ماذا يُخبئ السيسي للفلسطينيين؟.. كيري يصل القاهرة بعد خطاب ألقاه رئيس مصر حول السلام مع إسرائيل

تم النشر: تم التحديث:
SISI AND KERRY
AFP via Getty Images

وصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى القاهرة الأربعاء 18 مايو/أيار 2016 لمقابلة الرئيس عبد الفتاح السيسي، غداة إعلان الأخير استعداده تقديم مبادرة لإحياء عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل خلال حفل افتتاح محطة كهرباء في صعيد مصر.
المبادرة سرعان ما رحب بها رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس السلطة الفلسطينية، لكنها خلفت كثيراً من التساؤلات حول حقيقة مضمونها وعما إذا كانت جزءاً من اتفاق سري يتم الإفصاح عنه تباعاً.


القمع في مصر


كيري، وكان أعلن عن زيارته للقاهرة قبل أن يتحدث السيسي عن عملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية، لمناقشة الوضع في ليبيا والأزمة السورية ولإثارة حملة القمع الشديدة ضد المعارضين في مصر.

وقال مسؤول أميركي رفيع طلب عدم ذكر اسمه للصحفيين المرافقين لـ كيرىـ إن الأخير "مهتم بالاستماع مباشرة من الرئيس إلى المزيد حول الدور الذي ينوي القيام به".
خطاب السيسي بصعيد مصر استغرق من الوقت 22 دقيقة، تحدث في 8 دقائق منها فقط في الشأن المصري، فيما خصص 14 دقيقة للحديث عن أهمية تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
المفارقة أن السيسي لم يبد في مرات سابقة وفي أوج اشتعال المواجهات بين الإسرائيليين والفلسطينيين في غزة والضفة أي اهتمام بالتدخل لطرح خطة تسوية ما عرضه لحملة انتقادات اتهمته بالتخلي عن الدور التقليدي لمصر في القضية الفلسطينية.


السيسي أشاد بمحادثة السلام


وفي خطاب ألقاه الثلاثاء، اعتبر السيسي أن هناك "فرصة حقيقية" للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين داعياً الطرفين إلى اغتنامها، كما أشاد بمعاهدة السلام التي وقعتها بلاده مع الدولة العبرية عام 1979.
وتعتقد واشنطن أن تسوية عبر التفاوض على أساس حل الدولتين هي الوسيلة الوحيدة لإنهاء النزاع، ولكنها لا ترى أن الوقت حان بعد لاستئناف الحوار المباشر بين الطرفين وتفضل العمل في الوقت الراهن على إجراءات لبناء الثقة للحد من العنف وتهدئة التوتر.
ويثير هذا التوجه الأميركي خيبة أمل لدى بعض القوى في المجتمع الدولي وتدفع فرنسا، والآن انضمت إليها مصر، من أجل استئناف أسرع للمفاوضات للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع.
وهناك تعاطف مع هذه الرؤية في واشنطن وقبول بأنه قد يصعب استئناف عملية السلام إذا تركت لتتحلل، ولكن الولايات المتحدة تتعامل بحذر كذلك مع محاولات دفعها أسرع مما ينبغي.
وقال مسؤول أميركي رفيع "لقد قلنا مرارا أننا مؤمنون بأن المفاوضات هي الوسيلة الوحيدة لحل المشكلة وقلنا كذلك إننا لا نسعى من جانبنا لاستئناف المفاوضات في هذه المرحلة".
وأضاف أن "وزير الخارجية مهتم للغاية بالاستماع إلى المزيد من التفاصيل حول ما يجول ببال الرئيس السيسي".


التوسع الاستيطاني


وكان أنصار عملية السلام قد أصيبوا بالإحباط خلال الشهور الأخيرة؛ بسبب استمرار إسرائيل في بناء مستوطنات على الأراضي الفلسطينية وتواصل الهجمات الفلسطينية سواء بالرصاص أو بالأسلحة البيضاء على الإسرائيليين.
ذلك أدى إلى تعزيز موقف المتشددين لدى الطرفين ما يجعل التوصل إلى اتفاق سلام أمر يصعب توقعه.
وأكد المسؤول الأميركي أن بلاده "أعربت بشكل واضح عن قلقها بشأن بعض الخطوات التي تم اتخاذها على الأرض، والتي تؤثر على فرص التوصل إلى حل على أساس الدولتين".
وتابع "هذا الأمر سنناقشه كذلك هنا".


محادثات سبقت خطاب السيسي


تحادث كيري هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الإثنين وأجرى اتصالاً مماثلاً بالرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل بضعة أيام.
هناك تقارير مستمرة، ولكن غير مؤكدة في واشنطن عن اعتزام الرئيس الأميركي باراك أوباما الإدلاء بخطاب مهم، يعلن فيه بشكل أوضح دعم بلاده لحل الدولتين.
غير أنه قبل ثمانية أشهر فقط على نهاية ولايته، لم يعد لدى الرئيس الاميركي، إذا أراد التحرك، الوقت الكافي للتعامل مع تحدي عملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية، التي فشل العديد من الرؤساء السابقين في دفعها إلى الأمام.