جنود السعادة بالمغرب.. أدواتهم العناق ويهاجمون ضحاياهم بكلّ عنف

تم النشر: تم التحديث:
JNWDASSADH
سوشال ميديا

إن كنت وحيداً، حزيناً، يائساً، أو متذمراً من الحياة ومشاكلها، لابد أن تنتظر هجوماً مرتقباً من جنود السعادة؛ فبمجرد أن يرصد أحد الجنود شخصاً يبدو عليه الحزن، حتى يهجم عليه هو وأصدقاؤه ليبثوا فيه روح السعادة.

آخر المبادرات الفريدة التي قام بها هؤلاء الجنود هو الاحتفال باليوم العالمي للعناق، "global free hugs"، والذي يصادف 7 و 8 مايو/أيار من كل عام، حيث توجهوا أول أمس إلى مستشفى عبد الرحيم الهاروشي للأطفال بالدار البيضاء، برفقة الرجل الحديدي الذي يظهر في أفلام هوليود (iron ,an)، لأجل منح السعادة وتبادل العناق مع أطفال يعانون من أمراض مختلفة، تنغّص طفولتهم، ومنح الهدايا لهم وزرع البسمة على شفاهم التي غابت عن وجوههم البريئة بسبب المرض.

يقول حمزة ترباوي، جندي من جنود السعادة، كما يحب أن يسمي نفسه، "بمجرد دخولنا إلى المستشفى المذكور، تفاجأ الصغار وقفزوا فرحاً من الرجل الحديدي، الذي يبدو خرج من التلفزيون ليقول لهم إن إرادتهم أقوى وأصلب".

يتابع حمزة تصريحه لـ"هافنيغتون بوست عربي"، لم يتوقع الأطفال مجيء الرجل الحديدي، مشاعر فرح هيستيرية ودموع محبوسة وسعادة عميقة الأثر والكثير من أجمل وأقوى المشاعر أحسسناها.


تبادل العناق على الكورنيش


anaqalaalkwrnysh

لم ينته الاحتفال بيوم العالمي للعناق بالمغرب بعد، والذي ترعاه منظمة positive focus في شيكاغو الأميركية، إذ توجّه جنود السعادة إلى ساحل الدار البيضاء للاحتفال بيوم الأحضان العالمي بتقاسم حرارة المشاعر مع المارة، الذين لم يترددوا في مشاركة الرجل الحديدي العناق.

زوار ساحل البيضاء لم يتوقعوا أن يجدوا مثل هذه المفاجأة البعض أصر على معاناقة الرجل الحديدي والبعض الآخر اكتفى بمشاهدة العناق، مع ارتسام بسمة خفيفة على الشفاه.


أصل الفكرة


fyahdalmshafy

انطلقت فكرة جنود السعادة في صيف 2015، كما يقول حمزة مضيفاً إن الفكرة بسيطة جداً، ثمة العديد من الأشخاص على الشبكات الاجتماعية، يعملون سواء على إقفال الصفحات أو سرقتها، أو تدمير حياة الناس، بخلق الإشاعات والفضائح.

لكن جنود سعادة عكس كل هذا، فحسب ترباوي أنّ ثمة دماراً ومشاعر سلبية وموتاً من خلال الصور التي يعمد البعض في نشرها على الشبكات الاجتماعية، والتي تؤثر سلباً على نفسية الإنسان، بالإضافة إلى أن هناك آخرين يؤمنون بمبدأ "دع كل واحد يعيش بمفرده ولا تهتم بالآخرين" .

لهذا جنود السعادة يعتقدون أنه يجب على العالم أن يتغير بالاهتمام بالآخرين ونشر التسامح والمحبة، والرسائل الإيجابية، يقول حمزة في هذا الصدد: "نحن نهاجم الشخص بكل قوة وعنف لكن برسائل إيجابية، سواء عبر الرسائل الخاصة التي نرسلها في حسابه الخاص، أو عبر الهاتف، المهم أننا نهاجم من كل المداخل".

نجح جنود السعادة مؤخراً في إخراج أحد الشباب من حالة الاكتئاب والتفكير في الانتحار، إذ رصد أحد جنود السعادة والذين يقدرون بالعشرات، "الضحية" كما يحبون أن يسموا الشخص "الحزين" ، وحاولوا "الهجوم" عليه بإقناعه بالعدول عن فكرة الانتحار.

يقول حمزة، أخرجنا أناساً من الحزن والدمار والانتحار، ونجحنا أيضاً بوضعهم في المسار الصحيح، لهذا نحن "جنود السعادة".

يقدّر أعداد هؤلاء الشباب بالعشرات، متواجدون في كل مكان، خاصة عبر شبكة الإنترنت، يقدمون النصائح التي تهدف إلى التسامح وزرع بذور المحبة والتفاؤل بغدٍ أفضل.