قائد الطائرة المصرية المنكوبة محمد شقير تمنى ارتداء بدلة الطيران اقتداءً بعمّه.. فرحل بها!

تم النشر: تم التحديث:
MSR
social

كان محمد شقير، قائد الطائرة المصرية المنكوبة، يحلم بأن يكون مثل عمّه فاروق الذي يعتبره مثله الأعلى، وكثيراً ما طالع سترته البيضاء متمنياً أن يرتدي مثلها في يوم من الأيام، إلا أنه لم يكن يدرك حينئذ أنه سيلقى حتفه في نفس الملابس التي طالما اشتاق إلى ارتدائها.

فجر الخميس 19 مايو/أيار 2016 سقطت الطائرة التي كان يقودها الطيار محمد سعيد شقير الذي يبلغ من العمر 36 عاماً، في مياه البحر المتوسط، ليلحق بوالدته التي توفيت قبل عامين.

واليوم صلى عليه أهله وأصدقاؤه صلاة الغائب بمدينته، البدرشين، الذي أجمعوا، خلال أدائهم صلاة الغائب على روحه، على تواضعه، وحبه للخير، فيما كشف أحد زملائه الذين حضروا الصلاة أن الطيار الشاب كان يكفل عدداً من الأيتام سراً، ولم يعرف بذلك إلا عدد محدود للغاية من زملائه.

وخلال الصلاة انهمرت دموع شقيقتيه الكبيرتين، اللتين طالما تفاخرتا به، ووالده الذي كان ينتظر ابنه الوحيد ليزفه إلى زوجته، فإذا هو يتمنى العثور على جثته لدفنها.

الطيار الذي ولد في الثاني من مارس/آذار 1980، لم يتزوج، مبرراً لأقاربه بأنه لا وقت لديه للزواج، وأن سنين حياته تسرّبت من بين يديه بين المطارات والجو.

كان شقير يفسّر ظهور شعرات بيضاء في رأسه بالقول: "شعرة كانت تشيب مع كل إقلاع، وأخرى مع كل هبوط".

التحق الطيار الشاب بسلك الطيران، وفضل العمل في "مصر للطيران" باعتبارها الشركة الوطنية، معتبراً أن حق الوطن عليه أن يعمل فيه، وأن يمنحه الكفاءة التي أصبح عليها عقب سنوات من الدراسة والتدريب، رافضاً عروضاً من شركات طيران أجنبية وعربية كانت كفيلة بزيادة راتبه عدة أضعاف.

أما على مستوى الكفاءة فقد طار عدد ساعات وصل الى 6275 ساعة، منها 2000 ساعة على "الإيرباص".

ويقول حسام، ابن عمته، إن محمد اشترى شقة منذ سنوات وبدأ بتجهيزها منذ عدة أشهر، تمهيداً لاتخاذ خطوة الزواج التي تأخر فيها كثيراً.

ويصفه المهندس عمر موسى، أحد أبناء المدينة، بأنه كان "هاشاً باشاً لطيف المعشر يحسن التعامل مع الناس والكلام معهم".

يذكر أن الراحل محمد ينتمي إلى عائلة شقير التي تعتبر من أكبر عائلات مدينة البدرشين التي تقع جنوب محافظة الجيزة.