مقابر على ضفاف وادي النيل تكشف العلاقة بين المصريين والنوبيين في "المملكة الحديثة"

تم النشر: تم التحديث:
1
1

تحمل مواقع الدفن النوبية على ضفاف وادي النيل فكرة تداخل المصريين والنوبيين، والتزاوج بينهم، وأنهم قد كونوا مجتمعاً متكاملاً في السودان القديم، بحسب ما ذكره باحثون، حيث قاموا باستكشاف مقابر مختلفة في المناطق الأثرية في تمبس شمال السودان في محاولة لفهم العلاقة بين الشعبين بشكل أفضل.

بين القرن الـ16 والقرن الـ11 قبل الميلاد، أسس المصريون ما يُعرف في يومنا هذا بـ"المملكة الحديثة" في ظل ذروة قوة الحضارة المصرية، حيث قامت باحتلال شمال السودان لتتمكن من السيطرة على طرق التجارة عبر النيل وبسط نفوذها، وفقاً لما نشرته صحيفة International Business Times البريطانية

لم يختلف الأمر كثيراً حتى عام 1070 قبل الميلاد، الذي حمل بداية عصر جديد للمصريين يُعرف بـ"الفترة الثالثة"، حيث شهدوا خلالها فقدان القوة، والهزيمة على يد النوبيين الذين حكموا مصر وشكلوا الأسرة الـ25.

النتائج التي توصل إليها الباحثون، ونُشرت في مجلة American Anthropologist الدورية للآثار، تشير إلى أن النوبيين لم يمتصوا الثقافة المصرية، بل تكاملوا وتداخلوا معها أثناء فترة الاحتلال المصري لأراضيهم.

تقول الباحثة ميشيل بوزون: "كان الجميع يفترضون أن النوبيين قد امتصوا الثقافات المصرية؛ لأنهم كانوا مضطرين إلى ذلك، إلا أننا وجدنا تداخلاً ثقافياً فيما بينهما. كانت هناك هوية جديدة جمعت بين جوانب التراث المصري والنوبي، وبالنظر إلى الخصائص البيولوجية والنظائرية، نؤمن بأنهم كانوا يتفاعلون فيما بينهم ويتزوجون من بعضهم ليتكون في النهاية مجتمع من المصريين والنوبيين".


مزيج حضاري داخل المقابر


لكي تتمكن من الوصول لهذه النتائج قامت بوزون وفريقها بالذهاب إلى تمبس وفحص المقابر المعروفة باسم مقابر تومولوس، التي دُفن فيها مجتمع ينحدر من المهاجرين المصريين والنوبيين المحليين.

نظر الباحثون إلى المقابر التي تشبه القباب المستديرة التي بُنيت باستخدام الحجارة كتركيب مادي يعكس الثقافة النوبية، في حين أن ما تحتويه تلك المقابر يعكس بعض خصائص الحضارة المصرية.

تقول بوزون: "يُدفن المصريون في وضعية الممدد، حيث يتم دفن المتوفى على ظهره في حين تكون يداه وقدماه ممددتين، في حين يقوم النوبيون بشكل عام بدفن الموتى على جنبهم بينما يتم ثني ذراعيهم ورجليهم. وجدنا أن بعض المقابر تحمل مزيجاً بين هذه العادات. على سبيل المثال، بعض الجثث كانت توضع على سرير خشبي – وهي عادة نوبية - ثم يتم دفنها على الوضعية المصرية في نعش مصري".
وتشير بقايا الهياكل أيضاً إلى فكرة اندماج الثقافتين إلى حد ما في عهد المملكة الحديثة، وأن هذا الاندماج قد استمر حتى بعد سقوطها.


مراجعة للرواية المصرية


بجانب أنشطة الدفن التي لاحظها الباحثون، تشير البيانات التي تم تجميعها من المقابر حول سلامة الهياكل العظمية إلى أن الحضارة النوبية استمرت في العمل بشكل جيد عقب نهاية المملكة الحديثة، وأن الأفراد كانوا في رخاء وحالة صحية جيدة.

تقول بوزون: "نحن الآن لدينا فكرة عما حدث عندما سقطت المملكة الحديثة، وبينما ظهرت افتراضات تشير إلى أن النوبيين لم يأدوا بشكل جيد من دون إدارة مصرية، تقول النتائج التي رأيناها في الموقع عكس ذلك".

وتضيف: "وجدنا أن تمبس استمرت كمجتمع مزدهر. كان هناك استمرار للمجتمع المصري النوبي الذي كان ناجحاً حتى عندما لم تلعب مصر دوراً سياسياً في النوبة فيما بعد".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة International Business Times البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية يرجى الضغط هنا