وثيقة سرية تكشف مقترحاً أوروبياً لحجز اللاجئين بمعسكرات اعتقال إفريقية

تم النشر: تم التحديث:
REFUGEES
Thanassis Stavrakis/AP

جدل كبير أثاره مقترح أوروبي للتعاون مع دول أفريقية بغية وضع حد لتدفق اللاجئين نحو القارة الأوروبية، منها دولٌ ذات حكومات قمعية استبدادية معروفة بانتهاكها حقوق الإنسان.

وذكر تقرير نشره موقع Cns News أن المقترح أبصر النور غداة اجتماع سري في 23 مارس/آذار 2016 تمكنت مجلة شبيغل الألمانية وقناة ARD التلفزيونية من الحصول على وثيقة سرية بشأنه ولكن لم يتم الإفصاح عنها، بحسب أحد مساعدي فيديريكا موغيريني، الدبلوماسية الرفيعة في شؤون الاتحاد الأوروبي الخارجية.

وذكرت دير شبيغل في تقريرها "حذرت المفوضية الأوروبية أثناء اجتماع للجنة الممثلين الدائمين من أنه يمنع بأي شكل من الأشكال وصول الخبر إلى العلن وإطلاع الرأي العام على مجريات المحادثات التي عقدت في 23 مارس/آذار 2016."

والمقترح يقضي بتعاون وكالة التنمية الألمانية GIZ لمنع وصول اللاجئين للقارة الأوروربية مع 8 دول أفريقية تعدها أوروبا من الدكتاتوريات، منها السودان وجيبوتي وإريتريا وإثيوبيا والصومال – وجميعها دولٌ تصنفها منظمة "فريدم هاوس" غير الحكومية للديموقراطية والحريات على أنها دول ذات أنظمة مستبدة.


معسكرات اعتقال


وطبقاً لتفاصيل التسريبات، فإن الاتحاد الأوروبي يتعهد بتوفير مبلغ 45 مليون دولار على مدار 3 أعوام لهذه الدول، مع تزويدها بمعدات مثل كاميرات المراقبة وأجهزة التفتيش الأمنية لتسجيل اللاجئين، فضلاً عن تدريب خفر الحدود والمساعدة في إنشاء مخيمي لجوء وصفهما موقع بزفيد الإخباري بـ "معسكرات اعتقال".

وتعود بذرة الفكرة إلى قمة أفريقية أوروبية عقدت في مالطا عام 2015 وقعت فيها الأطراف المشاركة على خطة عمل من 16 بنداً تهدف إلى منع الهجرة غير الشرعية ومكافحة الاتجار بالبشر.

لكن الخطة تعرضت لانتقادات نظراً لأنها تقضي بالتعامل والتواطؤ مع حكومات تعددت جرائمها من خروقات لحقوق الإنسان إلى جرائم حرب.

ورغم أن هذه المساعدات إن وقعت بأيدي الحكومات المستبدة قد تستخدم في تعذيب الشعوب، إلا أن الاتحاد الأوروبي لم يأبه أو يكترث. بل قالت وزارة التنمية والتعاون الاقتصادي الألمانية لمجلة دير شبيغل أن الخطة "ملزمة" للطرفين رغم أنها لم تدخل حيز التنفيذ بعد.


سجل حافل لإريتريا والسودان



وتعد إريتريا ثالث أكبر مصدر للهجرة للاتحاد الأوروبي بعد سوريا وأفغانستان، أما السودان فهي طريق رئيسي لعبور اللاجئين إلى أوروبا، ويشتبه بضلوع السودان في التعاون مع شبكات اتجارٍ بالبشر.. حسب التقرير

وسجل الدولتين حافلٌ بالخروقات غير القانونية لحقوق الإنسان، ففي عام 2016 كشف تحقيق أممي في السجل الإريتري لحقوق الإنسان أن انتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان تتم في البلاد بواسطة حكومتها ذات الحزب الواحد.

أما الرئيس السوداني عمر البشير فمطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب ضد الإنسانية وإبادة عرقية على خلفية الصراع في دارفور.

وانتقدت الخطة مارينا بيتر من منظمة الإغاثة الألمانية "الخبز للعالم"، قائلة أن من غير الممكن لنظام السودان الذي خلق اضطرابات في المنطقة وشرد مئات الآلاف من الشعوب الآمنة ودفعها للفرار من ويلات الحرب أن يسهم الآن في وقف مشكلة تدفق اللاجئين على الاتحاد الأوروبي.


الخرطوم ترحب


وتحدث إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني إلى قناة ARD قائلاً أن مفوض الهجرة الأوروبي سأله في بروكسل "لدينا 12 ألف مهاجر غير شرعي من السودان في الاتحاد الأوروبي. هل أنتم مستعدون لاستعادتهم؟، فأجابه الوزير "على الفور ومتى شئتم سنرحب بهم." هذا رغم أنه ليس من القانون الدولي إعادة اللاجئين إلى دولهم من دون تحري وتقصي أسباب تقديمهم طلب اللجوء.

وتقول السودان، بحسب موقع بزفيد الإخباري، أنها ستحتفظ باللاجئين في معسكراتها إلى أجل غير مسمى.

وقال مسؤول في الهجرة السودانية لقناة ARD أن وفداً ألمانياً زار السودان للاتفاق بشأن بناء المخيمات وإبقاء اللاجئين فيها حيث توفر لهم الرعاية والمساعدة مع إتاحة الإمكانية لهم للعمل وكسب الرزق.

الهدف هو استبقاء اللاجئين في المخيمات، وهو ما يخالف القانون الدولي بحسب لجان دولية لحقوق الإنسان كالصليب الأحمر.

يأتي هذا فيما يواجه الاتحاد الأوروبي انتقادات واسعة تتزامن مع مشاكل لا حد لها بسبب أزمة اللاجئين التي بلغت حدوداً قياسية لها بينما يتوافد اللاجئون على القارة الأوروبية فراراً من الحروب التي طحنت أفريقيا والشرق الأوسط.

فبعدما أدخلت ألمانيا أكثر من مليون لاجئ عام 2015 وقعت المستشارة الألمانية آنغيلا ميركل تحت ضغوطات سياسية متزايدة دفعتها لإبرام صفقة مع تركيا أثارت الجدل لأنها تقضي بإعادة كل طالبي اللجوء والمهاجرين الذين عبروا بحر إيجه إلى اليونان مقابل منح تركيا 7 مليارات دولار لمساعدتها.

وكانت الصفقة تسير بشكل جيد إذ قلصت من أعداد المهاجرين وتدفقهم إلى أوروبا عبر اليونان، غير أنها ما لبثت أن وصلت طريقاً مسدوداً مؤخراً حين تعرقلت العلاقات الأوروبية التركية بسبب خلاف على إعفاء الأتراك من تأشيرات الدخول إلى فضاء شنغن.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى سد الطرق أمام اللاجئين الآتين من اليونان عبر تركيا أو إيطاليا عبر ليبيا والسودان، ولذلك لجأ إلى خطة التعاون مع الدول الأفريقية المذكورة.

يذكر أن مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) وافق الجمعة 13 مايو/أيار 2016 على مقترح بضم الجزائر والمغرب وتونس إلى قائمة الدول "آمنة المصدر". وإذا وافق المجلس الاتحادي الألماني على المقترح، فسيعني هذا أن لا حق سيكون لمواطني هذه الدول بالتقديم على طلبات لجوء، ما يسهل على ألمانيا رفض طلبات هؤلاء وإعادتهم إلى بلدانهم.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن موقع Cns News الأميركي. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.