الأولى في إفريقيا.. عاصمة الجزائر تتبع تجربة فريدة للتخلص من أحياء القصدير.. ما الذي دفعها لذلك؟

تم النشر: تم التحديث:
AHYAAALQSDYR
أحياء القصدير | social media

باتت العاصمة الجزائرية رسمياً أول مدينة إفريقية خالية من السكنات القصديرية (منازل الصفيح)، متفوقة على عواصم من القارة السمراء كانت تريد تحقيق التجربة، وأكدت هيئة الأمم المتحدة أن رغبة الجزائر في الحفاظ على الأمن والاستقرار دفعها للاستجابة لحاجة مواطنيها في السكن.

ونصبت "العاصمة البيضاء"، نفسها رائدة المناطق الخالية بالكامل من الأحياء القصديرية يوم الخميس 19 مايو/أيار 2016، بحضور مدير المكتب الإقليمي العربي للأمم المتحدة المكلف ببرنامج السكن الأممي ديفيد أوبري، ومدير البرنامج الأممي للمستوطنات البشرية عليون بديان.

حضور الوفد الأممي إلى العاصمة كان بمناسبة عملية الترحيل رقم 21 التي نظمتها السلطات لإعادة إسكان مواطني 6 أحياء قصديرية في أبنية جديدة واستعادة الوعاء العقاري التي كانت تنتشر فيه تلك الأكواخ.


الجزائر تفوقت على دكار


في تصريح للصحافة على هامش عملية الترحيل قال بديان: "بفضل هذه العمليات الخاصة يمكن للجزائر أن تكون أول مدينة في إفريقيا خالية بشكل كامل من انتشار السكنات الهشة".

وأكد أن العاصمة السنغالية دكار كانت تطمح لتحقيق هذه التجربة وتطهير أحيائها من السكن القصديري، لكنها فشلت، مشيراً إلى أهمية تقاسم التجربة الجزائرية مع دول الجوار خاصة البلدان الإفريقية.

من جانبه أكد مدير المكتب الإقليمي العربي للأمم المتحدة المكلف ببرنامج السكن الأممي أوبري، أن نجاح الجزائر في كسب هذا التحدي يعود إلى الكفاءة والاستثمار الكبير الذي قامت به السلطات العمومية، مشيراً إلى أن الحفاظ على الأمن والاستقرار يشكلان دافعاً للجهات الحكومية للاستجابة لحاجة المواطنين في السكن.

وسبق لوزير السكن والعمران والمدينة الجزائري، عبدالمجيد تبون، أن أكد أن الطابع الاجتماعي للدولة الجزائرية جعلها تتكفل بتسيير قطاع السكن وتولي مسؤولية صيغة السكنات الاجتماعية لمساعدة الطبقات الفقيرة، وقال إن الدولة استثمرت أكثر من 60 مليار دولار في إنجاز البرامج السكنية منذ 1999. وقدر عدد السكنات المنجزة، منذ ذلك التاريخ بمليونين و800 وحدة سكنية.


المشروع كلف أكثر ربع مليون مسكن


وضعت الجزائر العاصمة القضاء على البنايات القصديرية، كهدف لها سنة 2014، وقالت على لسان وزير السكن عبدالمجيد تبون، ووالي الولاية عبدالقادر زوخ الذي صرح على هامش عملية الترحيل الـ21، بأن "العاصمة كسبت التحدي المعلن قبل سنتين وتمكنت من القضاء على كبرى الأحياء القصديرية أبرزها حي الرملي الذي كان يضم أكثر من 5000 عائلة".

وتعود بداية انتشار السكنات القصديرية بعاصمة البلاد إلى أكثر من 25 سنة، حيث دفعت الأزمة الأمنية التي عاشتها سنوات التسعينات إلى نزوح آلاف العائلات من باقي الولايات والمناطق الريفية على وجه الخصوص لتستقر في ضواحي العاصمة، مشيدة أحياء قصديرية، التي تحولت فيما بعد إلى أزمات تشوه المحيط وتشكل أوكاراً لانتشار الآفات الاجتماعية.

وقال عبدالقادر زوخ إن البرنامج الشامل لعاصمة خالية من السكنات القصديرية، اشتمل على إنجاز 260 ألف وحدة سكنية بمختلف الصيغ منها "السكن الاجتماعي" بـ84 ألف وحدة و"السكن التساهمي" بـ42 ألف وحدة.

وقامت مصالح ولاية الجزائر منذ 2014، بترحيل 36 ألف عائلة إلى سكنات جديدة، بمختلف بلديات العاصمة، وأشارت إلى أن الدور في الأعوام القليلة المقبلة سيأتي على ترحيل قاطني الأحياء الضيقة والبنايات الهشة.


المستبعدون تحت الصدمة


القضاء على الأحياء القصديرية لا يعني منح جميع قاطني الأحياء مسكناً جديداً، فهناك عائلات تعرضت أكواخها للهدم دون الاستفادة من شقة، لكون اللجان المكلفة بدراسة الملفات رأت عدم أحقيتهم.

وفي هذا الصدد صرح نور الدين، أحد المستبعدين من قائمة المستفيدين، لـ"هافينغتون بوست عربي" بأن "ملفي كان يستوفي جميع الشروط المطلوبة، ويكفي القول إني أعيش وأبنائي الأربعة في غرفة واحدة، وابنتي الكبرى تدرس في الجامعة لكني تعرضت للظلم".

وأضاف: "أخبرني أحد أصدقائي بأن اسمي موجود في القائمة، فرحت كثيراً لأفاجأ بعد تعليقها أمام مقر الدائرة بأني حذفت، وكلفني ذلك دخول المستشفى بسبب أزمة قلبية وكدت أن أصاب بالشلل".

من جانبه أكد محمد، الذي يعمل في إحدى المؤسسات الصحية، أنه قدم طعناً لمصالح الولاية المنتدبة لبئر مراد رايس، وطلب إعادة النظر في إقصائه غير المبرر، "لأن بحوزته كافة الوثائق التي تؤكد أحقيته في مسكن"، مضيفاً بنبرة غضب: "لقد دافعت عن هذه الدولة سنوات الإرهاب وضحيت بنفسي، واليوم أنا ضحية القرارات الإدارية التعسفية، حسبي الله ونعم الوكيل".