أول قمّة إنسانية في العالم.. البعض يحذر من تحولها لـ "مكلمة" وآخرون يعتبروها فرصة لـ "التوبة"

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

يجتمع مئات من قادة العالم الاثنين 23 مايو/أيار 2016 في مدينة إسطنبول لمحاولة إصلاح أنظمة المساعدات الإنسانية والإغاثة العالمية، وسط انتقادات كثيرة طالت القمة خشية ألا تكون سوى مناسبة لالتقاط الصور من دون تحقيق سوى القليل.

وسيحضر القمة الإنسانية-بحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية- ممثلون عن 175 دولة منهم 57 رئيس دولة أو حكومة، فيما يتابع الأمين العام للأم المتحدة بان كي مون –والذي شارفت فترته على الانتهاء- محاولاته لإعادة هيكلة طريقة استجابة العالم للأزمات والكوارث الإنسانية.


125 مليون محتاج


من بين الحضور ستكون المستشارة الألمانية آنغيلا ميركل ألمع الأسماء من بين قائمة قادة أوروبا الغربية، فيما تمثل بريطانيا وزيرة التنمية جستين غريننغ.

ومن المتوقع أيضاً مشاركة 6 آلاف من كبار العاملين في حقل المساعدات والإغاثة في فعاليات القمة التي ستضم جلسات مناقشة وحوارات تمتد ليومين.

ومع تزايد أعداد المحتاجين للغوث والمساعدات حول العالم –ويبلغ تعدادهم الآن حوالي 125 مليوناً- تتعرض مصادر المنظمات الإغاثية للضغط فيما يتعرض القانون الدولي لتهديدات كثيرة، وبين هذا وذلك يسعى بان كي مون للتوصل إلى اتفاق عالمي حول المعايير العالمية لنظم الإغاثة الإنسانية.

ويأمل الأمين العام للأمم المتحدة أن يتفق قادة العالم على محاور إلزامية هي تحسين هيكلية المساعدات وزيادة تمويل المنظمات الإغاثية المحلية، والمزيد من احترام لقواعد الحرب، والتخطيط الأفضل لمواجهة الأزمات والتغير المناخي، فضلاً عن تشارك أوسع لأعداد النازحين واللاجئين.


أسوأ وضع منذ الحرب العالمية


وعن القمة وآفاقها يقول هيرفي فيرهوزل الناطق باسم القمة "إنها أول مرة منذ 70 عاماً في تاريخ الأمم المتحدة تنعقد فيها قمة لمناقشة القضايا الإنسانية.

إننا اليوم نعيش أسوأ وضع إنساني منذ الحرب العالمية الثانية، فلدينا 125 مليون نسمة حول العالم بحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية، فهل في وسعنا التأقلم مع الموقف بنفس طريقتنا المتبعة أم أننا بحاجة للتغيير؟ لهذا السبب دعا الأمين العام إلى عقد هذا المؤتمر."

مع ذلك تتعرض القمة لانتقادات واسعة متزايدة من دعاة حقوق الإنسان والعاملين في مجال الإغاثة، فمنظمة أطباء بلا حدود نعتت القمة بأنها "ورقة تين" تستر الإخفاقات الدولية، فيما وصفتها منظمة أوكسفام بأنها "سوق كلام باهظ الأثمان"، أما صحفي في مجلة فورين بوليسي الأميركية فتساءل إن كانت القمة "ذات ضرر أكبر من نفعها."


أطباء بلا حدود تنسحب


لدرجة أن منظمة أطباء بلا حدود انسحبت من المؤتمر بحجة أنها لا ترى لدى القادة المجتمعين أي نوايا حقيقية للالتزام، فقد تحدثت رئيسة المنظمة فيكي هوكنز إلى صحيفة الغارديان وقالت أنه من غير المتوقع للدول التي تتهرب حالياً من مسؤولياتها تجاه اللاجئين أن تفتح صفحة جديدة الأسبوع القادم.

وقال هوكنز "إن التضاد والمفارقة أكبر من أن تُصدّق. أساساً كنا واثقين من أن المؤتمر لن يثمر عن أي جديد. هنالك فيضٌ من النوايا الحسنة لكن مع عبارات كثيرة جوفاء، ونحن بحاجة لما هو أكثر وأكبر من ذلك نظراً للتجاهلات الحالية لمبادئ القانون الدولي."


الإنسانية سقطت


كما حذرت هوكينز من أن أهداف القمة أضحت مُضَخّمة ومُسيّسة بشكل يعسّر على منظمات الإغاثة المستقلة مثل منظمتها أن تتماشى معها وتقبل بها.

إذ قالت "بالنسبة لنا لقد سقطت كلمة "الإنسانية" من قمة الإنسانية، فقد غدت قمة عن الأجندات السياسية الواسعة وطويلة الأمد بدلاً من أن تتمحور حول المساعدات الإنسانية الأساسية."

من جهته، قال مارك غولدرينغ الرئيس التنفيذي في بريطانيا العظمى لمنظمة أوكسفام "على هذه القمة ألا تكون مجرد سوق كلام باهظ الأثمان يزايد ويماري في فشل الحكومات المتكرر بحل الصراعات، كما على القمة أن تضع حداً ينهي ظاهرة الإفلات من مسؤولية ارتكاب الجرائم بحق المدنيين دون عواقب."

وأضاف غولدرينغ "لا يجوز للدول الغنية أن تغسل أيديها من المعاناة التي تتحمل جزئياً مسؤوليتها، وعليها بذل المزيد لتسلّم واستلام نصيبها العادل من أضعف بشر العالم.


أوروبا مسؤولة


وتابع قائلاً: لقد سجلت في الآونة الأخيرة سابقة عالمية خطيرة بإبرام الصفقة الأوروبية التركية وبالتخطيط لنقل عملية مراقبة حدود الاتحاد الأوروبي إلى دول أفريقية ذات سجلات حقوق إنسان مشبوهة.

هذه مساومات على حقوق اللاجئين بغية إبعادهم عن أعتاب أبوابنا والتملص من مسؤولية توفير الرعاية الأساسية لهم. الأسبوع الماضي (الأسبوع الثالث من مايو/أيار 2016) أغلقت الحكومة الكينية مخيم (الداداب) للاجئين متذرعة بما قام به الاتحاد الأوروبي نفسه."

أما فيرهوزل فقال أنه محبط وأن أمله قد خاب إزاء هذه الانتقادات، مشيراً إلى أن على الأمم المتحدة وأعضائها البدء من مكان ما وأن اجتماع هذا الأسبوع قد يكون هو نقطة البداية تلك.

وختم فيرهوزل قائلاً "علينا فعل ما بوسعنا في هذه القمة." وعن استباق المنتقدين لنتائج القمة والحكم عليها حتى من قبل أن تبدأ قال مستنكراً "لعل لديهم كرة كريستال تتنبأ بالمستقبل؟"

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.