كم سيكلّف ترامب ترحيلُ 11 مليون مهاجر وبناء الجدار؟

تم النشر: تم التحديث:
YY
AP

غالباً ما نتوقع وعوداً كبرى من المرشحين الرئاسيين، لكن الواقع يفرض نفسه غالباً. على سبيل المثال، لم يفِ جورج بوش الأب بتعهده بـعدم فرض ضرائب جديدة، والذي كان قد ساعده على تصدر السباق الرئاسي. إدارة باراك أوباما أيضا ًمازالت لم تتمكن من تحقيق توقعاته بتحول ترشيحه إلى اللحظة التاريخية التي يتوقف فيها ارتفاع مستوى المياه في المحيطات ويتعافى كوكبنا.

تعهدُ دونالد ترامب بأن يعيد ما أسماه ببريق أميركا الضائع، ربما لم يستخدم هذا التعبير المنمق، يأتي بوعود انتخابية لا تقل مبالغةً. لكن ترامب، المرشح الجمهوري الافتراضي، قدّم تفاصيل ضئيلة حول كيفية تنفيذ وعوده وأفكاره الطموحة، حتى تلك التي تبدو ملموسة منها، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

الجوهري في حملة ترامب واستراتيجيته للأمن القومي، هو نواياه في التضييق على الهجرة غير الشرعية، باستخدام "قوة" ترحيل موسعة تقوم بنقل المهاجرين إلى الجانب الآخر من الجدار الذي ستموله المكسيك والذي سيمتد بطول الحدود الجنوبية للولايات المتحدة.

وكان ترامب قد ذكر أنه سيقوم ببلورة أفكاره في خطابات مقبلة، إلا أن خبراء في العديد من المجالات قاموا بتحليل خططه، وحذروا من أن تنفيذ تلك الأفكار يحتاج إلى تكلفة فلكية -بغض النظر عمن سيدفعها- كما أنها في كثير من الأحيان ستتحدى الأفكار المنطقية للعلم والهندسة والقانون.


الترحيل الجماعي: إضافة الفوضى إلى الاختلال الوظيفي


ss

يملك ترامب خطة بسيطة للحد من عدد المهاجرين بشكل غير قانوني والذين يقدر عددهم بـ11 مليون مهاجر في الولايات المتحدة، تلك الخطة هي الترحيل.

كيف يمكنه تحقيق ذلك؟ يقول ترامب إنه سوف يحذو حذو عمليات الاعتقال العسكرية التي استخدمها الرئيس دوايت أيزنهاور عام 1954، وهي عملية تمكن من خلالها الرئيس الأسبق من ترحيل مئات الآلاف من المهاجرين المكسيكيين.

ويؤكد ترامب أن بدء الترحيلات سيدفع الكثير من المهاجرين الآخرين إلى الرحيل من تلقاء أنفسهم، وذكر أن إنهاء تلك العملية قد يستغرق نحو عامين.

لكن المسئولين السابقين في الهجرة والحدود متشككون في أن يكون هذا الأمر منطقياً، حيث أن أعداد من يتم ترحيلهم سنوياً في الوقت الحالي قد بلغت ذروتها لتصل إلى 400 ألف مهاجر سنوياً، لذلك فتلك الزيادة التي يسعى إليها ترامب تبدو أسرع من الممكن، كما أن هناك الكثير من الإجراءات القانونية والقيود الدستورية التي لم تكن مفروضة على الشرطة في عهد أيزنهاور.

"لا يمكنني حتى أن أتصور ترحيل 11 مليون شخص في بضع سنوات دون أن يكون لدينا دولة بوليسية، لا يمكن للشرطة هنا أن تقوم بتحطيم بابك وأخذك دون أمر قضائي"، يقول مايكل شيرتوف الذي قاد تطويرات ملحوظة في تطبيق قوانين الهجرة حينما تولى منصب وزير الأمن الداخلي في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش.

ذكر الخبراء أيضاً أن العثور على هؤلاء المهاجرين سيكون أمراً صعباً، فسيتطلب من ضباط الشرطة في جميع أنحاء البلاد أن يطلبوا من السكان أوراقاً لإثبات الإقامة أو الجنسية أثناء توقفهم في المرور وأثناء مصادفتهم في الشوارع، كما أن حرس الحدود سيكون بحاجة إلى نقاط تفتيش على الطرق السريعة في جنوب غربي البلاد وبالقرب من الحدود الكندية، ولتجنب التمييز العنصري، سيكون متوقعاً توقيف أي أميركي لسؤاله عن أوراقه.

تقول جولي مايرز وود، مديرة الهجرة والجمارك الأمريكية "ICE" في إدارة بوش، أنه من أجل تنفيذ ملايين الترحيلات، سيتوجب عليك أن تتغاضى عن تركيز إدارة أوباما على ترحيل المجرمين الخطرين، "لن تكترث حينها بما إذا كان للشخص سوابق جنائية أم لا".

في ظل إدارة أوباما، كانت الحملات واسعة النطاق نادرة الحدوث، كما أنها اقتصرت على المزارع، والمصانع، والمطاعم، ومواقع البناء، حيث يقوم أفراد الشرطة باعتقال المئات من العمال ومن ثم يبحثون عن هوياتهم في سجلات الشركة، لتقوم السلطات بتوجيه اتهامات جنائية ضد أصحاب العمل الذين يوظفون مهاجرين غير مصرح بوجودهم داخل البلاد.


زيادة الضباط إلى 3 أضعاف


ss

وكان ترامب قد ذكر أنه سيزيد عدد ضباط الترحيل العاملين بمصلحة الهجرة والجمارك إلى 3 أضعاف العدد الحالي، ليصل عددهم إلى 15000 بدلاً من نحو 5000 حالياً. على الرغم من ذلك، أكد الخبراء أن هذا العدد لن يكون جاهزاً بسرعة ومن الصعب تحقيقه فعلياً نظراً لما سيحتاجه هؤلاء الضباط من فحص وتدريب مطلوب، في الوقت الذي سيحتاج فيه مكتب التحقيقات الفيدرالي F.B.I. وغيرها من الوكالات الأخرى لتخصيص جزء من مهماتها من أجل المساعدة في هذا الشأن.

وأشار جون ساندويج، الذي ترأس الهجرة والجمارك " ICE" على مدار 7 أشهر في ظل إدارة أوباما، إلى أن الترحيل الجماعي سيسهل على أفراد العصابات وتجار المخدرات من المهاجرين الهروب من الاعتقال، حيث قال "إذا قام العملاء بالبحث عن الكم، فلن يكون لديهم الوقت لإجراء المزيد من العمل الاستكشافي لتعقب مجرم كبير يحمل أوراقاً مزورة على سبيل المثال، وينطبق هذا الأمر على المجرمين العتاة الذي يقبعون في الظل".

ولمنع الهروب بعد الاعتقال، فعلى السلطات اعتقال جميع المهاجرين الذين ينتظرون الترحيل. وقدر ساندويج أن المرافق الموجودة تحتوي على حوالي 34 ألف سرير، ويجب أن يتم توسيعها لاحتواء ما لا يقل عن 300 ألف شخص، وربما سيتم اعتقال عشرات الآلاف في معسكرات الاعتقال، وهو وضع مشابه لمعسكرات اعتقال اليابانيين الأمريكيين خلال الحرب العالمية الثانية.

وإلى ذلك، يجب أن يوافق القضاة على جميع عمليات الاعتقال، لكن مع تراكم القضايا التي تتعلق بهذا الأمر في محاكم الهجرة البالغ عددها 57 محكمة، فسيكون من اللازم الانتظار قرابة العامين حتى عقد جلسة الاستماع الأولى، وهو ما سيقود الحكومة الفيدرالية إلى فتح عشرات المحاكم العاجلة للطوارئ وتوظيف المئات من القضاة لاختصار وتسريع تلك العملية.

الجدير بالذكر أن ملايين المهاجرين من بلدان أميركا الوسطى، بالإضافة إلى مهاجرين من الصين، والفلبين، والهند، وغيرها من الدول، سيتوجب على الحكومة الاتحادية نقلهم جواً على نفقتها الخاصة، ويُعد تنظيم تلك الرحلات وتغطيتها مادياً أمراً مكلفاً للغاية.


انخفاض عبور الحدود بصورة غير شرعية


يقول الخبراء أيضاً أن مستويات عبور الحدود بصورة غير شرعية انخفضت إلى أدنى مستوياتها منذ السبعينيات، بينما سيواجه حرس الحدود أعداداً كبرى من المهاجرين المرحلين مع تطبيق رؤية ترامب. "الكثير من هؤلاء الناس يعيشون هنا منذ عقود"، يوضح ديفيد أغيلار، الذي كان قائدًا لحرس الحدود ومن ثم مفوض الجمارك وحماية الحدود، ويستطرد "يجب علينا أن نتوقع جهوداً فورية لإعادة لم شمل العائلة التي تركوها خلفهم".

وقال أغيلار إن موجة المرحلين العائدين يمكنها أن تشغل حرس الحدود عن مهمته الخاصة بمطاردة الإرهابيين الذين يحاولون التسلل إلى البلاد، وهي المهمة التي تعد حالياً على رأس أولياته.

كما أشارت وود، مديرة الهجرة والجمارك، في عهد الرئيس بوش، إن الترحيل الجماعي يضيف المزيد من الفوضى إلى نظام الهجرة المختل وظيفياً.

بجميع المقاييس، تبدو التكلفة باهظة للغاية، حيث قدرت مجموعة بحثية أمريكية من المحافظين قيمة الإنفاق الفيدرالي بما لا يقل عن 400 مليار دولار، وهذا في حال امتداد عمليات الترحيل على مدار 20 عاماً.

على الجانب الآخر، يرى مسئولون سابقون أن المشكلة الأساسية فيما يقترحه ترامب أنه يبدو غير واقعي، حيث يقول شيرتوف "هذا لن يحدث إلا إذا علّقت الدستور وأمرت الشرطة بأن تتصرف كما لو كنا نعيش في كوريا الشمالية".


الجدار مع المكسيك: كبير وجميل.. وغير عملي!


وعد ترامب بأن يكون الجدار كبيراً طويلًا قويًا وجميلًا، يمتد على مسافة ألف ميل على طول الحدود الجنوبية الأمريكية، ليوقف تدفق المهاجرين الذين يجلبون المخدرات والجريمة، ونعم، سوف تساهم المكسيك في تشييد سور ترامب العظيم كما سماه.

لكن الجدار- وهو رمز لسياسة فرض قبضة حديدية على سياسات الهجرة- أثبت على الصعيدين النظري والعملي أنه سيكون سبباً للانقسام. يقول خبراء في الأمن الداخلي، وسياسة الهجرة والهندسة المدنية أن بناء هذا الجدار سيكون مهمة شاقة وسيسبب المزيد من المشاكل بدلاً من حلها.

وقد أفصح ترامب عن بعض التفاصيل الخاصة بالجدار، إذ قال أنه سوف يُبنى من الفولاذ والخرسانة مسبقة الصب، وقد يصل ارتفاعه إلى 50 قدماً، أو أكثر. وبعد أن صرّح بأن الجدار سيغطي الحدود الجنوبية التي تمتد على مسافة 2000 ميل، أعلن في الآونة الأخيرة أن نصف هذا الطول السابق يمكن أن يكون كافياً بسبب وجود الحواجز الطبيعية. وقد تتراوح التكلفة بين 4 مليارات دولار و12 مليار دولار، علمًا أن آخر تقدير للتكلفة بلغ حوالي 10 مليارات.

"هناك الكثير من الخدمات اللوجيستية المرتبطة بهذا الشأن، ولا أعرف تماماً كيف فكروا وخططوا لذلك"، يقول تود ستيرنفيلد، المدير التنفيذي لشركة " Superior Concrete" التي تعمل في بناء الجدران وتتخذ من تكساس مقراً لها، وأضاف "الموارد وحدها ستكون تكلفتها فلكية" وأشار ستيرنفيلد إلى أن ترامب كان مفرطاً في التفاؤل حول تكلفة الجدار وأنه لا يدرك مدى تعقيد المهمة جيداً. كان ستيرنفيلد قد أدار مشاريع عملاقة لبناء الجدران في جميع أنحاء البلاد، واقترب من عائلة ترامب في الصيف الماضي.

قال ستيرنفيلد إن الجدار الخرساني سيبلغ طوله 40 قدمًا، وسيمتد 10 أقدام في باطن الأرض، وسيكلف ما لايقل عن 26 مليار دولار. وأوضح أن الخدمات اللوجيستية ستكون مهولة، لما تتطلبه من عدة مواقع لصب الخرسانة ومساكن مؤقتة لطاقم من 1000 عامل إذا كانت المهمة مقرراً لها أن تكتمل في غضون فترة ولاية ترامب الأولى والتي تقدر بأربع سنوات.

ومن ناحيته، أوضح وولتر بولِس، وهو أستاذ الهندسة في جامعة ولاية تينيسي الوسطى، والمتخصص في بناء الصلب الخرساني، إلى أن صيانة ذلك الجدار ستمثل عبئاً مادياً إضافياً، مشيرًا إلى ضرورة عمل خندق عميق للحفاظ على جدار بمثل هذا الارتفاع من السقوط، كما سيتطلب وجود أجهزة الاستشعار الزلزالية للكشف عن الحفر كاجراء تحذيري للحفاظ على سلامة الجدار من أسفل.

"هذا مشروع بناء غير معتاد" هكذا وصف وولتر بولس الجدار. جدير بالذكر أن بولس كان قد قيّم اقتراح باتريك بوكانان ببناء حاجز حدودي عام 1996.

ويعد المعيار الأكثر شيوعاً لتقييم جدار ترامب، هو السياج القائم بالفعل على الحدود، ففي العام 2006 وقعت إدارة بوش على قانون السياج الآمن، وأنفقت 2.4 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات لبناء 670 ميلاً من سياج على الحدود، وذلك وفقًا لتقرير أصدره مكتب المحاسبة الحكومي عام 2009.
وقد جادل الكثير من الجمهوريين ومن بينهم ترامب، في جدوى هذا السياج، واعتبروه ضعيفاً تم تصميم المساحة الأكبر فيه لمنع دخول المركبات فقط وليس المارة.

ثاد بينغل، رئيس هيئة الأركان في الجمارك وحماية الحدود في ظل إدارة بوش، أوضح أن السياج لاقى العديد من الدعاوى القضائية والخلافات البيئية التي أججت الغضب العميق على طول الحدود، وهو ما تطلب توسيع حق الدولة في الاستيلاء على الممتلكات من أجل المنفعة العامة، وهي ممارسة واجه بسببها ترامب انتقادات لاستيلائه على الممتلكات الشخصية لتحقيق تطويراته الكبيرة.

سيكون الجدار أكثر تعقيداً، فسيتطلب إعادة توجيه المياه حتى يتمكنوا من خلط الخرسانة في موقع البناء، وستكون هناك صعوبة في العمل في المناطق الصخرية، مع إمكانية تعطل العمل في الأماكن الأثرية، كما يضيف بينغل قائلًا بأن الجدار الصلب يمكن أن يعيق عمل حرس الحدود عن طريق عرقلة الرؤية فيما يدور على الجانب الآخر من الجدار.

وبغض النظر عن الحاجة إلى موافقة الكونغرس والمعركة المحتملة مع المكسيك حول التمويل، كثير من الذين يدرسون الحدود يشككون في قدرة الكتلة الخرسانية في تحقيق الغرض المرجوّ منها، فبالنظر إلى سور الصين العظيم وجدار الفصل في إسرائيل، يتبين أنه نادراً ما تمنع الجدران الناس تماماً من اجتيازها والعبور.

وقال مايكل دير، وهو أستاذ في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، ومتخصص في الحدود مع المكسيك، إن الجدران هي حلول بدائية للمشاكل المعقدة وهي دليل على الفشل الجيوسياسي.

"دائماً ما يجد الناس وسيلة لعبور الجدار من فوقه أو من أسفله. إنها مجرد نافذة سياسية خادعة لنظام فاشل" هكذا قال البروفيسور مايكل دير، مؤلف كتاب "لماذا لا تنجح الجدران - Why Walls Won’t Work".


الحفاظ على إمدادات المياه: تحدٍ دبلوماسيّ


ss

ماذا عن الماء؟
تتدفق مليارات الغالونات بين الولايات المتحدة والمكسيك، فتوفر شريان الحياة للمزارع والمجتمعات على جانبي الحدود. ينقل نهر كولورادو المياه للجنوب، وينقل نهر ريو غراندي، الذي يمتد لمئات الأميال، المياه من المكسيك إلى مناطق كثيرة جنوب تكساس من خلال عشرات القنوات.

يتساءل خبراء المياه في منطقة الجنوب الغربي كيف يمكن لجدار ترامب الحدودي أن يصمد مع وجود تلك التدفقات المهمة للغاية، وفي الوقت ذاته يحقق الغرض المرجوّ منه. كما توجد مشكلة أخرى، وهي وجود معاهدة عمرها 50 عاماً تقريباً بين المكسيك والولايات المتحدة تمنع أي بناء يعرقل أو يحوّل تدفق المجاري المائية. أي أن الجدار لا يمكن أن يتداخل بأي شكل من الأشكال مع تدفق المياه في أي من الاتجاهين.

"لأي مدى سيكون الثقب في الجدار كبيرًا حتى يسمح بسريان المياه"، قالت باتريسيا مولروي، الباحثة بمعهد بروكينغز، مسؤولة مياه نيفادا السابقة.

وقال غابرييل إكشتاين، وهو خبير في قانون المياه في جامعة تكساس ""A & M إن من بين الخيارات المتمثلة إقامة سياج أسلاك، ولكن هذا من شأنه أن يجمع الكثير من القمامة، مشيرًا إلى أنه ستكون هناك عواقب لأي نوع سياج يتم بناؤه.

ورداً على سؤال عما إذا كان الجدار المقترح قد يعيق تدفق المياه، لم تُجب هوب هيكس، وهي متحدثة باسم ترامب، بشكل مباشر لكنها قالت "الاقتراح يشمل كل التفاصيل"، مضيفة أن التفاصيل يمكن الاطلاع عليها من خلال الموقع الإلكتروني لترامب، مع العلم بأن الموقع لا يتطرق لمسألة تدفق المياه.

العلوم البيئية المعقدة والتاريخ الدبلوماسي المشحون، كلاهما سيواجهان من يفكر في بناء جدار يمنع تدفق الناس دون انتهاك التزامات الدولة تجاه معاهادات المياه. خبراء في هذاه المجالات، يشككون في إمكانية بناء مثل هذا الجدار، ويتوقعون أن من بين الأسباب التي تعرقل البناء التحديات المالية والسياسية الضخمة.

