انتقدته علنياً.. أميركا "خائفة على الفلسطينيين" من تعيين المتشدّد ليبرمان وزيراً للدفاع الإسرائيلي

تم النشر: تم التحديث:
LIEBERMAN
FILE - In this Sunday, Feb. 17, 2013 file photo, Israel's hard-line former Foreign Minister Avigdor Lieberman arrives at a Jerusalem court for the opening hearing of his trial on charges of fraud and breach of trust. Israel’s incoming defense minister once called for bombing Egypt, just weeks ago suggested that Israel kill Hamas’ leader in the Gaza Strip and has opposed prosecution of a soldier accused of manslaughter _ just a few of the positions that could put former bar bouncer Avig | ASSOCIATED PRESS

عبّرت الولايات المتحدة الأربعاء 25 مايو/ أيار 2016 بشكل استثنائي عن قلقها إزاء السياسة المتوقعة في إسرائيل تجاه الفلسطينيين، مع تعيين القومي المتشدد أفيغدور ليبرمان وزيراً للدفاع في حكومة يمينية إسرائيلية جديدة.

وعُرف أفيغدور ليبرمان الذي عين على رأس وزارة الدفاع الإسرائيلية بمواقفه المعادية للعرب وشعبويته وعدائيته. واعتبر أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن "وجود الحكومة (الإسرائيلية) بهذه التركيبة ينذر بتهديدات حقيقية بعدم الاستقرار والتطرّف في المنطقة".

كما رأى المتحدث باسم حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة سامي أبو زهري أن اختيار ليبرمان "يمثل مؤشراً على ازدياد حالة العنصرية والتطرف لدى الاحتلال الإسرائيلي"، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته.


الائتلاف الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل


المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر قال في بيان مكتوب تلاه أمام الصحافيين "نعرف أن العديد من وزراء هذه الحكومة سبق أن أعلنوا أنهم يعارضون حل الدولتين. وهذا الأمر يستدعي تساؤلات مشروعة حول المسار الذي تريد الحكومة سلوكه، وماهية السياسات التي تنوي اعتمادها".

ومن النادر جداً أن تبدي الولايات المتحدة أي انتقاد علني للسياسة الإسرائيلية.

ورداً على سؤال خلال مؤتمره الصحفي اليومي، أوضح تونر أن "معلومات مصدرها إسرائيل وصفت (الحكومة الجديدة) بأنها الائتلاف الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل".

lieberman

لكنه تدارك "سنحكم على هذه الحكومة انطلاقاً من أفعالها. سنعمل مع هذه الحكومة في الطريقة نفسها التي عملنا فيها مع كل الحكومات الإسرائيلية"، مكرراً "التزام (الولايات المتحدة) الراسخ بأمن إسرائيل وبحل الدولتين" الإسرائيلية والفلسطينية.

وأبرم حزب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو اتفاقاً الأربعاء ضم بموجبه اليميني المتطرف أفيغدور ليبرمان إلى حكومته مع تكليفه حقيبة أساسية هي حقيبة الدفاع، بينما تعهد ليبرمان باتباع سياسة "مسؤولة" أمام المخاوف من التشدّد حيال الفلسطينيين.


فتور العلاقات بين واشنطن وتل أبيب


ومنذ فشل آخر وساطة أميركية قادها وزير الخارجية جون كيري في نيسان/أبريل 2014، فإن عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين معطلة بالكامل فيما يسود فتور العلاقات بين واشنطن وتل أبيب.

وتستضيف باريس في الثالث من حزيران/يونيو اجتماعاً وزارياً دولياً في محاولة لإحياء جهود السلام. لكن إسرائيل ترفض هذه المبادرة الفرنسية فيما تنتهج الولايات المتحدة سياسة المماطلة قبل بضعة أشهر من انتهاء الولاية الثانية للرئيس باراك أوباما.


تاريخ حافل بالعنصرية والتصريحات الصادمة


وليبرمان معتاد على إثارة الصدمة، بسبب تصريحاته الصاخبة ضد الفلسطينيين والعرب ودول الجوار وغيرهم. ومنها مثلاً:

- العرب الإسرائيليون غير الموالين "يستحقّون قطع الرأس بالفأس" (2015).

- رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "إرهابي دبلوماسي" (2014).

