النتائج الأولية تشير إلى تقدم مرشح اليمين المتطرف في انتخابات الرئاسة بالنمسا

تم النشر: تم التحديث:
NORBERT HOFER
JOE KLAMAR via Getty Images

تشير النتائج الأولية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية النمساوية، إلى تقدم مرشح اليمين المتطرف عن "حزب الحرية النمساوي"، نوربرت هوفر، في انتخابات الرئاسة، بعد حصوله على 51.9% من الأصوات، اليوم الأحد 22 مايو/أيار 2016.

وأوضحت الداخلية النمساوية، في بيان، أن "هوفر"، حصل على 51.9% من الأصوات، بحسب نتائج أولية قبل وصول نتيجة البعثات الدبلوماسية، بينما حصل "ألكسندر فان دير بيلين" مرشح حزب الخضر، المدعوم من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، على نسبة 48.1% من الأصوات، في انتخابات بلغت نسبة المشاركة فيها 68.5%.

وسيكون انتصار نوربرت هوفر تاريخياً للأحزاب الشعبوية التي تعيش فترة صحوة في أوروبا والتي استفادت من أزمة الهجرة في أوروبا وتنامي الاستياء من الشركاء التقليديين للسلطة.

ويعد اليمين المتطرف في النمسا من أكثر المعارضين للاجئين، واستفاد في انتخاباته الأخيرة من تنامي حالة الغضب من المهاجرين، خاصة بعد أن أصبح المزاج العام في النمسا أقل تسامحاً صوب اللاجئين.

وقال ألكسندر فان دير بيلين، الزعيم الأسبق لحزب الخضر لتلفزيون (أو.أر.إف) "السيادة قالت كلمتها.. ما الذي قالته تحديداً.. هوفر أم فان دير بيلين.. سنعرف ظهر غد".


صلاحيات المنصب


ومنصب الرئيس له سلطات شبه بروتوكولية في النمسا، لكنه له سلطات مهمة فيما يتعلق بإمكانية حل الحكومة، وفي الوقت الذي تعهد فيه هوفر بتنشيط صلاحيات الرئيس، مما قد يؤدي إلى حل الحكومة الحالية إذا قام هوفر بتعيين زعيم حزب الحرية اليميني هاينس كريستيان ستراشي مستشاراً، خاصة أن الأخير قد طالب بانتخابات تشريعية جديدة يأمل حزبه بالفوز فيها.

وكان دخول يورغ هايدر الذي ينتمي الى حزب الحرية اليميني المتطرف إلى الحكومة في عام 2000 أدى إلى فرض عقوبات أوروبية على النمسا.

من جانبه اعتبر رئيس حزب الحرية النمساوي، هاينز شتراخر، أنه "بفوز حزبهم في صناديق الاقتراع فازت الديمقراطية في البلاد"، رغم تحريض الأحزاب الأخرى ضدهم، بحسب قوله، في حين أعلن المرشح الفائز "هوفر"، أنه لن يعلّق على نتائج الانتخابات إلا عقب إعلانها بشكل رسمي.

ومن المنتظر أن يتم الإعلان عن النتائج الرسمية في البلاد، الإثنين 22 مايو/أيار 2016، عقب وصول فرز الأصوات من البعثات الدبلوماسية في الخارج.


الجولة الأولى


وأخفق المرشحون الستة في تخطي نسبة 50% من الأصوات (نسبة الحسم)، في الجولة الأولى من الانتخابات، التي جرت في 24 أبريل/ نيسان 2016.

وجاءت نتائج الأصوات التي حصل عليها كل من المرشحين الستة في الجولة السابقة على النحو التالي: هوفر 35.4 % من الأصوات، وبيلين 21.3%، (ليدخل الإثنان في جولة الإعادة التي حسمت اليوم الأحد 22 مايو/أيار 2016 ) ، والمرشحة المستقلة، أرمغارد جريس، 19%، ومرشح "حزب الشعب" المحافظ، أندرياس كول، 11.2%، ومرشح "الحزب الاشتراكي الديمقراطي"، رودولف هوندشتورفير، 10.9%، والملياردير ريخارد لوجنر، 2.3%.


منافسة شديدة


وشهدت الانتخابات الرئاسية في النمسا منافسة شديدة بين مرشح اليمين المتطرف نوربرت هوفر ومنافسه المرشح البيئي الكسندر فان دير بيلين، في وقت ترصد أوروبا هذه العملية عن كثب.

وفي حال تأكد فوزه، سيكون هوفر (45 عاماً) أول رئيس دولة في الاتحاد الأوروبي ينتمي إلى حزب يميني متطرف.

ولم يجازف أي من المرشحين بإعلان فوزه مساء الأحد 22 مايو/أيار 2016، مكتفياً بالدعوة إلى وحدة النمساويين الذين تسببت هذه الانتخابات بانقسام كبير في صفوفهم.

وقال هوفر نائب رئيس البرلمان للتلفزيون العام إن "الرئيس، أيا كان، يجب أن يكون رئيس جميع النمساويين".

وإلى جانبه، دعا فان دير بيلين مرشح حزب الخضر القوى السياسية إلى "العمل معا بأفضل شكل ممكن".


احتفالات حذرة


وكان المشرفون على حملتي المرشحين قد أعدوا تجمعات كبيرة في الهواء الطلق في منطقتين مختلفتين من العاصمة، لكنهم تريثوا وشغلوا الأنصار المتجمعين بالموسيقى والمرطبات.

ودعي نحو 6,4 ملايين ناخب الى الاقتراع لاختيار خلف للاشتراكي الديموقراطي هاينس فيشر الذي أمضى ولايتين رئاسيتين ولا يمكنه الترشح للمنصب من جديد.

وقدرت نسبة المشاركة بأكثر من 70% متجاوزة نظيرتها في الدورة الأولى التي جرت في 24 نيسان/إبريل 2016.

وخلال إدلائه بصوته في العاصمة فيينا، أكد مرشح حزب الخضر (72 عاماً) أنه يؤمن بفرصه بعد تعبئة غير مسبوقة حول ترشيحه شهدتها الأيام الاخيرة من الحملة الانتخابية.

وفي النمسا لا يتدخل الرئيس في إدارة الشؤون اليومية للبلاد لكنه يتمتع بصلاحيات رسمية مهمة مثل حل الحكومة.


رئيس نشط


وعبر رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر عشية الاقتراع عن قلقه إزاء فوز اليمين المتطرف في النمسا، فيما رحبت الجبهة الوطنية (يمين متطرف) في فرنسا بهذا الاحتمال.

ومُني الحزبان الرئيسيان في البلاد، الحزب الاشتراكي الديموقراطي والحزب المحافظ، اللذان يحكمان البلاد منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، بهزيمة ساحقة في الدورة الأولى بحصول كل منهما على أقل من 11,3 بالمئة مع تصاعد أزمة المهاجرين وتردي الوضع الاقتصادي.

وفي أوج أزمة الهجرة التي حملت تسعين ألف شخص إلى طلب اللجوء إلى النمسا في 2015، أي أكثر من واحد بالمئة من السكان، حرص هوفر على عدم الإدلاء بتصريحات تجاهر بمعاداة الأجانب، وهي تصريحات اتسم بها حزبه في الماضي.

وركز هذا النائب المتحفظ الذي ساهم في تحسين صورة حزبه، خطابه على الوظيفة ومستوى معيشة النمساويين، مؤكداً أنه لا يريد أن يرى بلاده تخرج من الاتحاد الأوروبي إذا انضمت إليه تركيا.

إلا أن هوفر المستشار القريب من زعيم حزب الحرية هاينس كريستيان ستراشي أعلن أنه ينوي أن يكون "رئيساً نشطاً" خلافاً للدور البروتوكولي أساساً الذي يلعبه رؤساء الدولة في النمسا حتى الآن.

ونظرياً، قد يعين هوفر ستراشي مستشاراً ما سيؤدي إلى إجراء انتخابات جديدة. وكان ستراشي طالَب بانتخابات تشريعية جديدة يأمل حزبه بالفوز فيها.

ويفترض أن يتولى الرئيس الجديد الذي ينتخب لولاية من ست سنوات، مهامه في الثامن من تموز/يوليو 2016.