بماذا كان يحلم مساعد قائد الطائرة المنكوبة؟.. تعرف عن قرب على قصص الركاب الراحلين

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT
social

"أن يصبح طياراً".. كان ذلك هو حُلم الطيار المُساعد على متن رحلة "مصر للطيران" رقم 804، محمد ممدوح عاصم.

كبر عاصم مُقتدياً بوالده الذي يعمل كأحد أفراد طاقم الطيران لدى الشركة نفسها، التي تحطمت طائرتها في وقت مبكر من صباح أمس الخميس، على بعد 170 ميلاً من السواحل المصرية، بينما كانت تحمل على متنها 66 شخصاً، ويقول مسؤولون أميركيون إنه من المُرجح أن يُعزى الحادث إلى تفجير إرهابي.

"لقد كان يرغب في أن يصبح طياراً منذ أن كان في سن الخامسة، كان شخصاً مُدهشاً واجتماعياً"، هكذا يقول صديق طفولته، عُمر ناصف، في حديثه لصحيفة دايلي بيست الأميركية، الجمعة 20 مايو/أيار 2016.

مُنى، والدة عاصم كانت تعمل بالتدريس في المدرسة الابتدائية التي تلقى فيها عُمر ناصف تعليمه بالقاهرة، وقد وافتها المنية بمرض السرطان قبل عدّة سنوات، وتواصل ناصف مع والد عاصم قبل أشهر قليلة من الحادث، في مدينة نيويورك الأميركية، ليقول إن الأسرة كانت لاتزال تُعاني من تلك الخسارة حتى ذلك الحين.

"إن والدته قد وضعت كل مُدخراتها لتعليمه بالأكاديمية، يُعد ذلك مُكلفاً للغاية في مصر، كان ذلك تضحية كبيرة"، هكذا قال صديق الطفولة، مُضيفاً: "كل ما أعرفه هو أنه أحب الطيران، كانت تلك هي الوظيفة التي يحلم بها، كان ذلك هو كل شيء".


تحطم الطائرة


بعدما أُذيع خبر تحطم الطائرة المصرية في البحر الأبيض المتوسط، قام العديد من زملاء عاصم في شركة الطيران بتغيير صورهم الشخصية بأُخرى سوداء كُتِب عليها: "إنا لله وإنا إليه راجعون".

"هذا العالم لا يستحق عطفك وكرمك، سنلتقي مُجدداً يا صديقي وأخي. انتظرني"، نشر تلك الكلمات الصديق والمُخرج مؤمن طرابيك، لينعى بها عاصم عبر صفحته بموقع فيسبوك.

وفيما كانت وسائل الإعلام العالمية والشبكات الاجتماعية تتداول بعض هُويات الضحايا لساعات، انتظرت العديد من عائلات ركاب الطائرة المنكوبة إما في مطار شارل ديغول أو في مطار القاهرة الدولي، يغالب العديد منهم الغضب أو الدموع أو كلاهما معاً.

نانسي عقيل، المديرة التنفيذية لمعهد التحرير، وهو مركز أبحاث مقره العاصمة الأميركية واشنطن يُعنى بشؤون منطقة الشرق الأوسط، قالت للصحيفة إنها كانت تعرف أحد الركاب على متن الطائرة المنكوبة - لم تذكر اسمه احتراماً لعائلته - وعلمت بشأن وفاته من موقع فيسبوك.

وبينما رفضت عقيل ذكر اسم صديقها على متن الطائرة، قالت إنها نشأت معه في نفس الحي وكانا معاً بالنادي الرياضي نفسه في القاهرة.

تقول نانسي: "كنت في اجتماع بروما بشأن التطرف في مناطق سوريا ومصر، وحين دخلت على موقع فيسبوك وجدت صورة صديقي وعرفت لاحقاً أنه كان بصحبه زوجته ووالده ووالدته على متن تلك الطائرة، ثم علمت أيضاً أنهم تركوا ابنتين صغيرتين وراءهم. إنه لأمر مُرعب أن تلامسك تلك المآسي عن قرب حتى وأنت بعيد للغاية عنها".

أُلقي القبض على نانسي من قبل نظام حسني مبارك في عام 2011 بعدما داهمت السلطات الحكومية مكاتب مؤسسة فريدوم هاوس، وهي منظمة أميركية غير حكومية ترأست العمل فيها بالقاهرة، مدينتها الأم، وقد تصدرت عناوين الصحف العالمية بعدما قرأت نص (الحنين إلى كاتالونيا) من قفص الاتهام بقاعة المحكمة، وتمكنت من مغادرة مصر قبل إنهاء محاكمتها، ثم حُكم عليه بالسجن لمدة 5 سنوات غيابياً، في وقت لاحق.

تتذكر نانسي صديقها بكونه شخصاً مُبهجاً بطريقة لا تُصدّق. فتقول: "في شبابك الجميع لطفاء. يؤلمني الأمر لأنني أعرف أنه هجوم إرهابي، وهذه ليست تكهنات، فلا يوجد سبب معقول آخر".

محمد سيتشي، كان أيضاً هُناك، وهو طالب في الأكاديمية العسكرية الفرنسية "سان سير"، وكان على متن الطائرة رقم 804 من موطنه إلى تشاد لحضور جنازة والدته. وكان من المقرر أن يستقل طائرة متجهة إلى نجامينا من القاهرة.

بين 15 راكباً فرنسياً، كان هُناك باسكال هيس، وهو مصوّر مستقل من مدينة إفرو بفرنسا، ومتخصص بتصوير فعاليات موسيقى الروك المحلية وكان من محبي الكرة الطائرة، فقد التقط أيضاً صوراً للاعبي نادي الكرة الطائرة المحلي بالمدينة، وكان يُلقب بـ"كالو".

من المفارقات أن هيس قد أضاع جواز سفره قبل بضعة أيام فقط من رحلته، لكنه تمكن من العثور عليه في الوقت المُناسب ليلحق بالطائرة المنكوبة، التي استقلها في طريقه للقاء صديق يعمل مدرباً للغوص بشواطئ البحر الأحمر في مصر.

على متن الطائرة المنكوبة؛ كان هُناك أيضاً بيير هيسلوين، الذي كان يبلغ من العمر 75 عاماً وعَمِل سابقاً كمسؤول بمدينة نوجينت سور مارن لفترة طويلة، وقد رحل أيضاً على متن طائرة مصر للطيران بصحبة ابنته كوينتين هيسلوين، وهي واحدة من 3 توائم، وكانت تعيش في لندن.

إستل ديبيكر، العمدة السابقة لمدينة أفرو، بكت بينما كانت تتحدث عن صديقها منذ فترة طويلة بييرهيسلوين، في مقابلة أجرتها مع وسائل إعلام محلية، فقالت: "كان بيير شخصاً يعمل كل شيء للصداقة والأسرة ولخدمة مُجتمعه".

بين الضحايا؛ كان هُناك كليمنت ديشنير كورماري، الذي كان يبلغ من العمر 29 عاماً، وكان يعمل مصرفي استثمارات لدى شركة أفيفا، وتضمنت سيرته الذاتية معلومات بشأن حصوله على درجات تعليمية من مدارس في جرينوبل وباريس، واللغات التي كان يتحدثها بخلاف الفرنسية، كان كليمنت أيضاً يحب لعب كرة اليد، كما كان بين لاعبي الاتحاد الفرنسي لكرة اليد.


3 أطفال


بحسب تلفزيون BFM الفرنسي، لم يكن جميع ضحايا الطائرة من البالغين، فقد كان على متنها 3 أطفال أيضاً، أحدهم رضيع يبلغ من العمر 4 أشهر، وهو أخ لطفل ثانٍ يبلغ من العمر 3 سنوات، كانا مع والديهما اللذين عاشا بمدينة أنجيه بفرنسا، وكانت العائلة مُتجهة للقاهرة لقضاء إجازة. وذلك فضلاً عن الطفل الثالث الذي يبلغ من العمر عامين.

بين الضحايا، كان هُناك أحمد هلال، وهو مدير محلي لشركة "بروكتر آند جامبل" بمدينة أميان الفرنسية، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام فرنسية. وقالت الشركة: "إنها لحظة صعبة للغاية بالنسبة لنا في شركة بروكتر آند جامبل ولجميع من هم هُنا".

ريتشارد عثمان، رجلٌ بريطاني كان في طريقه للعمل لدى شركة تعدين متخصصة باستخراج الذهب في مصر، وصفه أخوه أليستير بأنه "شخص لطيف جداً، وودود للغاية"، وقال إن عثمان الذي ترجع أصوله إلى مدينة ويلز ثم عاش لاحقاً بمدينة جيرسي، ولديه ابنتان صغيرتان "كان شخصاً مثيراً للإعجاب، والكثير من الناس كانوا يُعجبون بقوته ومبادئه".

عبدالمحسن السهيلي، وهو اقتصادي كويتي، كان أيضاً بين ضحايا الطائرة التي استقلها مُتجهاً إلى القاهرة لقضاء عطله 3 أيام، بحسب ما أوردت صحيفة "نيويرك تايمز" الأميركية.

يقول ابن أخيه مشاري السهيلي، إن عمّه كان يتطلع إلى تلك الرحلة، وكان سعيداً بها، وذكر أيضاً أن لديه طفلين كلاهما يعاني من الإعاقة.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Daily beast الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية يرجى الضغط هنا