أن المشهد الشاذ قد يكون خطيراً ومخيفاً ومقلقاً. ولكن إن كنت ستشترك من خلال ارتداء قناع رأس الكلب، والظهور بأذن مثل أذن الكلاب وإخراج اللسان مثله، فسيبدو أمراً لطيفاً. كما أنه يتيح لك أن تُقيد بالسلسة ليكون سلوكك مثل الكلاب متحمساً ومزعجاً وودوداً".

أما "كاز" وهو أيضاً متشبه بالكلاب، فيقول إن الأمر بالنسبة للبعض لا يكمن في المرح من ارتداء القناع وحسب، بل إنه يدور في فلك كيفية تعريف أنفسهم من خلاله. ويوضح قائلاً "حتى عندما كنت أعمل في "بي سي وورلد"، كنت أحب أن أجذب الناس من قمصانهم في بعض الأحيان"، حيث ضحك عندما ذكر ذلك. يضيف كاز "واجهتني مشكلة ذات مرة بسبب هذا الأمر، فقد جاءني أحد الأشخاص في مركز تصليح حواسيب مملوك لبي سي وورلد، وكنت أضع جزءاً من حاسوب والده في فمي. إلا أن الأشخاص الآخرين في المركز كانوا يعلمون أنني كنت أفعل ذلك الأمر مع جميع الأشخاص الآخرين، فلم يشعروا بغرابة الأمر". ويرى كاز إن مرح الكلاب يمكن اختصاره في عبارة واحدة "كن كلباً". فهو يصنع صداقات مع مجموعات، ويستمتع بالتقارب البدني مع المتشبهين بالكلاب الآخرين، كما أنه يأكل دائماً من أوعية الكلاب في منزله.

يقول كاز "إنه أمر جيد، يجعلني أشعر بالراحة، لكني آكل دائماً بالشوكة والسكين على المنضدة. وبخلاف ذلك فإن هذا الأمر يستهلك وقتاً أطول ولا يتيح لي القدرة على مشاهدة التلفاز".


دوافع التشبه بالكلاب


فما هو الأمر الذي يجذب الأشخاص إلى التشبه بالكلاب، أو الاعتناء بشخص هكذا؟ يقول دافيد "عندما تفعل ذلك فأنت تحاول أن تدرك العناصر الإيجابية من نماذج الكلاب، مثل الوفاء". وأنا أحب إسعاد الناس في جانب حياتي الذي أحياه كإنسان طبيعي، فأنا أشعر بالسرور عند إسعاد الناس".

يقول توم إنه سواء كنا نرى الأمر معقداً، أو مرتبطاً بالهوية، أو رد فعل لتجربة قديمة، أو نوعاً من الهرب أو الهوس، فإن الشيء الأساسي في الأمر يكمن في أننا يمكننا رؤيته بكل ما يحمله، ونعلم أن ثمة شيئاً هكذا ونقبل به. لا أريد لمجتمع المتشبهين بالكلاب سوى أن يقبلنا الآخرون على هذه الحالة. فنحن لا نريد أن نسبب حزناً للناس أو غمّاً للعلاقات. بل نحن نشبه أي شخص آخر يسير في الشارع، وهذا كل ما في الأمر".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا