قرية مصرية خيّم عليها الحزن بعد فقدانها 4 من أبنائها في الطائرة المنكوبة.. هذه قصّتهم

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT
ASSOCIATED PRESS

في قرية ميت بدر حلاوة المصرية، يمكنك رؤية النساء يتّشحن بالسواد وقد احمرّت أعينهن من البكاء. في المعتاد، تُسمع أصوات الموسيقى في أزقة القرية، أو أصوات الأطفال يلعبون، بالإضافة إلى الضحكات الودية والنقاشات الهادئة.

المنطقة الوحيدة التي شهدت تجمعاً كانت خارج المسجد، حيث احتشد المئات لتقديم التعازي في أبنائهم وأحبائهم. يقول المزارع حسن العشري "الحزن خيم على القرية"، هذه القرية الهادئة على ضفاف النيل أصابها الحزن بسبب حجم خسائرها المدمر والكبير في تحطم طائرة مصر للطيران الرحلة رقم MS804، بحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية.

فقدت القرية أباً وابنته التي تبلغ من العمر 18 شهراً، بالإضافة إلى اثنين من سكانها، اللذين تعيش عائلتاهما قريبتين، ليبلغ إجمالي من خسرتهم القرية 4 أشخاص من بين 30 مصرياً كانوا على متن الطائرة المصرية التي سقطت في البحر المتوسط.


القرية ترتبط بفرنسا


أمس الجمعة، ظهرت قطع من حطام الطائرة التي استقلها هؤلاء من باريس بعد عملية بحث بحرية واسعة النطاق. يقول محمد شداد، أستاذ جراحة الأعصاب وابن عم أحد الضحايا "عندما علمت بسقوط الطائرة كنت متأكداً من وجود أشخاص من قريتي على متنها". وأضاف "أنا شخصياً اعتدت قطع هذه الرحلة عندما كنت أدرس في أوروبا، ودائماً ما كان هناك أشخاصٌ أعرفهم في نفس الرحلة".

يواصل شداد حديثه قائلاً "بعد ذلك بساعتين، قال لي أخي أن هيثم كان على متن الطائرة، وأنه كان بصحبة ابنته التي تبلغ من العمر 18 شهراً". شقيقه الآخر ويدعى حسن، تلقى الأخبار بشكل مؤلم أكثر، حيث كان يتصفح حسابه على موقع فيسبوك حينما رأى صورة ابن عمه تظهر أمامه بجانب أخبار عن تحطم الطائرة.

الضحيتان المتبقيتان كانتا الجارين خالد علام (في الأربعينيات من العمر)، وخالد طنطاوي (32 عاماً) وكانا هناك لقضاء إجازة. يقول حسن "كان أحد أصدقائنا يسأله: لماذا تسافر كثيراً؟ يجب أن تحافظ على أموالك. فكانت إجابته: أريد أن أرى العالم قبل أن أموت".

ترتبط قرية ميت بدر حلاوة بفرنسا كثيراً نتيجة لسنوات طويلة من هجرة أبنائها إلى هناك، كما أن تلك الروابط التاريخية قد أثرت على الأسر في القرية بشكل واضح، حيث يذهب الأبناء إلى فرنسا لكسب قوتهم من العمل في الأسواق التجارية ومواقع البناء، إلا أنهم عادة ما يعودون لتكوين أسرة أو للتقاعد، أو على الأقل لزيارة قريتهم لقضاء الإجازات.

ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، عاد الكثير من سكان القرية– أو خططوا للعودة في الأيام القادمة- لقضاء الشهر في مصر، حيث اتخذ الكثير منهم الرحلة ذاتها من باريس للقاهرة خلال الأيام الماضية.

تبعد القرية حوالي ساعتين عن القاهرة، كما يمكنك رؤية المظاهر الريفية في القرية التي تقع على النيل. يقول مجدي عطية (47 عاماً) ويعمل سكرتيراً، وقد قضى الكثير من عمره في فرنسا مثل أغلب رجال القرية "هذه القرية ليست غنية أو متطورة، وقد كان هؤلاء قادمين لتوزيع الزكاة والصدقات قبل شهر رمضان".

يضيف عطية "نحن عائلة واحدة، يد واحدة، كان كل هؤلاء الذي ماتوا أشخاصاً محترمين، ذلك النوع من الناس الذي ترغب في التعرّف عليه".


القرية تعاني من المشاكل


ربما تعاني تلك القرية الصغيرة من الكثير من المشكلات، وجاءت الحادثة الأخيرة ربما لتسلّط الضوء على حالة عدم الاستقرار في مصر، وانهيار صناعة السياحة. يقول مصطفى عيسى (30 عاماً)، وهو أحد سكان القرية الذين يعيشون في فرنسا ويعودون إليها لقضاء الإجازات "هناك من يحاول العبث بصورة مصر واستقرارها، إنهم يريدون زعزعة الاستقرار، وأن يحولوها إلى سوريا أخرى".

ويضيف "من المفترض أن أعود إلى بلادي بعد 15 يوماً، والآن أخشى المغادرة. سأقوم غالباً بتأجيل رحلتي حتى أشعر بمزيد من الراحة".

ترك كل من توفوا في الحادث من القرية أطفالاً خلفهم، كما كانوا يوفرون الدعم المالي لآبائهم وأفراد من عائلاتهم، في بلد ترتفع فيه نسب البطالة، وتنخفض فيه رواتب العاملين. يقول حسن (ابن عم أحد الضحايا) "كان الجميع يعتمدون على هيثم، لقد كان يدعم عائلة بأكملها مادياً".

وأضاف "كان هيثم شخصاً استنثائياً في كلّ شيء، لقد كان شخصاً رائعاً للغاية. بعض الناس يكفيك أن تنظر في وجوههم لترى فيهم الصفات الحسنة، لقد كان من بينهم، كان مهذباً ومتعاوناً".

يذكر بعض الأصدقاء أيضاً كيف كان هيثم يترك أي شيء إذا كان هناك مصري في باريس طلب مساعدته في أي شيء، بداية من الطعام حتى الحصول على وظيفة. كان هيثم يعمل في مجال الإنشاءات، وقد نجت زوجته المغربية وشقيقته الأكبر من الموت، حيث كانوا قد قرروا اللحاق به بعد عدة أيام.

بالنسبة لوالدته، يأتي الحزن العميق على موت ابنها مصحوباً بالخوف على مصير حفيدتها، والتي بقيت في فرنسا حالياً بعيداً عن أقاربه في مصر الذين هم من المسنين ومن الصعب أن يحصلوا على تأشيرة لدخول فرنسا. يقول محمد "الأسرة مقسمة حالياً، وهي خائفة للغاية من ألا ترى حنين (حفيدتها) مجدداً".

ويضيف "ابنته الكبرى مع أمها حالياً، وهي بالتأكيد لن ترغب في العيش في مصر. ما نطلبه هو أن يُسمح للجدة وللجد بالزيارة لمدة شهر واحد سنوياً".

عمّ هيثم، ويعمل مهندساً ويتمتع ببنية قوية، بمجرد أن يتذكر فقدان تلك الطفلة الصغيرة تمتلئ عيناه بالدموع. يقول "سيحتاج الأمر إلى الكثير من الوقت، خاصةً وأننا فقدنا طفلةً صغيرة".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية.