قيادي بالنهضة التونسية: الحركة تخلّصت من سجن الإسلام السياسي الذي حُشرت فيه لنحو 40 عاماً

تم النشر: تم التحديث:
ALGHNWSHY
سوشال ميديا

قال القيادي في حركة النهضة لطفي زيتون إن المؤتمر العاشر الذي تعقده الحركة والذي انطلق الجمعة 20 أيار/ مايو على مدار ثلاثة أيام، سينهي فصلاً من التوتر بين الحركة والدولة تجاوز الـ40 سنة.

وأضاف لـ"هافينغتون بوست عربي" أن "النهضة تخلصت الآن من سجن الإسلام السياسي الذي حشرت فيه لسنوات بدءاً من مزاعم الاقتداء بالنموذج السياسي التركي وصولاً لداعش نحن الآن حزب مدني سياسي عصري لا علاقة له بتنظيم الإخوان المسلمين الذي لم ننتم له أصلاً".

ورد زيتون على المشككين في فصل العمل السياسي عن الدعوي الذي أعلنته النهضة "أقول للمعارضة احكموا على النهضة بأفعالها وشهادة رئيس الدولة الباجي قائد السبسي فينا كانت شهادة حق وهو الأقرب لنا وتأتيه تقارير مفصلة عن أنشطتنا".

وأكد زيتون في سياق متصل على أن التوجه العام للحركة خلال مؤتمرها سيبقي بالإجماع على رئيس الحركة الحالي راشد الغنوشي على رأس الحزب كما ينتظر تغيير الاسم الحركي للنهضة إلى حزب النهضة الوطنية أو النهضة والتنمية حيث سيحسم القرار غداً خلال اختتام أشغال المؤتمر.


مباركة رئاسية لتحوّل الحركة إلى حزب سياسي عصري


وكان الباجي قائد السبسي قد أثنى في خطاب ألقاه الجمعة أمام حشود غفيرة من أنصار النهضة ووجوه سياسية وطنية ودولية بمناسبة افتتاح أشغال مؤتمرها العاشر على الدور الذي قامت به النهضة شريكه في الحكم في سبيل "التوافق السياسي وتغليب المصلحة العامة والتشبث بالنمط التونسي الحداثوي".

كما أعلن السبسي مباركته للتوجه العام الذي تمشت فيه النهضة عبر الفصل بين الجانب السياسي والدعوي من خلال "القطع مع الشمولية العقائدية واحتكار النطق باسم الدين والتحول إلى حزب مدني معاصر قلباً وقالباً".

وأكد السبسي في خطابه أنه أعطى إشارات طمأنة للخارج تؤكد أن التيار الإسلامي في تونس لا يمثل خطراً على الديمقراطية معرباً في ذات السياق عن أمله في أن تكون المراجعات الإيديولوجية والسياسية التي ستقوم بها النهضة خلال المؤتمر التزاماً أمام كل التونسيين.


الغنوشي يؤكّد فصل السياسي عن الدعوي


رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أكد بدوره في كلمة ألقاها خلال حفل الافتتاح على مضي الحركة قدماً في الفصل بين العمل السياسي والحزبي مؤكداً في سياق حديثه "إن التخصص الوظيفي بين السياسي وبقية المجالات المجتمعية ليس قراراً مسقطاً أو رضوخاً لإكراهات ظرفية بل تتويج لمسار تاريخي تمايز فيه السياسي عن الدعوي في حركتنا بحكم التطور وتماهياً مع ما جاء به الدستور التونسي".

كما شدّد الغنوشي في كلمته على حرص الحركة على النأي بالدين عن الخصومات السياسية وتحول النهضة من حركة عقائدية تدافع عن الهوية التي كانت في وقت ما مهددةً إلى حزب ديمقراطي وطني".


جدل بين خصوم النهضة ومؤيديها


خلعُ النهضة ثوب الحركة الإسلامية والتوجّه نحو العمل الحزبي المدني صاحبه جدلٌ كبير على الساحة السياسية في تونس بين خصومها وحتى حلفائها في الحكم بين مشكك في هذا التحول واعتباره مجرد شعارات فضفاضة تستغلها الحركة لطمأنة الداخل والخارج في ظل ضغوطات سياسية دولية تحارب الإسلام السياسي وبين من يراه تجديداً تعمل الحركة على تثبيته في عملها السياسي مستقبلاً.

حيث أعرب النائب عن كتلة "الحرة" المنشقة عن حزب نداء تونس الحاكم الصحبي بن فرج عن أمله في أن تفصل النهضة على أرض الواقع بين العمل السياسي والحزبي.

مضيفاً "أتمنى أن يعكس الخطاب الذي ألقاه رئيس الحركة راشد الغنوشي حقيقة الرغبة في التحول من حركة إسلامية إلى حزب سياسي مدني لاسيما وأننا سبق وأن سمعنا ذات الخطاب في انتخابات 2011 لنفاجَأ بعكس ذلك خلال سنوات إدارة النهضة لدواليب الحكم نتمنى فعلياً أن لا يكون هذا التحول مجرد طأطاة للرأس في ظرف بعينه بل ممارسة فعلية".

وعبر بن فرج عن استعداد كتلة الحرة التي تعد ألد خصوم النهضة قبول الحوار معها بشرط أن تكون جادة في تخليها عن ثوب الحركة الإسلامية الدعوية والتحول لحزب مدني عصري. على حدّ قوله.

بدوره اعتبر النائب في مجلس الشعب عن حزب "حراك تونس الإرادة" عماد الدايمي أن حركتهم تتابع باهتمام مجريات مؤتمر النهضة العاشر وما ستنبثق عنه من توصيات ولوائح مضيفاً: "ما يجمعنا بحركة النهضة هي المنظومة الديمقراطية التي ناضلنا من أجلها سوياً وأسسناها في بلادنا مشتركين دون أن نشترط على النهضة في يوم تغيير مرجعيتها وما يعنينا فقط سوى التزام النهضة وبقية الأطراف بالمنظومة الديمقراطية على اختلاف مرجعياتها".

وأكد في سياق حديثه أنه سواء كان توجه حركة النهضة إلى الفصل بين الدعوي والسياسي نابعا عن حاجة داخلية أو مفروضا عليها لاعتبارات مرتبطة بمقبوليتها في المشهد المحلي أو الإقليمي، فان هذا التوجه منسجم مع السياق العام الكوني المتجه للخروج من الإيديولوجي إلى السياسي ومن العقدي إلي التنموي.

يشار إلى أن مؤتمر النهضة العاشر الذي يعقد بمدينة الحمامات شرق تونس بمشاركة نحو 1200 مؤتمِرٍ يختتم أعماله الأحد 22 مايو/ أيار وسط انتظار لما ستفرزه من لوائح سياسية واجتماعية واقتصادية وفصل نهائي بين العمل الدعوي والسياسي وانتخاب رئيس جديد للحركة ولأعضاء مجلس الشورى فضلاً عن مناقشة قانون المصالحة الوطنية الشامل مع رجالات بن علي.