وتوضح سالي سبينر، سكرتيرة لجنة الحدود والمياه الدولية بالولايات المتحدة، والتي تدير العلاقة المائية بين المكسيك والولايات المتحدة الأميركية، أنه مع الإرادة والقدرة المالية يمكن إيجاد حل هندسي.

لكنها اعترفت أيضاً أنه منذ وقت طويل، هناك حساسية فيما يتعلق بقضايا تقاسم المياه بين الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك، وهي النقطة التي أشار إليها مايكل كونور، نائب وزير الداخلية، الذي عمل بشكل وثيق مع المكسيك فيما يخص تلك الموضوعات، حيث قال "يمكن بناء جدار يستوعب تدفقات المياه. لكن السؤال هو متى يصبح ذا عائد اقتصادي ملحوظ من أجل معالجة هذه القضايا؟"

وقال مسؤولون من مكتب الاستصلاح، الذي تقدّم تقاريره إلى كونور، أنه لا يمكن تحديد التكلفة نظراً لأنهم لم يدرسوا مثل هذا المشروع.

وأشار كونور إلى أن أي تأثير قد يطرأ على الدبلوماسية الثنائية حول تقاسم المياه سيسبب الكثير من القلق، ويضيف "أي اقتراح من شأنه أن يهدد هذه العلاقة أو الثقة التي قمنا ببنائها يهمني" .

إنه نظام معقد، حيث يشمل تدفق المياه في نهر كولورادو من خلال نيفادا وأريزونا إلى المكسيك، ومن أسفل ريو غراندي من نيو مكسيكو إلى المكسيك، حيث يتم تجديد الروافد الرئيسية قبل أن تتحول الى ولاية تكساس. (وعلى الجانب الأميركي، وعلى تجمعات المياه الخاصة بنهر ريو غراندي وحده، يوجد أكثر من أربعة ملايين شخص).

وبسبب الجفاف توترت العلاقات بين البلدين، وتفاقمت التوترات على مدار الـ15 عامًا الماضية عندما اتهمت تكساس، المكسيك بتقديمها إمدادات غير كافية من المياه. وذكرت لجنة تكساس للجودة البيئية، والتي يشرف عليها مسؤولون تابعون للمحافظ، بناء على دراسة أصدرتها جامعة تكساس"A&M" ، إن فشل المكسيك في تقديم حصتها السنوية من المياه، كلف اقتصاد الدولة قرابة 5 آلاف وظيفة و400 مليون دولار سنوياً.

ومن جانبها، أوردت المكسيك أنها لم تكن تمتلك الماء بسبب الجفاف، وهو ما قال عنه بعض خبراء البيئة الأميركيين أنه صحيح. تم حل المشكلة هذا العام، نتيجة للتعاون بين الولايات المتحدة الاميركية والمكسيك. وبشكل منفصل، استغرق الأمر الولايات المتحدة والمكسيك خمس سنوات، مابين الأعوام 2007و2012، للتوصل إلى اتفاق تاريخي لإصلاح القنوات ونظم توزيع المياه للتعامل مع الجفاف التاريخي.

وكجزء من هذا الاتفاق، وافقت المكسيك على تقاسم بعض امداداتها المائية من نهر كولورادو، وبذلك يمكن الاحتفاظ بالمياه في بحيرة "ميد"، بالقرب من الحدود بين نيفاداـ وأريزونا.

وقد تمّ تنفيذ هذا الاتفاق بشكل جيد، كما سلط الضوء على العلاقات الودية الحساسة في الوقت ذاته بين البلدين.
تقول مولروي "كنت هناك، وأعلم العقبات التي كان علينا التغلب عليها لنؤكد لهم أننا لم نكن نتلاعب بالنظام. نحن نعتمد على ثقة المكسيكيين فينا، إنها قضية دبلوماسية ضخمة."

لكن مع وجود جدارٍ، تؤكّد مولروي "أن فرص التوصّل إلى اتفاق تعاوني آخر ستكون منعدمة".

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The New York Times الأميركية.