إيران تتسلّم نظام الدفاع الصاروخي "إس 300" من روسيا.. لماذا أميركا غير قلقة؟

تم النشر: تم التحديث:
IRAN
social media

أعلن وزير الدفاع الإيراني الثلاثاء 24 مايو/أيار 2016 عن تسلّم بلاده لنظام الدفاع الصاروخي القوي "إس 300" من الجانب الروسي، وذلك كجزء من صفقة الأسلحة التي عادت للحياة بعد الاتفاق النووي الذي أبرمته الجمهورية الإسلامية مع القوى العالمية في عام 2015.

وقال وزير الدفاع الإيراني العميد حسين دهقان، إن نظام "إس 300"، الذي كثيراً ما يوضع في مقارنة مع نظام الصواريخ "أرض جو" باتريوت الأمريكي الصنع، تم تسليمه إلى قاعدة خاتم الأنبياء، وذلك حسبما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، ونقلته عنها صحيفة واشنطن بوست.

كما قال المسؤولون الروس أنهم يخططون لتسليم أربعة على الأقل من أنظمة الصواريخ الدفاعية بحلول نهاية عام 2016.

وتعد هذه الدفعة التي أعلن عن تسليمها جزءاً من صفقة بقيمة 800 مليون دولار جمدت بعد أن اتُفق عليها في عام 2007، وتنص على إمداد روسيا لإيران بخمسة أنظمة صواريخ "إس 300" حديثة يصل مداها إلى حوالي 120 ميلاً، ويمكن لهذه المنظومة أن تشتبك مع طائرات أو صواريخ بالستية قصيرة ومتوسطة المدى.


إسرائيل تعترض


وكانت روسيا أوقفت تسليم الدفعات الأخرى في عام 2010، على خلفية اعتراض من إسرائيل والولايات المتحدة بسبب البرنامج النووي الإيراني.

ورفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحظر على الصفقة في عام 2015، سريعاً بعد التوقيع على اتفاق إطار بشأن الأزمة النووية الإيرانية في مدينة لوزان السويسرية، والتي آلت في النهاية للتوصل إلى اتفاق نهائي في شهر يوليو/تموز 2015 .

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في هذا الوقت عن أنه لم يعد ثمة حاجة لأي نوع من الحظر، مضيفاً أن الحظر على مبيعات الصواريخ كان "طوعاً ومن جانب واحد".

وقالت إليزابيث ترودو، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، إن الولايات المتحدة تعترض على بيع المعدات المتطورة مثل نظام "إس 300" لإيران، لكنها لا تنتهك الاتفاق النووي أو قرارات مجلس الأمن التابع لهيئة الأمم المتحدة، قائلة "إنه جهاز عسكري متطور، ونحن أعربنا عن قلقنا تجاه ذلك الجهاز على وجه التحديد".


طائرات حربية في الطريق


وبعد أن انتهت العقوبات على إيران في يوليو/تموز 2015 بصورة جزئية مقابل بعض القيود على برنامجها النووي، وضعت روسيا عينها على إبرام صفقات بيع أسلحة جديدة وكذلك صفقات تجارية جديدة مع إيران التي خرجت من عزلتها الدولية.
ووفقاً لبعض التقارير الإعلامية الروسية، فإن تلك الصفقات تتضمن الطائرات الحربية، والدبابات، والسفن التي لم تُدرج في قائمة العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة، والتي لا تزال سارية حى الآن.

وقد استعرضت إيران نظام الصواريخ خلال عيد القوات المسلحة في شهر أبريل/نيسان 2016، بيد أن أحد الخبراء بشركة "آي إتش إس جينز" للأبحاث الدفاعية، لفت إلى أن رادارات الاشتباك والصواريخ والقاذفات لم تظهر خلال العرض العسكري.


