الطاقة المتجددة خارج الحسابات.. القرض الروسي لمحطة الضبعة أكبر من نصف مديونية مصر

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT NUCLEAR
محطة توليد طاقة | Bloomberg via Getty Images

صدر منذ يومين قرار جمهوري مصري، بالموافقة على الاتفاقية الموقعة مع روسيا، بشأن تقديم قرض مالي لإنشاء أول محطة طاقة نووية في مصر بمنطقة الضبعة، بقيمة 25 مليار دولار، وتمويل الأعمال والخدمات الخاصة بمعدات الإنشاء والتشغيل لوحدات الطاقة الخاصة بالمشروع.

القرار أثار الكثير من الجدل حول جدوى المحطة النووية، وحجم فوائد القرض الأكبر من نوعه في تاريخ مصر، إلى جانب تساؤلات عن أسباب انصراف مصر عن توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية والتي تتمتع مصر بوفرة منها.


هل مصر في حاجة للمحطة النووية


تنتج محطات الطاقة في مصر نحو 30 ألف ميغاوات، بعجز يصل إلى 3 آلاف ميغاوات خلال أوقات الذروة بأشهر الصيف، مع زيادة الاستهلاك من قبل المواطنين، مما يؤدى إلى انقطاع التيار ببعض مناطق الجمهورية لمدة تصل إلى 3 ساعات.

ويجب أن تمتلك مصر فائضاً من إنتاج الكهرباء، لمواجهة الزيادة السنوية من الاستهلاك التي تقدر بنحو ألفي ميغاوات، نتيجة زيادة الرقعة السكانية سنوياً، وزيادة الأجهزة والاستخدامات الكهربائية، إضافة إلى جذب الاستثمارات الخارجية لبناء المصانع.

ومن المقرر أن يكون إنتاج المحطة النووية بالضبعة 4 وحدات بقدرات 4800 ميغاوات.


الطاقة النظيفة والمتجددة


وفي الوقت الذي تحاول فيه مصر منذ عقود إنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء وما يسمى بالاستخدامات السلمية، اتجهت العديد من الدول العالمية والعربية، إلى إنشاء محطات الطاقة النظيفة والمتجددة، وذلك لسد العجز المتوقع من انخفاض إنتاجية الوقود "الأحفوري" بعد عدة أعوام، مما يؤثر على المحطات التقليدية المستخدمة للبترول والمازوت، وأيضاً لتوافر تلك المواد الطبيعية وانخفاض أسعارها.

فافتتحت المملكة الأردنية -مثلاً- محطة "نور-1" للطاقة الشمسية، كمرحلة أولى، ضمن مشروع هو الأكبر من نوعه في العالم، بحسب تصريحات الحكومة الأردنية. وبدأ العمل في المشروع مايو 2013 وتكلف 660 مليون دولار.

وتمتد محطة "نور-1" على مساحة 450 هكتاراً، وفيها نصف مليون من المرايا العاكسة التي تتبع الشمس في حركتها، ويتوقع أن تنتج نحو 160 ميغاوات من الكهرباء.

وعلق الدكتور إبراهيم العسيري، مستشار وزير الكهرباء وهيئة المحطات النووية، وكبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبق، على عدم اتجاه مصر للطاقات النظيفة والمتجددة، قائلاً: "إن طاقات الرياح والشمس لا تصلح للمصانع والمشاريع العملاقة التي تحتاجها مصر، وإنما تصلح لإنارة الشوارع والمساكن".

وأضاف أنه من عيوب الطاقة النظيفة، أنها تحتاج لمساحات واسعة لإنتاجها، فمحطة الضبعة ستقع على مساحة 20 كيلومتراً مربعاً، ولكن محطة للطاقة الشمسية لكي تستطيع إنتاج تلك القدرة تحتاج إلى أراضٍ شاسعة من الساحل الشمالي المصري وحتى بحيرة ناصر، بعرض كيلو متر، على حد وصفه.

ومن عيوب المحطات الشمسية أيضاً، بحسب العسيري، أنها تخرج مواد سامة تضر بالمواطنين الموجودين بجوارها، مستشهداً بخروج العديد من المظاهرات في دولة الصين، حينما أقرت بالاتجاه لإنتاج الطاقة الشمسية.


