طالب بقصف مصر وطرد الفلسطينيين.. نتنياهو يعرض وزارة الدفاع على أحد أكثر السياسيين اليمينيين تطرفاً

تم النشر: تم التحديث:
ISRAEL
ASSOCIATED PRESS

أفيغدور ليبرمان واحد من الشخصيات السياسية الإسرائيلية اليمينية الأكثر تشدداً الذين تنقسم حيالهم الآراء، ومع ذلك تلقى عرضاً، أمس الخميس، من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن يتولى منصب وزير الدفاع، ما أثار مفاجأة للساسة الإسرائيليين بمختلف أطيافهم.

بحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الجمعة 20 مايو/أيار 2016، قد عمل ليبرمان سابقاً كحارس لملهى ليلي في مولدوفا، ولديه القليل من الخبرة العسكرية، ونادى بسياسات شملت قصف سد أسوان في مصر، وإسقاط السلطة الفلسطينية، وتطبيق عقوبة الإعدام بتهم الإرهاب، فضلاً عن نقل العرب الإسرائيليين إلى الأراضي الفلسطينية.

ويحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع نطاق ائتلافه غير المستقر، فقد طرح في البداية الصفقة على الاتحاد الصهيوني الوسط، برئاسة إسحاق هرتسوغ، ثم غيّر مساره بعرض المنصب على ليبرمان رئيس الحزب اليميني المتشدد "إسرائيل بيتنا".

وتشير بعض التقارير الإسرائيلية إلى أن توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، كان من بين الشخصيات التي حاولت التوسط في صفقة إدخال هرتسوغ إلى التحالف. ومن جانبه قال هرتسوغ إن نتنياهو يواجه خياراً تاريخياً فإما أن يشرع في "رحلة من الحرب والجنازات" مع ليبرمان، أو يختار طريق الأمل لجميع المواطنين (الإسرائيليين).


القضاء على أمل السلام


مع الجمود الشديد اللاحق بجهود السلام بين الجانب الإسرائيلي والفلسطيني، سيُلغي انضمامُ ليبرمان للحكومة أي أمل في إحياء محادثات أخرى، وذلك بينما يواجه نتنياهو انتقادات من أقرب حلفائه، الولايات المتحدة والدول الأوروبية الرئيسية، لعدم بذل المزيد لإحياء المحادثات.

ويُعد هذا التعيين الأكثر غرابة لاسيما عند الأخذ في الاعتبار وصفَ نتنياهو للسياسي ليبرمان قبل شهر واحد فحسب بأنه "ثرثار تافه"، لا يصلح لأن يكون مُحللاً عسكرياً.

أما الساسة الإسرائيليون بمختلف أطيافهم، فقد أعربوا عن المفاجأة فور تردد الأنباء بشأن الصفقة التي عُرِضت على ليبرمان، وذلك على الرغم من أن تلك الخطوة لقيت ترحيباً من شخصيات دينية قومية ممن احتفلوا باحتمال تولي اليمين معظم حقائب مجلس الوزراء الإسرائيلي.

وقد أعقب عرض تولي ليبرمان وزارة الدفاع التوتر الأخير بين نتنياهو ويمينيين آخرين وهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، حيث وقف وزير الدفاع الحالي، موشيه يعلون، إلى جانب كبار ضباط الجيش. وليس من الواضح ما الدور الذي سيلعبه يعلون إن تولى ليبرمان منصب وزير الدفاع.

وعلى الرغم من أن يعلون لم يتطرق للقضية بشكل مباشر، إلا أنه كان قد وجه تصريحات لاذعة بشأن مسار إسرائيل في ظل قيادة نتنياهو، فقال في حديث ألقاه بندوة للشباب في تل أبيب إنه اندهش من "فقدان البوصلة الأخلاقية بشأن المسائل الأساسية في المجتمع الإسرائيلي"، وأضاف حينها قائلاً: "نحن بحاجة إلى قيادة البلاد بالتوافق مع شخص ذي وعي وليس قيادتها بحسب أي مسار تهب منه الرياح".


خلاف يعلون ونتنياهو


وقد احتدمت الخلافات بين يعلون ونتنياهو في الأيام الأخيرة حول دور الجيش في الخطاب العام. فقد أثار الجنرال غضب نتنياهو، هذا الشهر، عندما قارن الأجواء في إسرائيل بالحقبة النازية في ألمانيا، ودعم يعلون حق قائد الجيش في التعبير عن آرائه.