دعاوى قضائية


وكان نائب رئيس شركة "روس تيخ" للتسليح الروسية نيكولاي فالابوييف قد أعلن أن إيران سحبت دعوتها القضائية ضد روسيا المتعلقة بالتجميد السابق لصفقة منظومة "إس-300" الصاروخية للدفاع الجوي بعد أن رفعت طهران أمام المحكمة الدولية دعوى قضائية طالبت فيها روسيا بتعويضات بقيمة 4.2 مليارات دولار من جراء عدم التزام موسكو بشروط العقد، حسب ادعاء طهران حينها.
وقال فالابوييف: "لقد اتفقنا على أننا سنلتزم بتسليم كل شيء متفق عليه"، وفقاً لموقع روسيا اليوم باللغة العربية.


قدراته


وفقاً لروسيا اليوم فإن منظومة الصواريخ المضادة للجو المتوسطة المدى والمخصصة لحماية المواقع والمؤسسات الصناعية والإدارية والقواعد العسكرية ومراكز القيادة من ضربات وسائل الهجوم الجوي الفضائي للعدو.

وهي قادرة على تدمير صواريخ بالستية، ولديها إمكانية نظرية لإنزال ضربات بمواقع أرضية. وفي الوقت الحاضر تشكل منظومة "إس ـ 300" أساساً للدفاع الجوي في روسيا.

واقتنتها دول عديدة مثل الصين والهند وفيتنام وقبرص وبيلوروسيا وكازاخستان وسلوفاكيا وبلغاريا واليونان ( في جزيرة كريت) والمجر والجزائر ،وقد حصلت الولايات المتحدة في التسعينيات على بعض عناصر هذه المنظومة من أجل دراستها. وثمة معلومات تدل على أن كوريا الشمالية تمتلك الآن نماذج مبسطة لمنظومة "إس -300". وورثت أوكرانيا 49 كتيبة "إس - 300" بعد تفكك الاتحاد السوفيتي.


تم تصميم المنظومة في شركة "ألماس – أنتاي". وبدأ تصنيعها على دفعات في سنة 1975، وأدخلت المنظومة حيز الاستخدام عام 1979. وشهدت عدة تطويرات. وقد جرى تطويرها ما قبل الأخير في عام 1993 حيث أصبح بمقدور منظومة "إس -300 بي إم أو" متابعة 100 هدف وضرب 10 أهداف في آن واحد على مسافة تتراوح بين 5 كلم و 150 كلم وارتفاع حتى 27 كم. وشهد عام 1997 آخر تطوير للمنظومة حيث أطلقت عليها تسمية "إس - 300 بي إم أو فافوريت" وبلغ مدى تعاملها مع الأهداف 195 كم.

وتتوفر في حوزة الجيش الروسي حالياً نحو 200 منصة من طراز "إس - 300 بأنواعها، فيما تمتلك الصين نحو 160 .
وتبلغ سرعة إطلاق الصواريخ: صاروخ واحد كل 3 ثوان، زمن النشر والطي 5 دقائق.


هل سيغير موازين القوى بالمنطقة؟


ووفقاً لتقرير موقع قناة العربية باللغة الإنجليزية فإنه رغم أن منظومة إس 300 أصبحت قديمة بعد أن أنتجت روسيا نظام إس 400 الأحدث في انتظار إس 500 الأكثر تطوراً فإنه سيظل game changer أي أنه سيغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط

وفقاً للتقرير فإن اللاعب الرئيسي الذي يعارض تسليم هذه المنظومة هو إسرائيل، التي تعتقد أنها سوف تكسر التوازن النسبي للقوة في المنطقة، وسوف تجعلها أكثر ضعفاً في مواجهة التهديد الإيراني (من خلال تهديد قدرتها على ضرب إيران جوياً).

كما أن المملكة العربية السعودية لا توافق على قرار روسيا بالنظر لتدهور علاقتها بطهران، وكذلك يسبب تسليم المنظومة جدلاً قوياً في أوروبا وفي الولايات المتحدة، ومع ذلك كان رد الفعل القادم من البيت الأبيض هادئاً بشكلٍ يثير الاستغراب.. وفقاً للتقرير

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، يرجى الضغط هنا.