إذا كنت مريضاً أو مقعداً أو حتى لاجئاً في الجزائر فحلاقتك مجاناً

تم النشر: تم التحديث:
SALWNALHLAQH
هافينغتون بوست عربي

هم مجموعة من الحلاقين اختارو من مقصاتهم وسيلة لفعل الخير مسخرين مهنتهم لخدمة المرضى بالمستشفيات والمقعدين في المنازل.

هؤلاء الشباب قطعوا عهداً بتقديم الخدمات بكل تفان، وبالمجان، ما أثار إعجاب وراحة الفئة المستهدفة.


البويرة.. نموذجاً


في ولاية البويرة 150 كلم شرق العاصمة الجزائر، تنتشر محال الحلاقة بكثرة، ومنها انتشرت فكرة "الحلاقة" المجانية للمرضى والمقعدين في المنازل.

أيوب براكني حلاق بحي السلام بالبويرة، يؤكد بأن المبادرة خيرية وإنسانية، لا خلفية من ورائها سوى ابتغاء مرضاة الله، ومساعدة هذه الفئة التي تستحق الرعاية والتكفل.

ويؤكد أيوب بأنه يعرف أربعة محال هي الأخرى تقوم بنفس المهمة، وتتكفل بجميع عمليات الحلاقة بشكل مجاني، كما أن هناك محلات بالولايات الأخرى كـ بجاية، بومرداس ووسطيف حذت حذو هذه المبادرة.

الخدمات المقدمة في المحال من حلاقة للشعر، واللحية مع التصفيف ووضع بعض المثبتات، تقارب قيمتها الـ300 دينار جزائري (2.5 دولار)، ولكنها تقدم بشكل مجاني للمرضى والعاجزين على الحركة.


في المحل.. أو التنقل إلى البيت


ويقوم براكني برفقة مساعديه أحمد رضواني ونسيم خالفي، بتقديم خدمات الحلاقة مجاناً لكل الوافدين من الفئات السالف ذكرها في المحل الخاص به.

ولا يتوقف طاقم المحل عند ذلك، بل إنهم على استعداد للانتقال إلى منازل المقعدين والمصابين بالشلل وكبار السن، من أجل قص الشعر واللحية كل حسب احتياجاته.

ويضيف براكني: "المحل وضع تحت تصرف هؤلاء، ومرحب بهم في كل وقت، وحتى العاجزين عن التنقل، فنحن مستعدون للذهاب إليهم داخل أو خارج عاصمة الولاية "البويرة".


حتى المستشفيات


fyassalwn

يقوم براكني وزملاؤه بزيارة المستشفى المركزي بالبويرة، وبعض المستشفيات الأخرى، من أجل تقديم خدمات الحلاقة للمقيمين بها وبشكل مجاني دائماً.

لكن في المستشفيات كما يقول أيوب: "هناك إجراءات إدارية لا بد المرور بها، أولها الحصول على ترخيص من إدارة المستشفى يسمح لنا بتقديم هذه الخدمة، وقد يقوم أهل المريض بطلب الترخيص أو نتولى نحن هذا الأمر".

لكن عموماً يضيف: "خدماتنا في المستشفيات قليلة بالنظر إلى قلة الطلبات في ذلك، إذ نحصي تقريباً حالة أو حالتين فقط في الشهر".


للمختلين والمشردين في الشوارع نصيبهم


هذه الخدمة النبيلة لا تتطلب الصالونات الفخمة أو المنازل والمستشفيات، بل الشارع أيضاً يكون مسرحاً لتنفيذها، حسب دافع رغبة الخير لدى هؤلاء الشباب.
فالمختلون عقلياً، والمتشردون الموجودون بالأزقة لهم نصيبهم من هذه المبادرة، بل وتعد من الفئات الأكثر استهدافاً في العملية إذ يحصي أيوب وزميلاه ما يقارب الـ15 حالة شهرياً.

العمل في الشوارع بحكم المخاطر التي فيه، تتطلب حسب براكني "مساعدة بعض الشباب والجمعيات، لأن التعامل مع بعض المختلين صعب نوعاً ما، لذلك نحرص أولاً على الإقناع ثم الاقتياد إلى المحل أو الحلق في المكان مع مراعاة توفير الوسائل وسبل النظافة".

هذه الفئة في غالب الأحيان توفر لهم الحلاقة مجاناً، وكذا خدمات الحمام بالنظر إلى وضعيتهم القاهرة.


اللاجئون أيضاً


من الفئات التي تستهدفها هذه المبادرة الخيرية، اللاجئون الوافدون إلى الجزائر هروباً من أجواء الحروب والمشاكل في بلدانهم
.
ويؤكد براكني أن هناك عائلات نيجيرية ومالية تلجأ إلى المحل بشكل متكرر من أجل الاستفادة من خدماته المجانية.

وعن اللاجئين السوريين.. قال: "يستقبلهم محلنا بكل احترام، ونرفض تقاضي سعر الخدمة، لكن في أغلب الحالات يتعفف هؤلاء ويؤكدون على الدفع، اللهم إذا استثنينا بعض الحالات".


أرقام الهواتف تحت التصرف


يستعين الشباب الراعي لهذه المبادرات الإنسانية بأرقام الهواتف للترويج لخيرهم.

ويتم تعليق قصاصات مكتوب عليها طبيعة الخدمة المجانية وطريقة التواصل، كما يعتمد البعض على فايسبوك للترويج للخدمة.

هذه الطريقة جعلت تقديم خدمات الحلاقة بالمجان تتوسع أكثر، وتصل حتى المناطق النائية والمعزولة عبر جبال لبويرة والمناطق المجاورة لها.