مميزات الطاقة النووية


من جانبه قال الدكتور جمال القليوبي، أستاذ الطاقة بالجامعة الأميركية في القاهرة، إن للطاقة النووية العديد من المميزات أهمها تعددية السلة الإنتاجية من محطات تقليدية "للوقود الأحفوري"، والطاقة النووية وهو ما تتجه إليه مصر الآن، وكذلك الطاقات النظيفة.

وأضاف القليوبي لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن الطاقة النووية تفيد في تحلية مياه البحر، فمن المقرر أن تؤدي محطة الضبعة إلى تحلية نحو 200 ألف كيلو لتر من المياه يومياً، إضافة إلى الفائدة النووية من استخراج النظائر المشعة التي تساهم في علاج العديد من الأورام، وتدخل فى العديد من الصناعات من النسيج وغيرها.

وتابع أنه من المفترض أن يكون لدينا وقود نووي، وهو ما يتم استخدامه وإعادة بيعه للدول التي تصنع السلاح والقنابل النووية.

وأوضح أن من مميزات إنشاء المحطات النووية، أنها أفضل وأرخص من المحطات الأخرى، موضحاً أن مؤسسة الطاقة الألمانية، أكدت أن كل كيلو وات/ساعة من الوقود البترولي يكلف إنتاجه 5.6 دولارات، بينما في الوقود النووي يكلف 2.3 دولار، والطاقة الشمسية يكلف 2.6 دولار، وفي استخدام طاقة الرياح يكلف 3 دولارات، إضافة إلى أن الوقود النووي أقل تلوثاً.


طبيعة القرض


وتنص الاتفاقية المصرية الروسية، على أن القرض سيكون على هيئة "معدات وآليات"، وعمليات الصيانة التي تحتاجها المحطة وليس نقوداً عينيه، بحسب الدكتور إبراهيم العسيري.

العسيري قال لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن الاتفاقية المصرية الروسية تنص على أن تشغيل المحطة وأعمال صيانتها خاص بالجانب الروسي، على أن تكون العمالة مصرية مع تدريب مهندسين مصريين للاعتماد عليهم مستقبلاً في إدارة المحطة، موضحاً أن الجانب الروسي لا يزال معترضاً على تلك النقطة.

وسيتم استخدام القرض الروسي لتمويل 85% من قيمة كل عقد لصالح تنفيذ الأعمال والخدمات والشحنات بالمعدات الخاصة بالمشروع، على أن تسدد مصر القيمة المتبقية من التمويل البالغة 15% في أقساط، إما بالدولار أو بالجنيه المصري، لصالح المؤسسات الروسية المفوضة، بما يتوافق مع العقود في صورة دفعة سداد مقدمة أو أية مدفوعات، بعد تنفيذ الأعمال والخدمات وتسليم التوريدات.

ويبلغ أجل القرض 13 عاماً خلال المدة الزمنية من 2016 وحتى 2028، بفائدة 3% سنوياً.

https://arabic.rt.com/news/823833-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D9%81%D9%82-%D9%82%D8%B1%D8%B6-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A-%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A%D8%A9/


القرض وزيادة حجم الدين المصري


يبلغ حجم الدين المحلي المصري تريليونين و240 مليار جنيه مصري في الفترة من الربع الثاني للسنة المالية من العام الحالي 2015، 2016.

ووصل الدين الخارجي إلى 47.8 مليار دولار، أي أن القرض الروسي لإنشاء المحطة النووية، يتعدى نصف الدين الخارجي الحالي، بحسب البيانات الرسمية لوزارة المالية المصرية.

وتقول بسنت فهمي، الخبيرة الاقتصادية وعضو مجلس النواب لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن الاتفاقية لم تعرض على مجلس النواب حتى الآن للموافقة عليها، ولكنها تراها جيدة؛ لأن السداد سيتم على 13 عاماً.

كما أن القرض الذي يؤدي إلى زيادة النمو ويحرك الاقتصاد، ويؤدي إلى تشغيل الشباب مثلما سيحدث في محطة الضبعة، يعزز من الاقتصاد القومي ولا يضر به.