هل تخيلت يوماً أن يحصل السوريون على الطعام بالمجان في دمشق؟

تم النشر: تم التحديث:
SAD
هافينغتون بوست عربي

بوجوهٍ أتعبها الفقر والجوع تجمّعوا ينتظرون دورهم للحصول على كأس ساخنة من الشوربة ستكون وجبتهم الأخيرة في هذا اليوم، بانتظار صباح الغد للحصول على كأس من السحلب تسد بعض الجوع وتنشر الدفء في أوصالهم.

بعضهم من العمال الموجودين في المنطقة، والبعض الآخر من المُهَجرين الذين فقدوا كل شيء حتى المأوى، ووجدوا في هذا القِدر الضخم صمام الأمان الوحيد الذي يوفر لهم الطعام دون الحاجة للسؤال والمهانة، فالمتطوعون العاملون في دمشق يوزعون لهم الطعام يومياً دون الحاجة لإبراز ورقة فقر حال أو دفتر عائلة، فيكفي أن يقفوا أمام المحطة ليحصلوا على حصتهم.


ساعد


sad

"نحن نسميها محطة.. لأننا أردناها أن تكون أشبه بالمحطة التي يقف عندها الناس ليتناولوا شيئاً بسيطاً ومن ثم يكملون طريقهم"، تقول صبا شاهين، إحدى المتطوعات في فريق "ساعد".

وتضيف لـ"هافينغتون بوست عربي": "نبدأ عملنا يومياً من الساعة التاسعة صباحاً وفي البداية نوزع السحلب والكعك، وفي فترة الظهر نوزع شوربة العدس مع بعض الخبز، ونحن لا نسأل أحداً عن حاجته أو وضعه، وقد تذهب وجباتنا للفقراء أو للميسورين على حد سواء في حال صادف مرورهم موعد التوزيع".

تشير شاهين إلى أن الوجبة التي توزع صغيرة وبسيطة، والهدف منها نشر بعض الدفء في أجساد الفقراء وتقديم شيء بسيط يمكن أن يكون له قيمة كبيرة عند المحتاجين، خاصة أن بعض الناس باتوا يعتمدون بشكل أساسي على محطتهم هذه للحصول على طعامهم اليومي، وفي حال فاتتهم الوجبة يمضون بقية يومهم جائعين لا يملكون ما يأكلونه.


محطات مرتقبة


التجربة انطلقت هذا الشتاء واختار المتطوعون خيمة لهم خلف القصر العدلي بدمشق، وهم يحضرون لمحطات جديدة سيبلغ عددها 5 وستكون على شكل كرافانات بدلاً من الخيم.

وتقدم هذه الخيمة نحو 3000 وجبة صغيرة يومياً، يحضرون لأجلها 100 لتر من السحلب و100 مماثلة من الشوربة التي قد تزود أحياناً باللحم في حال توافر.


التبرعات هي الأساس


تشير شاهين إلى أن عملهم يعتمد على تبرعات الناس وبعض المبالغ التي يقدمها المتطوعون، وهم يستخدمون صفحتهم على فيسبوك للإعلان عن حاجاتهم من حليب أو سكر أو عدس أو غيره، ومؤخراً تعاقدوا مع بعض المطاعم وأحدثوا خدمة تُعرف بـ"plus1" تقوم فكرتها على تزويد فواتير زبائن هذه المطاعم بثمن فنجان قهوة في حال رغبوا في اليتبرع به لجمعية "ساعد".

كما أن خيمة "ساعد" مزودة بلافتة كُتب عليها رقم حساب الجمعية المصرفي لمنح الناس وسيلة أخرى للتبرع.


"خسى الجوع"


جاءت هذه التجربة كمرحلة لاحقة من تجربة الجمعية مع نشاط "خسى الجوع"، الذي يقوم على توزيع وجبات طعام كاملة طيلة شهر رمضان، وتشير شاهين إلى أن هذه التجربة ستستمر هذا العام، وستنضم محطتهم إليها لتقدم في شهر رمضان وجبات وليس مجرد شوربة.