بـ"أوامر حكومية".. الفانوس الدمياطي ينافس الصيني في مصر

تم النشر: تم التحديث:
RAMADAN EGYPT
In this Friday, July 10, 2015 photo, girls wait to hear Essam Sayed, the 45-year-old "mesaharati," or dawn caller, bang his drum and chant to wake people up for a meal before sunrise, during the Islamic holy month of Ramadan, in the Arab Ghoneim district of Helwan on the southern outskirts of Cairo, Egypt. Each night, Sayed, sets out after midnight on his donkey "Aziza" banging his small drum, chanting traditional religious phrases and calling out on residents by name to wake them in time for th | ASSOCIATED PRESS

يتغير الزمن أو تتطور التكنولوجيا ويبقى فانوس رمضان بشكله القديم، من أهم ما تحرص كل أسرة مصرية على شرائه لأطفالها.

فهو أحد مظاهر هذا الشهر وجزء أصيل من احتفالاته التي تمتد تاريخياً الى العصر الفاطمي.

وبعد سنوات من سيطرة الفوانيس الصينية على السوق المصري ظهر مؤخراً منافسٌ محلي للمرة الأولى منذ فترة طويلة، مع انتشار حملات دعاية "الفانوس الدمياطي".

ترجع فكرة اتجاه أصحاب ورش الخشب بمحافظة دمياط لصناعة فوانيس رمضان، إلى القرار الذي أصدره منير فخري عبد النور وزير التجارة والصناعة السابق العام 2015، بوقف استيراد فوانيس رمضان من كل دول العالم والاعتماد على الصناعة المحلية، وذلك للتخفيف من عبء توفير الدولار من جانب، وتشجيعاً للصناعة المحلية من جانب آخر.


مواجهة الغزو الصيني


وقالت إيفيلين متى عضو مجلس النواب عن محافظة دمياط، إن الفكرة تبناها شباب دمياط، في محاولة منهم لتنشيط الصناعة اليدوية مرة أخرى، ومواجهة الغزو الصيني، ومحاولة لإيجاد بدائل، ولو مؤقتة، لأزمة صناعة الأثاث بالمحافظة.

وما ساعد على نجاحها أن الكثير من شباب دمياط من خريجي كليات الفنون التطبيقية، وهم بالأساس مهتمون بالصناعات الصغيرة الخشبية، كون معظمهم يعمل منذ صغره في ورش الخشب.


من صناعة الأنتيكات إلى صناعة الفانوس


ويروي أحمد حاشي، أحد الشباب الذين تبنوا الفكرة كيف بدأوا في تنفيذها، إذ قال "البداية كانت من مجموعة شبابية بدأت في عمل التحف "الأنتيكات" المنزلية، وأشكال تضاف للأثاث للتجميل، ومنها صور كارتون، ولعب أطفال توضع على أثاث الأطفال باستخدام ماكينة ليزر تعرف باسم (laser cutter)، وبالفعل قمنا بصناعة علب المناديل وأشكال مثل برج إيفيل وبرج القاهرة وغيرها من الأشكال المشهورة.. ومع صدور قرار حكومي بحظر استيراد الفانوس الصيني، فكرنا في صناعة فانوس رمضان من الخشب.

وذكر حاشي، أن الفكرة لم تحقق المأمول منها في العام الماضي، فعكفنا على دراسة التجربة وتطويرها على مدار العام وقمنا هذا العام بتطوير الصناعة للأفضل وتم تجهيز عدة تصميمات للفوانيس من خلال برامج كمبيوتر، وإضافة لمسات من الفن الإسلامي، وذلك حتى نعيد إلى الواجهة الشكل الأصيل للفانوس، بعد أن شوهته الصناعات الصينية.
وكنا حريصين على تلقي اتصالات المعجبين بالفكرة ودراسة ملاحظاتهم للوصول للأفضل.

وبالفعل حققت التجربة نجاحاً كبيراً، كما يحكي حاشي، ووصل الأمر إلى تصدير تلك الفوانيس إلى الخارج.. وأكثر الدول التي طلبت الفانوس الدمياطي: السعودية والعراق وقطر والأردن، وهذا بعد انتشاره في محافظات مصر.

أما الأسعار فتبدأ من ثلاثة جنيهات للفانوس اليدوي الصغير الذي يستخدم كميدالية، ويتدرج السعر حتى يصل لـمائة وخمسين جنيهاً للفانوس الكبير الذي يعلق بالمساجد ومداخل الحارات في شهر رمضان ويُستخدم في الدعاية والإعلان.


الدعاية على السوشيال ميديا


وفي جولة لـ"هافينغتون بوست عربي" بأحد محلات بيع الفوانيس، أكد البائع أن الفانوس الدمياطي استطاع بالفعل منافسة الصيني الذي لم يختف بعد من الأسواق، وذلك لعدة أسباب أهمها قيام الورش بصناعة أحجام مختلفة من الفانوس وأسعار متفاوتة، ترضي جميع المستويات، هذا إلى جانب ارتفاع أسعار الفانوس الصيني الذي يتم إدخاله إلى مصر عن طريق شحن "لعب أطفال"، وذلك في ظل أزمة ارتفاع الدولار.

وقال صاحب المحل أن الدعاية التي تمت لترويج الفانوس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، جعلت الزبائن تأتي لتسأل عنه تحديداً، دون البحث عن الأنواع الموجودة والاختيار من بينها، وكان لاستخدام الرسم بالليزر في صناعته وتميزه بما يسمى ب"الأويمة الدمياطية"، وهي فن الرسم على الخشب، دورٌ في رواجه.


"صنع في مصر" توجه رئيس ومعوقات حكومية..


وتعد تجربة الفانوس الدمياطي، إحدى أبرز التجارب الناجحة لدعم قرارات حكومية لتشجيع حملة "صنع في مصر"، التي انطلقت العام الماضي، وتحدث عنها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في خطابه بمناسة عيد العمال بداية مايو/أيار الجاري

ولكن يبدو أن هناك معوقات تواجه تلك الحملة، وهو ما يشير إليه الدكتور تامر سليم مؤسس مبادرة "صنع في مصر"،والذي قال إن الحملة هدفها تشجيع المستهلك الأجنبي على استيراد المنتجات المصرية، وهو ما تحقق في نموذج الفانوس الدمياطي، إلا أن الأمر يحتاج إلى رؤية عامة من الحكومة لتحقيق الأهداف المرجوة منها، وإزالة العقبات التي مازالت تعوقها.

وأكد سليم في تصريحات خاصة أن الحملة تسعى في الفترة المقبلة لتنظيم معارض دولية للترويج للصناعة المحلية، والفاعلية الأولى ستكون في مطلع أغسطس/آب المقبل في أوروبا، وقد تحركنا الآن بشكل شخصي وخاطبنا المؤسسات الرسمية عدة مرات، ولكن بيروقراطية الحكومة حالت دون الحصول على الدعم اللازم.

واضاف أن المشاركين بالحملة ينسقون مع المصانع والشركات المصرية وطالبوا الوزارات بالمشاركة من خلال ممثلين لها، "وعلى الرغم من أننا أرسلنا خطابات الدعوة مرفقاً بها ما يفيد تحملنا لكل نفقات ممثلي الحكومة، كان ردهم علينا سيبونا نفكر".