مبارك لم يفعلها: كيري يلتقي السيسي.. والصحفيون الأميركيون مكدّسون في المطار

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

رغم أن الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك لم يكن يطيق النقد إلا أنه لم يمنع الصحفيين المصاحبين للمسؤولين الأميركيين من دخول القصر الجمهوري وإلقاء الأسئلة، ولكن في زيارة جون كيري الأخيرة لمصر للالتقاء بالرئيس عبد الفتاح السيسي بقي الصحفيون الأميركيون في المطار لأن السلطات المصرية لم ترحّب بهم، وفقاً لمقال كتبه ديفيد سانغر كبير مراسلي صحيفة النيويورك تايمز في واشنطن، بينما كانت المفارقة أنه في دول أخرى يفترض أنها أكثر انغلاقا من مصر كتركمانستان سمح للصحفيين بتسجيل اللقاءات.


نص المقال

حينما توجه وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأربعاء 19 مايو/أيار 2016 إلى القصر الرئاسي في مصر، أكثر الحلفاء العرب قرباً من الولايات المتحدة، والتي تحصل على معونات أميركية تصل إلى مليارات الدولارات، تم ترك الصحفيين المسافرين معه في المطار.

وذكر مسؤولو وزارة الخارجية أن السلطات المصرية أبدت عدم الترحيب بصحفيين من أمثالي بالقصر الجمهوري، خشية أن نسأل الرئيس السيسي سؤالاً أو اثنين حول المعارضين الذين زج بهم في السجون.

وقد تم السماح بدخول المصور الفوتوغرافي ومصور الفيديو فقط لتسجيل لقطة المصافحة بين كيري والسيسي – وهي صور توحي بسير الأمور على ما يرام بين الجنرال المستبد الذي يتولى رئاسة مصر والدولة التي تزوده بطائرات الـF-16 وطائرات الهيلوكوبتر والدبابات، بالإضافة إلى أجهزة مكافحة الشغب التي تذكر الجماعات الحقوقية أنها تستخدم في تيسير حملات اعتقال النشطاء.

ويأتي هذا الاجتماع في الواقع على خلفية تصاعد حدة التوتر بشأن المساعدات العسكرية السنوية التي تقدمها واشنطن إلى مصر والبالغة 1.3 مليار دولار، والتي تراجعت خلال السنوات الأخيرة مقابل زيادة التدفقات النقدية القادمة من السعودية والإمارات.

ولم تتمكن وزارة الخارجية الأميركية مؤخراً من الحصول على أجوبة على تساؤلاتها بشأن ما إذا كانت مصر قد استخدمت أياً من المعدات التي تم شراؤها بالأموال الأميركية في انتهاكات حقوق الإنسان، بحسب تقرير صارخ مؤلف من 77 صفحة أصدره مكتب المساءلة الحكومية الأسبوع الماضي.

وبعد أكثر من عقدين من السفر مع الرؤساء الأميركيين وكبار الدبلوماسيين – في زيارات إلى أماكن تضمنت بعض أكثر بلدان العالم قمعاً – اعتدت أن أرى الزعماء يختفون خلف الأبواب المغلقة.

وذكر مسؤولو وزارة الخارجية أنه بمجرد علمهم بمنع دخول الصحفيين إلى القصر، لم يطلبوا الحصول على تأشيرة الدخول حتى نتمكن كما هو معتاد من مصاحبة كيري إلى العاصمة المصرية خلال زيارته التي تمتد لساعتين أو ثلاث. وبالفعل تم إبقاء هؤلاء الذين قاموا بتلك الرحلة الطويلة داخل إحدى الصالات بالمطار.

قررت البقاء في فيينا ومقابلة حاشية الوزير خلال عطلة نهاية الأسبوع في ميانمار، حيث يلتقي مع دو أونج سان سو كوي، الذي ظهر بعد خضوعه للإقامة الجبرية على مدار فترة طويلة ليصبح رئيساً للحكومة الجديدة. (كانت هناك بعض الدلائل على السماح لنا بحضور اللقاء).

أدى التناقض بين ميانمار، التي كانت إحدى أكثر المجتمعات انغلاقاً في العالم، ومصر إلى إعادة النظر في سفرياتي الأخيرة مع كيري فيما يتعلق بالقيود التي يتم فرضها علينا نحن الصحفيين.

ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2015، ذهب كيري في رحلة إلى وسط آسيا خلال جولته في أكثر بلدان العالم قمعاً، بما في ذلك تركمانستان، التي تشترك قياداتها مع توجه السيسي نحو أي شخص يعرب عن فكرة لا تروق للحكومة.

ومع ذلك، سمح الرئيس جربانجولي بيردي مخمدوف للصحفيين بتسجيل لقاءاته مع كيري، بينما تم استبعاد الصحفيين التركمنستانيين المحليين من حضور اللقاء.

ودعا ملك البحرين، الذي لا يكاد يعرف شيئاً عن إخلاء الشوارع من النقاد، الصحفيين عند بدء اجتماعه مع كيري خلال شهر أبريل/نيسان 2016، حيث يتفهم جيداً كيف يجعلهم ينصاعون لتعليماته وكيف يطعمهم داخل قصره قبل أن يحتشدوا ضده.

وحتى زعماء الصين سمحوا لمراسلي وسائل الإعلام الإخبارية بالحضور، رغم قيامهم ببذل قصارى جهدهم لتجنبهم.

وقد اعتادت مصر أن تسير على نفس هذا النهج عند المقارنة بأيام الصراحة حينما كان حسني مبارك لا يزال رئيساً.

لم يكن مبارك يشتهر بتحمل الكثير من النقد قبل خلعه؛ كما أنه لم يحصل على أي جائزة أو إطراء من منظمة الشفافية الدولية مطلقاً. ومع ذلك، فقد سمح للصحفيين بتسجيل اجتماعاته مع الرئيس الأميركي باراك أوباما عام 2009، حينما توجه أوباما إلى القاهرة لإلقاء كلمته الشهيرة حول مستقبل العالم العربي والتي تبدو حالياً كما لو كانت أضغاث أحلام.

وحتى قبل خلع مبارك العجوز – جراء محادثات أوباما الهاتفية أثناء مظاهرات ميدان التحرير – أظهر بعض الدهاء بشأن وسائل الإعلام الإخبارية الغربية.

وخلال إحدى زياراته الأخيرة إلى واشنطن، دعاني مبارك ومعي بعض الصحفيين الآخرين إلى جناحه بالفندق للتحدث عن مستقبل الشرق الأوسط، وعن خلافاته مع إدارة أوباما.

وفيما يتعلق بهؤلاء الذين يحاولون التنبوء بالإجراءات اليومية للسياسة الخارجية الأميركية، فهناك بعض الطقوس المقبولة التي تنطوي عليها العمليات الدبلوماسية اليومية.

وعادة ما يغادر الصحفيون الذين يصاحبون كيري على طائرته الصغيرة – البوينج 757 التي يمقتها – من الباب الخلفي ويستقلون سيارة تلحق بموكبه ويلقون نظرة سريعة على بدء معظم الاجتماعات. وأحياناً، بعد هذه المحادثات الخاصة، تتم إعادتنا إلى قاعة لإلقاء الأسئلة. ونتلقى إجابات على تلك التساؤلات في حالات نادرة للغاية.

وكان يوم الثلاثاء الذي عقد خلاله كيري محادثات حول سوريا في فيينا يوماً نمطياً: اثنان من خصوم أميركا يخضعان للأسئلة التي نطرحها عليهما، سواء راضيين أو لا.

جاء أولاً وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الذي أجاب على أسئلة وتجنب الإجابة على أخرى خلال المؤتمر الصحفي الذي دام لمدة نصف الساعة. ثم ذهب كيري إلى قصر كوبيرج، حيث كان قد أجرى مفاوضات المراحل الأخيرة لاتفاق إيران النووي على مدار شهر كامل خلال الصيف الماضي، لمقابلة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.
وقد وصلت إلى هناك قبل وصول وزير الخارجية؛ وجاء ظريف لمصافحتي. ثم أجاب على تساؤل بشأن شكاوى إيران جراء عدم عودة الشركات والبنوك العالمية إلى طهران بعد رفع العقوبات المفروضة عليها.

سيطر السيسي على مقاليد الحكم في مصر عام 2013 بعد القيام بانقلاب عسكري، وفقاً للعديدين حول العالم، ضد محمد مرسي – الذي تم انتخابه في أعقاب خلع مبارك – وقاد حملة لقي خلالها أكثر من 1000 مصري مصرعهم، بينما أُلقي القبض على آلاف آخرين.

وبعد اجتماع الأربعاء، أرسل المتحدث الرسمي باسم وزير الخارجية الأميركي مارك تونر بريداً إلكترونيا إلى صحفيي وزارة الخارجية ينص على أن "الرجلين قد ناقشا مجموعة من القضايا الثنائية والإقليمية، بما في ذلك تطورات الموقف في ليبيا وسوريا"، بحسب البيان.

وأكد كيري أيضاً "على أهمية دور مصر كشريك إقليمي وعلى التزام الولايات المتحدة بمساعدة مصر على محاربة الإرهاب وزيادة معدل النمو الاقتصادي وتعزيز دور المؤسسات الديمقراطية ودعم الأمن الإقليمي".

ويعد مثل هذا الوصف لتلك الاجتماعات، دون ذكر أي أسئلة صعبة تتعلق بعلاقة البلدين، سبباً لتوقع طرح الصحفيين لتساؤلات ملحة على المسؤولين الأميركيين والأجانب.

وذكر مكتب المساءلة الحكومية في تقريره أن وزارة الدفاع الأميركية لم تتمكن من إجراء متابعة للاستخدام النهائي للصواريخ والمعدات الليلية قبل عام 2015.

وذكر التقرير أنه رغم القيام بعمليات الرصد والمتابعة عام 2015، لم تتمكن وزارة الخارجية من فحص عمليات التدريب وتسليح الجيش للتعرف على وجود أي انتهاكات حقوقية محتملة.

وأضاف "رأت الخارجية أن تقديرات مكتب المساءلة الحكومية حول النسبة المئوية من قوات الأمن المصرية التي لم تتم معاينتها للتأكد من دقتها معلومات حساسة ولكنها غير سرية، وقد تم استبعادها من هذا التقرير العام".

وقد أدى ذلك إلى صعوبة معرفة ما إذا كانت المساعدات العسكرية التي تقدمها الولايات المتحدة لمصر حالياً قد انتهكت ما يعرف باسم تعديل ليهي، الذي يربط أداء حقوق الإنسان بتقديم المعدات والتدريبات الأمنية الأميركية.

كنت أود أن اسأل كيري والسيسي حول تلك التقديرات يوم الأربعاء بالقصر الرئاسي إذا ما كان قد تم السماح للصحفيين بدخول القصر.

-هذه المادة مترجمة بتصرف عن موقع The New York Timesالأميركية، للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.