مسؤول أوروبي بارز: ما تدفعونه للاجئين سيعود عليكم بالضعف

تم النشر: تم التحديث:
REFUGEES
Petros Giannakouris/AP

يمكن أن يسدد اللاجئون الذين توافدوا إلى أوروبا خلال عام 2015 ضعف المبالغ المالية التي تم إنفاقها عليهم خلال خمس سنوات، وفقاً لأحد التحقيقات المتخصصة بتأثير الوافدين على المجتمعات المضيفة.

ومن المتوقع أن يؤدي تواجد اللاجئين إلى خلق المزيد من فرص العمل وزيادة حجم الطلب على الخدمات والمنتجات وسد الفجوة في القوى العاملة الأوروبية – بينما تساعد أجورهم على تمويل معاشات التقاعد وتوفير التمويل العام، بحسب ما ذكره فيليب ليجرين، المستشار الاقتصادي السابق لرئيس المفوضية الأوروبية.

ويقول ليجرين أنه من غير المحتمل، في الوقت ذاته، أن يؤدي توافد اللاجئين إلى خفض الأجور أو زيادة معدل البطالة بين المواطنين، مشيراً إلى دراسات سابقة أجراها خبراء اقتصاديون، بحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الأربعاء 18 مايو/أيار 2016.


زيادة الدين العام


والأهم من ذلك أن ليجرين يرى أن استيعاب العديد من اللاجئين سوف يزيد الدين العام بنحو 69 مليار يورو (حوالي 80 مليار دولار) فيما بين عامي 2015 و2020، بينما يساعد اللاجئون خلال نفس الفترة على ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 140 مليار دولار– وهي نسبة تصل إلى الضعف تقريباً.

ويرى أحد التقارير الصادرة الأربعاء 18 مايو/أيار 2016 حول اللاجئين عن منظمة The Tent Foundation غير الحكومية التي تستهدف مساعدة النازحين بعنوان "استثمار إنساني يحقق مكاسب اقتصادية " أن استثمار يورو واحد في الترحيب باللاجئين يمكن أن يحقق ضعف المزايا الاقتصادية خلال خمس سنوات".

ويقول ليجرين من مدرسة لندن للاقتصاد أنه يأمل أن يبدد التقرير الشعور بأن اللاجئين سوف يتسببون في تعرض المجتمع الغربي لمشكلات اقتصادية.

وذكر ليجرين خلال لقاء صحفي "يتمثل المفهوم الخاطئ في أن اللاجئين يمثلون عبئاً – ويعتنق ذلك المفهوم الخاطئ كثيرون ممن يؤيدون بقاء اللاجئين بالبلاد أيضاً وممن يعتقدون أنهم يكلفون بلادهم الكثير، ولكن بقاءهم هو أمر واجب".

ورغم أن استيعابهم يمثل عبئاً قصير الأجل على التمويل العام، بحسب ليجرين، إلا أنه يزيد أيضاً من حجم الطلب الاقتصادي قصير الأجل، الذي يعد بمثابة حافز مالي في البلدان التي ينخفض بها حجم الطلب.


الضرائب


وعلى المدى الطويل، سوف يساهم اللاجئون إلى حدٍ كبير في زيادة الإيرادات الضريبية ويؤدي تواجدهم إلى خلق المزيد من فرص العمل.

ويشير التقرير إلى أن " اللاجئين الذين يشغلون الوظائف يخلقون وظائف جديدة أيضاً. وحينما ينفقون أجورهم، فإنهم يدعمون حجم الطلب على المنتجات والخدمات التي يستهلكونها. ويخلق هؤلاء وظائف للأشخاص في الصناعات التكميلية. وعلى سبيل المثال، اللاجئون الذين يعملون في مجال البناء يخلقون فرص عمل للمواطنين الذين يبيعون مواد البناء".

ويسلط ليجرين الضوء أيضاً على إمكانية مواجهة اللاجئين للتحديات الديمغرافية في أوروبا. ويقول "من المتوقع بحلول عام 2030 أن يتقلص تعداد السكان من القادرين على العمل بنحو السدس (8.7 مليون شخصاً، بينما تتزايد أعداد كبار السن بأكثر من الربع (4.7 مليون شخصاً)".
ويرى أن تدفق اللاجئين من الشباب يمكن أن يساعد على رعاية كبار السن من أصحاب معاشات التقاعد.

ويذكر ليجرين العديد من الأمثلة التاريخية لنجاح إعادة توطين اللاجئين على نطاق واسع من أجل دعم حجته – وخاصةً إعادة توطين 800 ألف شخص بالولايات المتحدة في أعقاب حرب فيتنام، فيما أصبح أكبر برامج إعادة توطين في التاريخ.

وبينما كان هؤلاء يمثلون عبئا مبدئياً على موارد البلاد، تحسن دخل العائلات الفيتنامية والأميركية وانخفضت معدلات البطالة خلال عقود.

ومع ذلك، يحذر ليجرين من أن يواجه التأثير الاقتصادي الإيجابي للاجئين وضعاً حرجاً ما لم تتخذ أوروبا خطوات فورية للتعجيل بدخول اللاجئين ضمن القوى العاملة.

وذكر أنه ينبغي السماح لطالبي اللجوء السياسي بالعمل أثناء التعامل مع طلباتهم من أجل تخفيف العبء على كاهل الدولة. ويجب أيضاً أن يتلقى هؤلاء دروساً في اللغة وأن يتم تسكينهم في المناطق التي يتوفر بها فرص العمل، بدلاً من الأماكن التي تنخفض بها تكاليف الإقامة.

ويرى ليجرين أنه يتعين على السلطات أيضاً تسريع توثيق المؤهلات التي يتم الحصول عليها من دولة المنشأ؛ ويشير إلى مدى تفاقم الأزمة جراء التأخير في توثيق شهادات الصيادلة السوريين في السويد، بما يؤدي إلى حدوث عجز في ذلك القطاع الاقتصادي بالدولة.

ويختتم التقرير بأن "سرعة الوصول إلى سوق العمل يحد من الاعتماد على الأموال العامة، بما يكفل مساهمة اللاجئين في الوظائف والضرائب لدى الدولة المضيفة ويساعدهم على التكيف مع الحياة في المجتمع الجديد ويقلل من فرص تهميشهم في سوق العمل والمجتمع على المدى الطويل".

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.