- وقال مخاطباً زعيم حركة حماس في غزة إسماعيل هنية "إذا لم تقم بإعادة جثث الجنود (الإسرائيليين الذين قتلوا خلال حرب غزة عام 2014) في غضون 48 ساعة، فسنقضي عليك وعلى قيادة حماس بأكملها" (2015). أما بالنسبة إلى قطاع غزة، فقد تأرجحت مواقفه بين الدعوة إلى الإطاحة بحماس بواسطة القوة، وإعادة احتلال القطاع.

lieberman

- وفي سنوات الألفين، دعا ليبرمان إلى قصف السد العالي في أسوان لإغراق مصر إذا قدمت دعماً للانتفاضة.

- وصف نتانياهو بأنه "كاذب ومخادع ووغد" (2016).

وتثير هذه التصريحات التي تختلط غالباً بلهجة ساخرة، إعجاب العديد من المتشددين، بينما يندد البعض بعنصريته أو ميوله "الفاشية".

لكن العديد من الخبراء يتوقعون أن يكون براغماتياً بمجرد وصوله إلى الحكومة.

ولد ليبرمان في 1957 في مولدافيا السوفياتية. وهاجر عام 1978 إلى إسرائيل، حيث عمل لفترة حارساً لناد ليلي.

وانضم ليبرمان الذي نال شهادة جامعية في علم الاجتماع إلى الليكود، أكبر أحزاب اليمين القومي، حيث ارتقى في صفوفه ليتولى إدارة مكتب رئيس الوزراء نتانياهو في أثناء فترة ولايته الأولى (1996-1999). وكان لمعلمه "بيبي" دور فعال في بروز نجمه.


فضائح وتطرف وتسلط وفساد


وتطلق وسائل الإعلام الإسرائيلية على هذا الرجل الممتلىء الجسم أحياناً ألقاب "قيصر" و"راسبوتين" و"كاي جي بي"، في إشارة إلى سلوكه التسلطي وأصوله، لأن لفظه البطيء للعبرية يحتفظ بلكنة ثقيلة.

منذ عام 2001، شغل ليبرمان حقائب وزارية عدة بينها وزير الخارجية في حكومات نتانياهو (2009-2012 و2013-2015).

lieberman

وقد تلطخت صورته بسبب فضائح الفساد التي أجبرته على الاستقالة من وزارة الخارجية بين عامي 2012 و2013.

وفي عام 1999، قرر ليبرمان تأسيس حزبه الخاص، إلى يمين اليمين، "إسرائيل بيتنا"، مراهناً على الإفادة من أصوات مليون إسرائيلي هاجروا من الاتحاد السوفياتي السابق. وشكل هؤلاء قاعدة انتخابية عمل على توسيعها بشكلٍ كبير مذّاك.

وكان شرطه الأساسي للانضمام إلى الحكومة تنظيم نظام تقاعدي للمهاجرين يأخذ بالاعتبار سنوات عملهم في الاتحاد السوفياتي السابق.


يدافع ليبرمان عن الخدمة العسكرية لليهود المتشددين


ويطالب ليبرمان القومي ولكن العلماني ب"عقد تحالف" بديلاً من الزواج المدني غير المعمول به في إسرائيل. كما أنه يدافع عن الخدمة العسكرية لليهود المتشددين الذين يرفضونها.

لكنه سيكون مستعداً للتخلي عن هذه المطالب للانضمام إلى الحكومة من أجل عدم الإساءة إلى المتدينين المشاركين فيها.

لا يؤيد ليبرمان "إسرائيل الكبرى" التي يدافع عنها لوبي المستوطنين، لكنه يعيش في مستوطنة نوكديم قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة.وليبرمان متزوّج ولديه ثلاثة أولاد.

lieberman


ويقول أنه على استعداد للانتقال إلى مكان آخر في حال التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين، رغم أنه يعتبر هذا الاحتمال غير واقعي.

ولا يعارض ليبرمان إنشاء دولة فلسطينية، لكنه يطالب بتبادل أراضٍ قد يؤدي إلى وضع قسم من الأقلية العربية تحت الإدارة الفلسطينية، مقابل أن تصبح مستوطنات الضفة الغربية تابعة لإسرائيل. وهي فكرة مرفوضة من الفلسطينيين.