الحقيقة المرة.. أوباما لم يراسل المخترع المصري.. ومعرض جنيف للابتكارات لم يمنحه جائزة

تم النشر: تم التحديث:
MSR
social

تنويه: هذه نسخة محدثة عن نسخة سابقة تم فيها إضافة معلومات عن الإيميلات التي تلقاها المخترع المصري ولقطات وقائمة الفائزين المنشورة على الموقع الرسمي لمعرض جنيف فوجب التنويه.

حقيقة مرة ربما تصدم مشاهدي وسائل الإعلام المصرية وهي أن الشاب الذي ظهر على القنوات التلفزيونية باعتباره مخترعا صغيرا فاز بجائزة دولية من جنيف عن اختراعاته وتلقى مراسلات من الرئيس الأميركي باراك أوباما ومن عضو بالكونغرس لإغرائه بالذهاب إليهم، لم يفز في حقيقة الأمر بأي جائزة -وفق الموقع الرسمي لتلك الجائزة- كما أن المراسلات التي تلقاها لم تكن أبدا من أوباما وعضو بالكونغرس ولكنها من نوعية الرسائل البريدية المخادعة.

القصة بدأت قبل عدة أيام وفي 14 مايو/أيار 2016، عندما استضافت قناة "الحياة" الفضائية المصرية ضمن برنامج "أيها السادة"، شابا مصريا يدعى مصطفى أغا الشاب تحدث عن فوزه بالميدالية الذهبية في معرض جنيف الدولي للابتكارات 2016.

البرنامج الذي تقدمه الممثلة المصرية هالة فاخر، عرض فيه الشاب ابتكاره وهو "تحلية مياه البحر وإنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية"، قائلاً إن عضواً من الكونغرس الأميركي عرض عليه 10 ملايين دولار مقابل اختراعه، ومضى إلى أكثر من ذلك بقوله إن الرئيس باراك أوباما أراد التواصل معه، لكن أغا رفض على حد زعمه.



حديث الشاب لهالة فاخر انتقل خلال ساعات إلى الشبكات الاجتماعية، وتناوله الكثيرون بالسخرية.



مصطفى أغا قال لـ"هافينغتون بوست عربي" إنه حصل بهذا الابتكار على المركز الأول فى "معرض جنيف" فى مجال الطاقة، هذا إلى جانب ميدالية من المعرض وشهادة خاصة من البرتغال وكوريا.

ومعرض جنيف للابتكارات من المعارض المعروفة التي تهتم بإبراز مبتكرات واختراعات الشباب من جميع أنحاء العالم، وكثيرا ما يفوز بها مبتكرون عرب بجوائز عديدة.


ما حقيقة الجائزة


لكن الموقع الرسمي الخاص بجائزة معرض جنيف الدولي للابتكارات نشر أسماء الفائزين في هذه القائمة، وكذلك الدول التي قدموا منها لكنها لم تحتوِ على اسم مصطفى أغا أو حتى اسم مشترك آخر من مصر، ولكن يمكنك في المقابل أن تجد فيها 3 جوائز لمتسابقين من السعودية وأخرى لشباب من الإمارات العربية المتحدة.

الموقع الرسمي أيضا قدم لقطات لتوزيع الجوائز على جميع الفائزين ولكن الشاب مصطفى أحمد أغا لم يظهر في أي منها!!

ورغم ذلك فقد أصر د. محمود صقر، رئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا بالقاهرة، في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي"، على حصول أغا على الجائزة الأولى، معتبراً أن موقع المعرض يركز على الدول المشاركة الفائزة في المعرض وليس الأفراد. مشيرا إلى أن مصر لم تشارك كدولة باسمها وإنما شارك مصريون كأفراد في المجالات المختلفة.


