لماذا احتفى الإعلام المصري بـ "اشتباك".. ثم شنّ هجوماً على ممثل البلاد في مهرجان "كان"؟

تم النشر: تم التحديث:
EGYPTIAN FILM CLASH
Web

حال من “الاشتباك” الشديد بين الأفكار والتوجهات سادت المجتمع المصري في أعقاب تظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013، والتي تمت الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي على إثرها بانقلاب عسكري.

المخرج محمد دياب التقط طرف هذا الانقسام، واستثمره بآخر أعماله السينمائية فيلم “اشتباك” المستوحى من الحالة المصرية، والذي يشارك في مهرجان “كان” السينمائي هذا العام.

تدور القصة حول شباب مصري من كل التيارات السياسية والفكرية، جمعتهم عربة ترحيلات إلى السجن، تمر بهم كل الأحداث الجارية في أعقاب 30 يونيو/حزيران، ليخلص الفيلم إلى أن الحل الناجع لحالة التناحر هو التعايش السلمي والتصالح.

حالة الانقسام تلك انتقلت إلى الإعلام المصري، الذي عاش تناقضاً شديداً في التعامل مع عرض فيلم “اشتباك” في المهرجان الفرنسي؛ فبعد فترة طويلة من الترحيب والإشادة، جاء التلفزيون الرسمي ليعمل بمبدأ “لا كرامة لنبي في وطنه”، ويطعن في كاتبه محمد دياب بشدة وصلت لحد التخوين والاتهام بتشويه صورة البلاد.


البداية.. إشادة وترحيب


قبل أسبوع كانت ردود أفعال القنوات المصرية مرحبة جداً، واحتفلت بمشاهد القائمين على “اشتباك” وهم يسيرون على السجادة الحمراء الشهيرة للمهرجان، وأجرت معهم لقاءات تلفزيونية سادها الود والبهجة.





قناة CBC المعروفة بقربها من السلطات المصرية، استقبلت عرض الفيلم بترحاب شديد، وكال الناقد السينمائي طارق الشناوي المديح للفيلم عبرها، معتبراً عرضه في أكبر مهرجان سينمائي قفزةً كبيرةً للسينما المصرية وعودةً لجيل صناعة السينما الذهبي.

وأكد الشناوي أن الفيلم رغم عرضه خارج المسابقة الرسمية، في قسم “وجهة نظر”، فإن ذلك لم يمنع بعض النقاد ترشيحه لنيل “السعفة الذهبية”، كرمز لتعبيرهم عن إعجابهم الشديد به.

وأشار الشناوي في مداخلته التليفونية من كان الفرنسية، إلى أن الفيلم أثار ردود فعل متناقضة؛ نظراً لما يتناوله من وجهات نظر سياسية، لمصر بعد أحداث 30 يونيو/حزيران مباشرة، رغم أن “اشتباك” تناول الحدث مطابقاً لوجهة النظر الحكومية، الذي يرى في التظاهرات ثورةً شعبيةً ضد الرئيس محمد مرسي - كما قال الناقد السينمائي -، إلا أن تعبير الفيلم عن مصر من وراء قضبان عربة ترحيلات قد لا يريح البعض.





وعلى نفس شبكة CBC، وصف المذيع خيري رمضان في برنامجه “ممكن” الفيلم بالتحفة الفنية، رغم توقعه بإثارة وجهات نظر مختلفة.

وأشاد رمضان بمشاركة الداعية الإسلامي معز مسعود في إنتاج “اشتباك”، وقال “إن الفيلم قد تتفق أو تختلف معه، لكنه لاقى احتفاءً كبيراً، وسيلقى استقبالاً يليق به في مصر”.





وشاركت فضائية On TV نفس الترحيب بـ “اشتباك”، حيث وصف برنامج “صباح On” عرض “اشتباك” بالجمال المصري في السينما، وقال مذيع البرنامج إن السينما المصرية تشرفت بعرض الفيلم في مهرجان كان، مشيراً إلى أن الفيلم إنتاج مصري - ألماني - فرنسي - إماراتي مشترك، ما اعتبره عودةً للإنتاج المشترك بين مصر ودول أخرى.

وقالت مذيعة البرنامج إن الصحافة الأجنبية وصفت الفيلم بـ “جوهرة مهرجان كان الدفينة”، كما أشادت بمؤلف الفيلم محمد دياب ووصفته بـ “الجوهرة” أيضاً، حيث فتح العديد من القضايا الهامة من قبل.






التلفزيون الحكومي يخوض هجوماً معاكساً


بعد كل هذه الإشادة والترحاب، والأجواء الاحتفالية، فاجأ برنامج “أنا مصر” الذي يُعرض على التلفزيون الحكومي الجميع بتقرير شديد اللهجة، منتقداً الفيلم ورسالته ومؤلفه، حيث وصفه التقرير بـ “نشطاء السبوبة”، مؤكداً أن محمد دياب قدم أفلاماً تشوّه سمعة مصر مثل فيلم “678” الذي رأى فريق العمل أنه أظهر مصر كمجتمع متحرش.

ولم يكتف التقرير بذلك، بل وصف محمد دياب بالمشوّه لمؤسسات الدولة والعامل على هدمها، كما انتقد أيضاً مواقف دياب على صفحته الشخصية بفيسبوك، مثل وقوفه مع الممثل أحمد مالك صاحب واقعة توزيع الواقية الذكرية على الشرطة في 25 يناير/كانون الثاني 2016، وكذلك وقوفه ضد مصر في قضية مقتل الشاب الإيطالي ريجيني - حسب التقرير -.

وسخر التقرير من دعوة دياب للمصالحة، معتبراً إياه في “اشتباك” مسوّقاً لفكرة التصالح مع جماعة “الإخوان المسلمين” المصنفة إرهابية في مصر، ثم أكملت مذيعة البرنامج أماني الخياط، الهجوم على الفيلم ومؤلفه، وأضافت لذلك هجومهاً على مهرجان كان نفسه، الذي تراه متآمراً على دول المنطقة ولا يحتفي بفيلم إلا لغرض.

الخياط وصفت دياب بالجزء من “المؤامرة الكونية” على مصر، متساءلة “ليه دياب يتم الاحتفاء به من ثاني فيلم يصنعه؟ هو ده عادي ولا جزء من حرب الاستنزاف اللي علينا؟”.

ولم تقف الخياط عند محمد دياب، لكنها امتدت للداعية معز مسعود، الذي من وجهة نظرها جزء آخر من المؤامرة على مصر، لنشر دين جديد مختلف مشابه لدين عمرو خالد، الذي استغل القوة الناعمة للتأثير في المجتمع، ووصلت سهام التآمر لعبد المنعم الصاوي وساقيته، التي اتهمته بمحاولة خلق بديل عن قصور سينما الدولة، لنشر أفكار جديدة، فالكل حسب الخيّاط متآمر على مصر لإقناعها بالتصالح مع الإخوان.

جدير بالذكر أن دياب سبق له كتابة سيناريوهات وحوارات 4 أفلام هي “أحلام حقيقية”، و”الجزيرة” في العام 2007، ثم “بدل فاقد” في العام 2009، و”678” في العام 2010.

واشترك المخرج المصري في كتابة سيناريوهات 4 أفلام أخرى هي “ألف مبروك”، و”ديكور”، و”الجزيرة 2”، و”اشتباك” الذي يدور حوله الجدل لاعتقاد البعض بدعوة صاحبه للتصالح مع “الإخوان المسلمين”، وأنه استوحى فكرته من حادث سيارة الترحيلات الشهيرة، التي مات فيها العشرات من المعتقلين اختناقاً.


الشبكات الاجتماعية ترد على "ماسبيرو"


الشبكات الاجتماعية لم تقف موقف المتفرج من هجوم التلفزيون الحكومي على “اشتباك” وما يمثله من أمل لمحبي الفن السابع، فشن كُثر هجوماً شاملاً على الشاشة الرسمية، وكان أبرزهم السيناريست عمرو سمير عاطف الذي طالب بمقاطعة “ماسبيرو”، والممثل عمرو واكد الذي سخر من تناول “ماسبيرو” لنجاح “اشتباك”.