داريا المحاصرة منذ 5 سنوات.. شوكة في حلق النظام السوري والتجويع سلاحه لاستعادتها

تم النشر: تم التحديث:
DARIA SYRIA
Handout . / Reuters

هي مدينة تقع عند المدخل الجنوبي لدمشق، مدينة محاصرة من قبل قوات النظام مثل غيرها في سوريا، ولكن ما يميز داريا أنها دائماً الاستثناء بل الخط الأحمر أمام أي مساعدات، فلا طعام أو دواء أو حتى حليب أطفال يسمح بدخوله إليها.

لداريا رمزية خاصة لدى المعارضة السورية، فهي كانت على رأس حركة الاحتجاج ضد نظام الرئيس بشار الأسد في آذار/مارس 2011، كما أنها خارجة عن سلطة النظام منذ 4 سنوات ومحاصرة منذ عام 2012.

تقول بيسان فقيه، المتحدثة باسم حملة "من أجل سوريا"، إنه في داريا "يلجأ النظام إلى سياسة الإخضاع أو التجويع، في محاولة منه لاستعادة السيطرة على المدينة، فهي تقع على مدخل العاصمة، والنظام لن يتخلى عنها".

لم يدخل أي نوع من المساعدات الإنسانية إلى داريا منذ فرض الحصار عليها، وذلك برغم تمكن المنظمات الدولية من إيصال المساعدات في الفترة الأخيرة إلى عدة مدن محاصرة، بعد موافقة الحكومة السورية تحت ضغط من المجتمع الدولي.

بعد طول انتظار، ظنّ سكان داريا في 12 أيار/مايو أنهم سيتلقون أول دفعة من المساعدات، فبعد الحصول على موافقة من الأطراف المعنية وصلت قافلة دولية محملة بالأدوية وحليب الأطفال إلى مداخل المدينة، لكنها عادت أدراجها من دون إفراغ حمولتها عند آخر نقطة تفتيش تابعة لقوات النظام.

تقع داريا جنوب دمشق ولا يحتاج الطريق بينها وبين وسط العاصمة سوى 15 دقيقة بالسيارة، وهي أيضاً ملاصقة لمطار المزة العسكري، حيث سجن المزة الشهير ومركز المخابرات الجوية.

ويقول مصدرٌ مقرب من الحكومة السورية إن "لداريا مكانة خاص لدى الحكومة".

ويضيف "الدولة تريد استعادة داريا، لا تريد هدنة هناك لأن موقعها استراتيجي".

وتصاعدت حدة المعارك مؤخراً عند أطراف داريا، كما تحدث موقع "المصدر" الإخباري المقرب من النظام السوري عن "عملية عسكرية ضخمة" لاستعادة داريا خلال الأيام المقبلة.


الحصار المنسي


قبل الحرب في سوريا كانت داريا معروفة بكرومها الممتدة على مساحات شاسعة وبمصانعها المتخصصة بمفارش الموائد المزينة والتي كانت توزع على كل أنحاء سوريا.

وحين بدأت حركة الاحتجاج، كان المتظاهرون في داريا يوزعون الورد والمياه على عناصر قوات النظام تأكيداً على سلميتهم، لكن ذلك لم يمنع سقوط قتلى برصاص قوات النظام ولاحقاً بالقصف المدفعي، وكما في المدن السورية الأخرى تحولت الاحتجاجات بعد قمعها إلى نزاع مسلح.

ويوضح شادي مطر، وهو ناشط في داريا، أنه في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 بدأت قوات النظام بإقامة الحواجز عند مدخل المدينة، "وبحلول نهاية عام 201، لم يبق أي معبر آمن في داريا".

وكانت داريا قبل الحرب تعد حوالي 80 ألف نسمة، لكن هذا العدد انخفض بنسبة 90% فيما يواجه من تبقى من السكان نقصاً حاداً في الموارد ويعانون من سوء التغذية.

ويقول مطر "داريا تعد الحصار المنسي. فهي من بين أولى المناطق التي فرض عليها حصار، ولكن حتى بعد الهدنة (المعمول بها منذ 27 شباط/فبراير في سوريا) لم يتم إدخال أي مواد غذائية أو طبية إليها".

ويقول حسام خشيني الطبيب في إحدى العيادات في المدينة إن "الناس هنا يقتاتون من الأعشاب في حال توافرت".

ويضيف خشيني في حديث لفرانس برس عبر الإنترنت "الكهرباء؟ نسينا شيئاً اسمه كهرباء. المياه؟ هي مياه آبار لا تصلح للشرب أصلاً، ولا يوجد حتى غذاء وحليب للأطفال".

ونقص الغذاء والكهرباء والمياه ليس ظاهرة تقتصر على داريا وحدها، بل يطاول أكثر من 400 ألف مواطن يعيشون تحت الحصار في سوريا وغالبيتهم في مناطق تحاصرها قوات النظام.


شوكة في العرش


يعتبر خشيني أن "داريا لا تزال تشكل معضلة النظام"، ويضيف "حاولت الأمم المتحدة الدخول إليها مرات عدة ولكن النظام يرفض في كل مرة ويعطي حججاً واهية ليمنع دخول المساعدات".

وبالإضافة إلى موقعها الاستراتيجي قرب دمشق، تتنوع الفرضيات بين المقربين من الحكومة والناشطين حول أسباب رفض الحكومة إدخال المساعدات إلى داريا بشكل خاص.

ويرى المصدر المقرب من الحكومة أن "داريا خط أحمر بالنسبة للحكومة بسبب وجود مقاتلين متشددين".

ويقول إن "الفصائل في داريا هي من الفصائل الأكثر تشدداً، لذلك ترى الدولة أن المساعدات الإنسانية لن تصل إلى المدنيين".

حتى أنه قبل دخول الهدنة حيز التنفيذ في سوريا في نهاية شباط/فبراير، أعلن مصدر عسكري سوري أن الاتفاق لن يشمل داريا "لأن جبهة النصرة من الفصائل المقاتلة فيها".

ويتساءل مصدر عسكري "لماذا يصل الطعام والغذاء والسلاح إلى المقاتلين، ولا يصل إلى المدنيين في المدينة؟ لماذا يبدو المقاتل بصحة جيدة وبوضعٍ جيد، بينما تظهر ملامح الفقر والشقاء على المدنيين؟".

وبالنسبة إليه فإن الإجابة "واضحة، لأن هناك من يسرق كل شيء يدخل المدينة، وفي حال لو دخلت المساعدات سوف يقوم المسلحون بسرقتها".
لا يتفق الناشطون والمعارضون مع هذه الفرضيات، فداريا بالنسبة لبيسان فقيه "معروفة بأنها مدرسة الاحتجاج السلمي"، والنظام ببساطة ينزعج منها لأنها "تهزم الديكتاتورية التي لا تبعد عنها سوى مسافة الطريق".

وتخلص فقيه "قد تكون أيام الاحتجاج السلمي انتهت منذ وقت إلا أن قدرة داريا على البقاء تعد شوكة في حلق نظام بشار الأسد وخطته للقضاء على الثورة".