وكان بين من أدانوا تعيين ليبرمان، بيني بيغن، النائب عن حزب نتنياهو ونجل رئيس الوزراء اليميني السابق مناحيم بيغن، فقال في حديث أجراه للإذاعة الاسرائيلية، الخميس، إنه يستنكر هذه الخطوة باعتبارها "غير مسؤولة"، وقد وصفها في وقت سابق بأنها "وهمية".

كما فاجأت الخطوة التي اتخذها نتنياهو الكثير من المعلقين السياسيين؛ حيث إن رئيس الوزراء سوف يجلب إلى حكومته منافساً سياسياً شرساً انشق عنه بعد حرب غزة 2014 - عندما كان ليبرمان وزيراً للخارجية – فضلاً عن سبب آخر وهو التعارض مع التقاليد القديمة التي تقضي بوجود شخصية عسكرية بارزة سابقة في هذا المنصب.

وقد تعرض الاختيار أيضاً لانتقادات في عناوين وسائل الإعلام الإسرائيلية الرئيسية. فقال رئيس صحيفة هآرتس اليسارية: "إنه من الصعب أن نتصور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتخذ قراراً أكثر تهوراً وانعداماً للمسؤولية من تعيين افيغدور ليبرمان وزيراً للدفاع. للمرة الثانية منذ الانتخابات الأخيرة، كان على نتنياهو أن يختار بين الاتحاد الصهيوني واليمين المتطرف، ومجدداً اختار أن ينحرف يميناً وينشئ ائتلافاً عنصرياً أيديولوجياً يهدف إلى ترسيخ الاحتلال وتوسيع المستوطنات، واضطهاد الأقلية العربية وتقويض الديمقراطية الإسرائيلية".


استهجان واستنكار


وفي صحيفة "يديعوت أحرونوت"، استنكر الكاتب ناحوم برني الخطوة بالقدر ذاته، فكتب: "بدلاً من أن نعرض على العالم حكومة أكثر اعتدالاً، قبيل التحديات الدبلوماسية الخطيرة التي تنتظرنا في الخريف، يقدم نتنياهو للعالم الحكومة الأكثر تطرفاً من جميع مَن اعتلوا المنصب في أي وقت مضى، وهذا ما يقوله أعضاء الحكومة ذاتهم عنها، وليس خصومها فحسب".

وأشار استطلاع رأي نشره موقع Walla الإخباري، إلى أن العديد من الإسرائيليين يشكون في ملاءمة ليبرمان للمنصب، حيث قال 50٪ ممن شاركوا بالتصويت إنه ينبغي أن يبقى يعلون وزيراً للدفاع، بينما رأى 29٪ من المشاركين أن ليبرمان يُعد بديلاً مناسباً.

وكان لبيرمان البالغ حالياً من العمر 57 عاماً قد اشتهر بسبب دوره في نجاح نتنياهو للوصول إلى منصب رئيس الوزراء في عام 1996، ثم أصبح فيما بعد قائداً لطاقم موظفي نتنياهو. فليبرمان الذي يعيش في مستوطنة بالضفة الغربية يعتبر مُحركا قوياً للأحداث من وراء الكواليس.

وفي الماضي، دفع ليبرمان بمقترحات تشريعية قال مُنتقدوها إنها تنطوي على تمييز ضد الأقلية العربية في إسرائيل، بما في ذلك محاولة فاشلة لإقرار قسم الولاء للإسرائيليين مقابل عدم إلغاء جنسيتهم، كما أعرب عن شكه حيال مساعي تحقيق السلام مع الفلسطينيين، ويدفع الآن بمقترح من شأنه فرض عقوبة الإعدام ضد العرب المُدانين بأعمال إرهابية.

وطالما أثارت مواقف ليبرمان الحادة الجدل الواسع. فخلال حقبته الوزارية خلال العقد الماضي دعا إلى تفجير محطات الغاز الفلسطينية والبنوك والمراكز التجارية. كما قال في تصريح له إن الرئيس المصري السابق حسني مبارك: "عليه أن يذهب إلى الجحيم".

كما قاد حملة برلمانية في الانتخابات الأخيرة دعا فيها لاستبعاد الأحزاب العربية من خوض الانتخابات، وهي الخطوة التي ألغتها المحكمة العليا الإسرائيلية.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية.