إسقاط التربية الإسلامية من امتحانات مدرسة أبناء الأثرياء في الجزائر.. خطأٌ أم تمهيدٌ لحذفها من المناهج؟

تم النشر: تم التحديث:
STUDENT EXAM
Compassionate Eye Foundation/Martin Barraud via Getty Images

استغرب طلاب مدرسة الشيخ بوعمامة بقلب العاصمة الجزائر، حين استلموا استدعاء امتحان البكالوريا المصيري (الثانوية العامة) المقرر في 29 مايو/أيار 2016، بعد أن اكتشفوا غياب مادة التربية الإسلامية عن برنامج هذه الامتحانات التي تؤهلهم لدخول الجامعات.


إلا التربية الإسلامية


وفقاً لجدول الامتحانات الموزع في هذه المدرسة التي تضم أبناء النخب الجزائرية، فسيخوض الطلاب امتحان البكالوريا لجميع التخصصات في كل المواد التي درسوها خلال السنة، إلا التربية الإسلامية رغم أنها مادة يتم تدرسيها كمثيلاتها للفصل الدراسي الثالث على التوالي.

ونشر موقع الشروق الإخباري الجزائري، صورة لبرنامج الامتحان كاملاً، وهو يحتوي كل المواد عدا مادة التربية الإسلامية.


أبناء الوزراء والأثرياء


وتعد ثانوية الشيخ بوعمامة بحي حيدرة العريق بقلب العاصمة الجزائر، مقصد أبناء المسؤولين وأثرياء العاصمة، إلى درجة أن تلقّب ب"ثانوية الدولة".

ويقول الحاج دلالو رئيس الفدرالية الوطنية لأولياء التلاميذ لهافينغتون بوست عربي، أن تعامل الدولة مع هذه الثانوية بشيء من التفضيلية هو أخطر من إسقاط مادة التربية الإسلامية.

دلالو يضيف: "نحن ضد المساس بالتربية الإسلامية، وسحبها من برنامج امتحان البكالوريا لهذه المدرسة يطرح علامات استفهام كبيرة، خاصة وأن الدارسين فيها هم من أبناء الوزراء، والسفراء، وممثلي الحكومة وأبناء رجال أعمال بارزين".

وتساءل دلالو: "هل لأنهم من هذه الطبقة تتعامل معهم وزارة التربية بتلك الطريقة؟ أو لأنهم من طبقة راقية فالتربية الإسلامية لا تعنيهم؟".. حسب قوله


لن نسكت… الخطوة تمهيدٌ للإقصاء


نوار العربي، المنسق في المجلس الوطني لأساتذة التعليم الثانوي والتقني وصف خطوة سحب مادة التربية الإسلامية بالخطيرة، وطالب "بإعادة وضعها حتى وإن كان الأمر يتعلق بثانوية دون غيرها".

ويقول العربي في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي: "دائماً تقوم وزارة التربية الوطنية بجس نبض شركاء القطاع في ترسيم أي مشروع، ولو سكتنا أمام هذه الخطوة فإن الأمر سيتطور إلى إقصاء المادة من البكالوريا العام المقبل وفي جميع المواد".. حسب قوله


كل الطلبة سيمتحنون في مادة التربية الإسلامية


في أعقاب الضجة التي هزت أركان قطاع التربية والتعليم في الجزائر، سارع الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات في ساعات متأخرة من الإثنين 16 مايو/أيار2016 إلى نشر بيان توضيحي.

البيان أكد أن مادة التربية الإسلامية ستكون موجودة في كافة المراحل التعليمية خاصة الامتحانات الرسمية، وعلى رأسها امتحان شهادة البكالوريا الذي يمهد الطريق إلى مختلف الجامعات.

وأكد البيان أن جل المواد التي يتلقاها التلميذ على مدار الموسم الدراسي ستكون ضمن الاختبارات، ولا جدل بشأن ذلك.

وبشأن الاستدعات الرسمية للامتحانات التي سبق ونشرها موقع الشروق الإخباري في الجزائر، قال فؤاد زايري مفتش بالديوان إنه قد يكون خطأ مطبعياً، وهو طبعاً لم يصدر من الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات.


لن تمس بسوء


لم يصدر في اليومين الأخيرين رد من قبل وزارة التربية الوطنية حيال الضجة التي أحدثتها استدعاءات امتحانات البكالوريا الخالية من امتحان مادة التربية الإسلامية أو كما يطلق عليها أكاديمية العلوم الشرعية، خاصة على مستوى وسائل الإعلام الرسمية التي يعتمدها الوزراء وسيلة للتوضيح.

"هافينغنون بوست عربي" نجحت بعد جهد بالاتصال بمقر الوزارة والحديث مع أمينها العام عبد الحكيم بلعابد، الذي أكد أن الوزارة ستدرس قضية الاستدعاءات ومصدرها، والتأكد إن كان الأمر متعمداً أو خطأً مطبعياً.

لكن ما يمكن قوله وفقاً لبلعابد: "على كل الجزائريين أن يطمئنوا، فالتربية الإسلامية لها مكانتها ولن تمسّ بسوء، وسيتعامل معها باحترام كونها إحدى ركائز الهوية الجزائرية".