مرتزقة أوباما.. الأغلبية "المسكوت عنها" في جيش الرئيس الأميركي

تم النشر: تم التحديث:
US ARMY MERCENARIES
social media

نشرت صحيفة نيويورك تايمز أحد المآخذ على التراث الذي سيخلفه الرئيس باراك أوباما وراءه كقائد عام. وبالنظر إلى سنوات حكمه التي تزيد عن 7 سنوات خاضت أميركا خلالها الكثير من العمليات العسكرية، يكاد يكون من المستحيل اختصارها تحت "عقيدة" واحدة متماسكة نظراً لتنوعها؛ ومع ذلك ستحاول عشرات المقالات الخوض في ذلك في المستقبل القريب.

هناك جانب مهم لـ"عقيدة أوباما" هذه بحسب تقرير نشره فورين بوليسي، ونادراً ما تذكره وسائل الإعلام ولا يذكره أوباما مطلقاً: وهو الاستخدام غير المسبوق للمرتزقة من أجل دعم العمليات العسكرية الخارجية.

لقد منح أوباما الإذن باستمرار أو بإعادة شن أكثر الحروب -أو ما تفضل أن تسميه وزراة الدفاع الأميركية "عمليات الطوارئ الخارجية"- اعتماداً على قوات المرتزقة في التاريخ الأميركي. وكما ذكرنا آنفاً، ثمة نحو 3 جنود مرتزقة (وعددهم 28626) مقابل كل جندي أمريكي (وعددهم 9800) في أفغانستان، وهو معدل أكبر بكثير من متوسط العسكريين النظاميين للولايات المتحدة خلال الحروب السابقة.


مرتزقة أوباما في العراق وسوريا


في العراق، يوجد اليوم 7773 من الجنود المرتزقة يدعمون عمليات الحكومة الأمريكية – و4087 من القوات الأمريكية. لا تتضمن هذه الأعداد قوات مرتزقة تدعم وكالة الاستخبارات المركزية أو أنشطة أجهزة الاستخبارات الأخرى، سواء خارج أو داخل الولايات المتحدة. وفي 5 أبريل/نيسان 2015 أعلن الأدميرال مايكل روجرز قائد القوات الأمريكية خلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ أن قوات المرتزقة تمثل 25 %من تعداد قواته.

في ظل حكم أوباما، كان عدد قوات المرتزقة الذين لقوا حتفهم في العراق وأفغانستان أكبر من أعداد كافة القوات الأميركية النظامية التي تم نشرها بهاتين الدولتين. بين 1 يناير/كانون الثاني 2009 و31 مارس/آذار 2016، قتل 1540 من الجنود المرتزقة في العراق وأفغانستان (176 في العراق و1364 في أفغانستان). وخلال تلك الفترة، لقي 1301 من القوات الأميركية مصرعهم في أفغانستان والعراق (289 في العراق و1012 في أفغانستان).

العام الماضي كان أكثر قسوة على قوات المرتزقة من الأعوام الستة السابقة، حيث مات 58 من الجنود المرتزقة في أفغانستان والعراق، بينما لقى أقل من نصف هذا العدد (27) مصرعه بين صفوف القوات الأمريكية خلال الحرب في كلا البلدين وفي سوريا.

وأول ما يدركه المرء حينما يدرس الدور الذي تلعبه قوات المرتزقة هذه في العمليات العسكرية الأميركية، هو أن القيام بذلك ليس بالأمر اليسير. ولا تقدم الحكومة الأمريكية رؤية عملية، وخاصة خلال العقد اللاحق لأحداث 11 سبتمبر.

لم تبدأ القيادة المركزية الأميركية بإصدار بيانات حول المرتزقة سوى في النصف الثاني من عام 2007 – كما لا توفر أي قيادة عسكرية مثل هذه البيانات حول منطقة عملياتها. وفي 2011، وجد مكتب المساءلة الحكومية أنه بالرغم من أنه يتعين على كل من وزارة الخارجية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ووزارة الدفاع حصر عدد القتلى والجرحى أثناء إجراء التعاقدات وتقديم أدوات المساعدة في العراق أو أفغانستان، إلا أن وزارة الدفاع لا تزال تفتقر إلى نظام يستطيع حصر أعداد القتلى والجرحى من قوات المرتزقة بشكل موثوق.


الحقيقة المسكوت عنها


في أبريل/ نيسان 2016 أخبر جون ماكين، رئيس لجنة خدمات القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، وزير الدفاع بالإنابة باتريك ميرفي "نتطلع إلى اليوم الذي يمكنكم أن تخبرونا فيه بعدد قوات المرتزقة العاملين لدى وزارة الدفاع".

وعلاوة على كل ما سبق، لا يتم مطلقاً ذكر دور ونطاق عمل وحجم قوات المرتزقة حينما يتم الإعلان عن نشر قوات أمريكية في العراق أو سوريا. ونادراً ما يسأل الصحفيون المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع أو القادة العسكريين عن أعداد جنود المرتزقة الذي سيتم نشرهم إلى جانب القوات الأمريكية النظامية. وفي الحالات النادرة التي يطرحون بها مثل هذه الأسئلة، لا يتوفر لدى الممثل العسكري أي تقديرات حول تلك الأعداد.

في فبراير/شباط 2015، حينما تم سؤال الأدميرال جون كيربي، المتحدث الرسمي حينذاك باسم وزارة الدفاع، حول مشاركة أي شركات خارجية في فحص مقاتلي المعارضة السورية، جاءت الإجابة مفتقرة للشفافية "لا أستطيع أن أذكر ما إذا كان هناك جنود مرتزقة مشاركون".

ليس فقط من المستحيل الحصول على أعداد موثوقة للجنود المرتزقة الذين يتم نشرهم أو الذين يلقون حتفهم فحسب، بل ليس هنالك تقديرات حكومية متاحة حول أعداد المواطنين الأمريكيين القتلى بين هؤلاء الجنود المرتزقة.

ووفقاً لأحد التقديرات الصادرة عن مركز الخدمات المهنية، كان 32% فقط من الوفيات من الأمريكيين بين عامي 2001 و2010، بينما كانت نسبة 68٪ المتبقية من غير الأمريكيين الذين تستعين بهم الولايات المتحدة أو الشركات غير الأمريكية التي ترسي عليها العقود العسكرية.

حين يلقى الجنود الأمريكيون حتفهم خلال العمليات العسكرية لبلادهم بالخارج، يظهر بيان إخباري تفصيلي صادر عن البنتاغون يتضمن وفيات العسكريين على موقع "حالة الوفيات" الإلكتروني الذي يتم تحديثه باستمرار، والذي يصنف العملية التي شاركوا بها وما إذا كانوا قد لقوا حتفهم أثناء العمل العسكري أو لأسباب غير عسكرية.

حينما يلقى مواطن أميركي أو غير أميركي حتفه أثناء دعم تلك القوات، يتعين على رئيسه بالخدمة، من الناحية النظرية، إبلاغ وزارة العمل عن الحادث خلال 10 أيام. ويمكن لأي من أفراد الأسرة أن يقدم دعوى للحصول على تعويض التأمين. ويتم إدراج وفاة الجندي المرتزق ضمن قاعدة بيانات وزارة الدفاع بشعبة وزارة العمل التي يتم تحديثها يومياً وإصدارها لجمهور العامة كل ثلاثة شهور.


تجاهل توثيق المعلومات


عام 2011، أشارت تقديرات المفتش العام لوزارة العمل إلى أن نحو 68% من الجهات المسؤولة لا تبلغ عن حالات الإصابة في الموعد المناسب. وتزداد الأمور تعقيداً حينما يتم التعاقد من الباطن على تلك الخدمات في بعض الأحيان مع مواطني الدولة المضيفة، الذين يخفقون في إبلاغ المتعاقد الأصلي عن حالات الوفيات نتيجة للأمية أو سوء التوثيق. ومن ثم، تصبح أعداد الوفيات الموثقة لدى الجهات المتعاقدة أقل من حقيقتها.

هناك أيضاً رقابة محدودة من الكونغرس على المتعاقدين، باستثناء حينما يقوم موظف أجنبي بقتل أحد الجنود الأمريكيين وفي الحالات الفاضحة للغش وإساءة استخدام موارد الممولين الضريبية.

وفي مايو/أيار 2005، كانت هناك جلسة استماع للجنة الرقابة والإصلاح الحكومي "تأمين قانون الدفاع الأساسي: هل يسدد الممولون الكثير؟" وانعقدت أيضاً سلسلة من جلسات الاستماع بالكونغرس عام 2011، بعدما كشفت لجنة التعاقدات العسكرية عن ضياع 31 مليار دولار على الأقل ونحو 60 مليار دولار نتيجة الغش والاحتيال في التعاقدات. مع ذلك، لم تنعقد أي جلسة استماع على مدار عقد كامل، تركز على المسؤوليات الشاملة التي يتحملها المتعاقدون على الأنشطة العسكرية الأمريكية.


إهمال التحدث عن المرتزقة من قبل السياسيين


أما عالم السياسة الأوسع نطاقاً، لا يحظى المتعاقدون فيه بأي اهتمام. وخلال المناظرات الثماني والعشرين التي عقدت حتى وقتنا هذا، ذكرت مناظرة واحدة فقط المتعاقدين العسكريين، ثم جاء ذكرهم مرة أخرى حينما انتقد جون كاسيك حاكم ولاية أوهايو "كبار المتعاقدين الذين يفرضون آلاف الدولارات ويمزقوننا إرباً". ولم يذكر أحد رأيه حول هؤلاء الأفراد الذين من المرجح أن يلقوا حتفهم عند مساندة العمليات العسكرية بالخارج.

خلال الشهور الــ 5 القادمة، سوف يكتب الكثير عن "عقيدة أوباما"، خاصة تلك التي تدعى "البصمة الخفيفة" التي سيخلفها وراءه بمعنى أنه يدفع بالكثيرين من الجنود الأمريكيين إلى أتون الحروب. ومع ذلك، لن يكتب عن الأعداد الأكبر بكثير من مرتزقة الحروب أو المسؤوليات الخطيرة التي يضطلعون بها. ولولا هؤلاء المرتزقة، لكانت بصمة أوباما أكثر من ضعف حجمها حالياً. وحينما ترفض الحكومة توفير معلومات متسقة حول المرتزقة، وحينما تهمل وسائل الإعلام الاهتمام بتناول الدور والتضحيات التي يقومون بها، تبدو التكلفة البشرية لخوض الحروب الأمريكية أقل أهمية مما هي عليه بالفعل.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Foreign Policy الأميركية. للاطلاع على المادة الاصلية، يرجى الضغط هنا.