الفقر يغير جينات "لوزة الدماغ".. وهذه هي التبعات

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

كشفت دراسة جديدة أن حياة الفقر تستطيع تغيير الحمض النووي والمورثات الجينية للبشر بشكل يجعلهم أكثر عرضةً للاكتئاب والقلق وربما تعاطي المخدرات.

تقرير نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية، الأربعاء 25 مايو/أيار 2016، ذكر أن باحثين أميركيين وجدوا أن المراهقين الذين يتحدّرون من خلفيات معدمة وبيئات فقر مدقع لديهم ميل للتعرض إلى تغيرات جينية تزيد من نشاط جزء في الدماغ وهو اللوزة الدماغية المسؤولة عن ردود الأفعال عند الخوف أو الهلع، وقد وجدت علاقة في السابق بين زيادة نشاط اللوزة الدماغية وبين زيادة العرضة للاكتئاب.

كما وجد العلماء أن تردي الوضع الاقتصادي الاجتماعي يقترن بانخفاض مستويات هرمون السيروتونين الذي كثيراً ما يصطلح على تسميته بهرمون السعادة.


تورث للأجيال القادمة


وكانت الدراسات التي أجريت في السنوات الأخيرة، قد أظهرت أن عوامل البيئة والتفاعل الاجتماعي التي يعيشها المرء لا تسهم وحسب في تغيير الجينات، بل إن هذه التغيرات الجينية الناتجة عن نمط حياة الإنسان تنتقل كذلك وراثياً إلى الجيل التالي.

وفي بحثهم المنشور في دورية Molecular Psychiatry (طب النفس الجزيئي)، وصف الباحثون من جامعة ديوك الأميركية كيف أن هذا الاكتشاف يفسّر لنا تفشي الاكتئاب في أوصال بعض العوائل الفقيرة.

وجاء في نص البحث أن العوز مرتبطٌ "بعدة نتائج سلبية منها سوء الصحة العامة وزيادة التعرّض للأمراض النفسية والتي منها الاكتئاب والقلق والإدمان."

وزاد على ذلك الباحثون قائلين أن "تدني الوضع الاجتماعي الاقتصادي يزيد من الخطر عبر عدة آليات منها ارتفاع مستوى القلق المرئي والموضوعي، فضلاً عن الخطر البيئي المتراكم مثل رداءة المسكن والتلوث بالضجيج والتعرض للعنف."

وقد ظهر أن لهذه المشكلات المذكورة تأثيراً على جينات البشر الذين شملتهم الدراسة من تلك الطبقات الفقيرة حسب ما قالته الباحثة يوهانا شوارتز القائمة على الدراسة.

ووفقا لشوارتز "فإن هذه أولى الدراسات التي تظهر كيف للحالة الاجتماعية الاقتصادية المتدنية أن تؤدي إلى تغيرات في التعبير الجيني، وذلك عبر تغيرات الدماغ التي تفضي مستقبلاً إلى المعاناة من أعراض الاكتئاب.

وأضافت إن أدق وأصغر تفاصيل المعاناة اليومية من شظف العيش وضيق الحال يكون تأثيرها جلياً في التغيرات التي تتراكم وتؤثر في نمو الأطفال."


وجوه مخيفة


وقد درس العلماء تغيرات تحدث في جين معين اسمه SLC6A4 في 132 مراهقاً تراوحت أعمارهم بين 11 و15 على مدار عامين. فوُجد أن الفقراء يتكون لديهم مركب كيميائي مُلحَق يتوضّع إما على الجين أو بالقرب منه، وأن هذا المركب يتسبب في تحفيز استجابة اللوزة الدماغية لصور وجوه مخيفة عرضت على عينة المشاركين بينما كانت أدمغتهم تـُـصَوّر وتـُـراقَب بالرنين المغناطيسي.

ويقول البروفيسور الأستاذ دوغلاس ويليامسون المشارك في كتابة البحث "حالياً إن أكبر عامل خطورة لدينا لأسباب الاكتئاب هو في الحقيقة تاريخ الخلل الجيني للعائلة.
دراستنا الجديدة تكشف إحدى آليات بروز أو ظهور الخطر العائلي في مجموعة معينة من أفراد ضعفاء خلال فترة المراهقة."

وختم أحمد حريري أستاذ علم النفس والأعصاب بجامعة ديوك بقوله "سيعاني هؤلاء من مشاكل الاكتئاب أو القلق وربما تعاطي المواد المخدرة بينما ينتقلون إلى مرحلة البلوغ والنضج.

من المهم جداً أن نعرف ومن المثير لنا أن نرى مدى قدرتنا على قياس جيناتهم وعقولهم في باكورة عمرهم للتنبؤ بمستوى صحتهم النسبية."

هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Independentالبريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.