الشاب المخترع يتحدث


agha
صورة قال أغا إنها لاستلامه الجائزة في جنيف

في حديثه لنا قال آغا قال إن اختراعه يقوم على استغلال أكبر قدر من الطاقة الشمسية بنسبة 99,4% فى ثلاث عمليات متتالية وهي: توليد الكهرباء وتحلية مياه البحر وصهر المعادن. ودون أن يوضح طبيعة علاقة هذه العناصر الثلاثة ببعضها، اعتبر أن النسبة المئوية المحققة "عالية جداً"، لأن أقصى نسبة مستخدمة من الطاقة الشمسية فى مصر 29% حسب قوله.

وأضاف أن تكلفة المشروع لن تتجاوز 10% من تكلفة أي محطة كهرباء عادية، واعتبر أن أهمية المشروع تكمن فى أن مصر لديها أزمة فى الكهرباء وأزمة أخرى فى نقص المياه، وهما الأزمتان اللتان "سيتكفل الاختراع بإنهائهما" بحسب زعمه.

msr
صورة للابتكار

الطالب المصري قال إنه وبعد انتهائه من الاختراع بدأ بمراسلة العديد من الجهات داخل مصر وخارجها، واستعان بـ"آراء وتوجيهات عدد من كبار الشخصيات المصرية منهم د. فاروق الباز".


مراسلات أميركا


أغا أصر أيضا على ما كان قاله للمذيعة هالة فاخر، من أنه تلقى بعد فوزه بالجائزة بريدا إلكترونيا "من البيت الأبيض يبدي اهتمام الرئيس الأميركي باراك أوباما بالاختراع والمخترعين ورغبتهم فى التواصل" معه، هذا إلى جانب رسالة من أحد أعضاء الكونغرس الأميركي يعرض عليه مبلغا "خيالياً".

وقدم آغا صوراً عن الإيميلات التي وصلته، لكن المفاجأة التي يمكن ملاحظتها في الرسالة أدناه ليست في الحقيقة إلا واحدة من رسائل "النصب الإلكتروني" التي يستقبلها الملايين حول العالم.

msr

الرسالة الثانية المنسوبة إلى أوباما ليست أسعد حالا -رغم تأكيد آغا أنه تحقق من صحتها عن طريق خبراء في وزارة الاتصالات المصرية- إذ يبدو واضحا أنه استخدمت نطاقا مزورا هو (info@mail.whitehouse.gov).

msr

"العروض السخية" لآغا لم تتوقف عند البيت الأبيض، فقد تلقي عرضاً -على حد زعمه- من شركة روسية بـ5 ملايين دولار لتنفيذ المشروع، وهو ما دفعه لتسجيل براءة اختراع لمشروعه فى أكاديمة البحث العلمى برقم 941 لسنة 2015، وهو تاريخ يبدو سابقا بعام كامل للجائزة التي يفترض أنه حصل عليها في العام 2016.


جهة عسكرية وراء الرفض


وفي رواية تذكر بما قاله اللواء عبد العاطي الذي كان أواخر العام 2013 عن اختراع يعالج السرطان والإيدز في دقائق، وأنه رفض عروضا عالمية بالمليارات من أجل أن يختص به بلدهن قال الشاب مصطفى أغا إن الحس الوطني كان الدافع الأساسي وراء رفضه "الملايين" التي عرضت عليه مقابل اختراعه، وقال: "أنا مش مجنون"، والسبب هي إحدى الجهات التابعة للقوات المسلحة المصرية -رفض الإفصاح عنها- موضحاً "ستعلن هي تفاصيل تبني المشروع في مؤتمر صحفي كبير قريباً"، وحتى يحدث ذلك فهو ليس لديه "صلاحيات الإفصاح عن أي تفاصيل لهذا الاتفاق".

مصطفى لم يكمل بعد الشهادة الثانوية التي قام بتأجيلها -حسب قوله= بسبب مشاركته في معرض جنيف، لكنه يطمح لــ"استكمال دراسته وأبحاثه في الخارج"، متوقعاً ألا يكون الأمر صعباً لأن "هذه الدول تقدر العلم".