إيران: سخط على التلفزيون الحكومي بعد فوز "بائع" في مهرجان "كان".. هكذا هاجم الإعلاميون النظام

تم النشر: تم التحديث:
CANNES SHAHAB HOSSEINI
Anadolu Agency via Getty Images

شهد اليوم الختامي من مهرجان “كان” السينمائي تألقاً لافتاً للفن السابع في إيران؛ ففاز شهاب حسيني بجائزة أفضل ممثل، وحصل أصغر فرهادي على جائزة أحسن سيناريو عن فيلم “البائع”، بينما تمت استضافة الممثلة ترانة علي دوستي للمشي على البساط الأحمر للمهرجان، لكن ثائرة الإيرانيين ثارت على الحكومة التي كالوا لها الانتقادات في الشبكات الاجتماعية.

يحكي “البائع” قصة حياة زوجين ممثلين (حسيني وعلي دوستي) يؤديان مسرحية عنوانها “موت البائع” لآرثر میلر، ثم ينتقلان إلى بيتٍ آخر تسكن فيها امرأة، وتتطور علاقتهما إلى العنف.

علي دوستي أشارت إلى أن قضية “البائع” تكمن في “التعرض لخصوصيات الآخرين والتطفل عليهم”، مشيرةً إلى أن الفيلم يعبر عن أي شخص في العالم لأن مسألة الغيرة توجد في كل مكان وليست خاصةً بالمثقف وغير المثقف.






سخطٌ على التلفزيون الحكومي


وعلّق الكثير من النشطاء السياسيين والإعلاميين عبر صفحاتهم على الشبكات الاجتماعية على هذا الإنجاز وأسبابه، حيث دار جدلٌ حول دور السلطات الإيرانية في نجاح “البائع”، كما طالتها انتقادات حول لتقصيرها في مواكبة الحدث.

أستاذ السياسة في جامعة طهران د. محمد محبي قال عبر حسابه على فيسبوك، “كانت ليلةً مليئةً بالفخر والاعتزاز لكل الإيرانيين في كل بقاع الأرض. تباً للتليفزيون الرسمي الإيراني لأنه لم يهتم بهذا الحدث مصدر الفخر سوى في 15 ثانية فقط وسط نشرة الأخبار”.





أما الصحافي الرياضي الشهير علي عالي فكتب، “نفتخر بهؤلاء النجوم السينمائيين، لكنهم ليسو من صنيعة المجتمع الإيراني، فهنا التحقير والقمع والمنع وكبت الناس هي السياسات العامة لإدارة البلاد؛ السياسات التي تصر على أن نكون شخصاً واحداً بنفس التفكير ونراقب بعضنا ونحذر من بعضنا كالعدو، وأن نحقق الإنجازات بطرقٍ معينة. أما بقية الطرق الأخرى فهي غير مسموحة، وأثبتنا أننا نستطيع أن نتحدث مع العالم ونستجلب احترامه، ونقول أن إيران ليست فقط ما تريد أن تظهره السلطات”.







cannes shahab hosseini

وكتب صحافي آخر اسمه بهزاد مهراني عبر حسابه على فيسبوك، “نباهي بهؤلاء الأبطال ونأمل أن يكون الإيرانيون مشرقين في كل المجالات ولا ننتظر بزوغ نجمٍ واحدٍ فقط. نأمل أن يكون لنا نظاماً سياسياً لا يقتل النساء والفن. هذا الإنجاز ليس نتيجة لنظام له (وزارة إرشاد) تعتقد أنه يجب عليها أن توعظ وترشد الفنان والشاعر والكاتب والرسام وأهل الموسيقي. فخرٌ لنا أن يخرج فرهادي من قلب نظام يستنفذ كل طاقاته لقمع أهل الفن، وأن ترانة تربت داخل نظام اضطرت فيه لتتحدث وتمشي بشكل لا يُظهر جمالها”.





كما قال ساسان آقايي الصحافي في جريدة “اعتماد” أن “بينما أبناء الوطن يستعدون للمشي على البساط الأحمر، كان التليفزيون الإيراني يمهد لبث برنامج حواري حول السرطان”.

وكما كتب الإعلامي المخضرم ورئيس القسم السياسي النسخة الفارسية من BBC حسين باستاني، “حين غمرت الفرحة المجتمع الإيراني، هناك بعض الناس يبحثون بين صور وتصريحات النجوم الإيرانيين ليجدوا مبرراً ويصرخوا (وا إسلاماه) ويهاجموا ممثلي بلدهم في فرنسا، كما يحاول البعض في تحليلاتهم السياسية أن يتهموا هؤلاء الفنانين بأنهم جزء من النظام”.





أما آزادة كريمي، فعلقت على صورة شهاب حسيني عند تسليمه الجائزة من ممثلة أجنبية حيث كان يحذر أن يصافحها أو تقبله بـ “الخوف” - وتقصد الخوف من ملاحقة السلطات -.



cannes shahab hosseini

حسيني قال بعد استلامه الجائزة، “هذه الجائزة نبع من الشعب الإيراني وهي للشعب الإيراني”، التصريحات التي وصفها الرئيس السابق للاتحاد الطلابي الإيراني علي أفشاري بـ “الذكية، فقد كان يريد أن يقول أنه رغم كل المراقبة والضغوط الظاهرة والخفية، استطاع أن يمشي بأقدامه إلى الأمام”.

ومن جانب آخر، كتب الصحافي المخضرم محمد آقازادة، “هذا أمر ممتع ونحن نفتخر بهذا الإنجاز، وهو حق عظيم لكل الإيرانيين، لكن الفخر شيء، والتقييم شيءٌ آخر، فلا تقولوا أن هذا الفيلم هو الأفضل من نوعه، بل اصبروا حتى تشاهدوه بأنفسكم وتستطيعوا أن تعبروا عن رأيكم. ننتظر حتى نشاهد الفيلم ولنحذر أن ندخل الاستبداد الجماعي في ساحة الفن”.

كما قالت الصحافية هنكامة شهيدي التي كانت في السجن قبل سنوات رغم توجهها الإسلامي ومحافظتها علي الحجاب، “كل آلام وبلاء شهاب وترانة تصب على رؤوس التليفزيون الإيراني الذي لا يبث الأحداث المدعاة إلى الفخر”.

يشار إلى أن للأفلام الإيرانية باعاً طويلاً في المحافل الدولية، إذ سبق أن حصل مخرج “البائع” أصغر فرهادي على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية في العام 2012 عن فيلم “الفراق”، كما ترشح مجيد مجيدي لنفس الجائزة عن فيلم “أطفال السماء” في العام 1998، كما بلغت شهرة المخرج عباس كيارستمي العالمية عن فيلمه “كريز” والعديد من أعماله الأخرى.