هاربة من مخيم "اليرموك": الحياة فيه أسوأ من جهنم

تم النشر: تم التحديث:
1
Anadolu

القصص التي تداولتها وسائل الإعلام عما عانى منه سكان مخيم اليرموك جنوبي دمشق، جراء الحصار الذي فرضه عليهم النظام السوري، ليست إلا غيضاً من فيض ما حدث بالفعل، كما تقول رقية عبدالله (30 عاما)، إحدى ساكنات المخيم التي تمكنت قبل 5 أشهر من القدوم إلى تركيا.

حكت رقية مقتطفات من معاناتها هي وأبناؤها خلال وجودهم في المخيم، ومن مشاهداتها المؤلمة، والتأثير الذي تركه عليها الجوع الطويل، حتى أنها لم تتمكن من تناول الطعام في بداية قدومها إلى تركيا.


بداية المعاناة


بدأت معاناة مخيم "جهنم"، كما تصفه رقية، في رمضان 2013، لتبدأ معها أصعب صفحات حياتها مع ابنيها وابنتها المعاقة، التي ملأتها معاناة طويلة مع الجوع، ومحاولة تجنب خطر القصف المتواصل.

تقول رقية إنها في بداية الحصار كانت تذهب إلى المنازل التي تركها أصحابها بحثاً عن كسرات الخبز، حيث كانت تجمعها وتزيل العفن من عليها، وتدهنها بالزعتر وتطعمها لأطفالها، إلا أن هذه الكسرات نفدت بعد فترة، ولجأت بعد ذلك إلى "شوربة الماء"، حيث كانت تضع البهارات على الماء الساخن، وتشرب منه هي وأطفالها.

ومع اشتداد الحصار لم يتبق ما يمكن أكله في المخيم، وحتى لو امتلكت مالاً ما كنت لتجد شيئاً تشتريه، وبدأت رقية تشاهد أطفالا يأكلون الكرتون والأوراق، وآخرون يبحثون في القمامة دون جدوى عن شيء يؤكل، ولجأ كثير من الأهالي إلى تناول الأعشاب التي كان بعضها ساماً، ما أدى إلى حالات وفاة، كما تقول رقية.

ومن أكثر المشاهد التي أثرت على رقية، رؤيتها مجموعة من الأهالي تقوم بسلخ جلد قطة استعدادا لأكل لحمها، وتقول رقية عن ذلك، إذا كان الجميع سمع بالفتوى التي صدرت بإمكانية لجوء مَن هم تحت الحصار لأكل لحوم القطط، فإنها قد شاهدت بعينيها ذلك يحدث.

ورغم تعرض مخيم اليرموك للقصف، فإن الأهالي لم يعودوا يبالون به، إذ أصبح همّهم الأكبر العثور على ما يسدون به رمقهم، ويبقيهم على قيد الحياة، وتحكي رقية عن مشاهدتها لأشخاص يسقطون فجأة ميتين في الشارع، وقد باتوا جلداً على عظم.


المساعدات


وعن المساعدات الإنسانية التي دخلت إلى المخيم، تقول رقية إن قوات النظام كانت تستولي على معظم المساعدات، في حين كانت المساعدات القليلة التي دخلت المخيم تباع بالمال ولا توزع، حيث كانت عبوة المساعدات تباع بـ50 ألف ليرة سورية، ثم أصبحت تباع بـ100 ألف ليرة (الدولار يعادل نحو 630 ليرة سورية حالياً)، وتشير رقية إلى أنها اشترت عبوة حليب لابنتها بـ7000 ليرة سورية.

وتؤكد رقية أن عدد مَنْ ماتوا في اليرموك أكثر من الأرقام التي أُعلنت، فقد أُعلن عن وفاة 100 طفل بسبب الجوع في المخيم، إلا أن رقية تقول إن الرقم أكثر من ذلك بكثير، إذ بالإضافة إلى الجوع فقد مات كثير من الأطفال بسبب نقص السكر، موضحة أنها رأت بنفسها كثيراً من الأطفال الذين ماتوا لهذا السبب في المستشفيات.

فقدت رقية 23 كيلوغراماً من وزنها في المخيم، قبل أن تنجح في الخروج هي وأطفالها والوصول إلى تركيا، وتحمد رقية الله على نجاتها هي وأطفالها، إلا أنها تدعو الهيئات الإنسانية من كل دول العالم لإرسال المساعدات إلى اليرموك، قائلة إن الحياة فيه، خاصة بالنسبة للنساء والأطفال، أسوأ من جهنم.

ويشهد مخيم اليرموك (جنوب شرقي دمشق) حصاراً من قبل النظام منذ ديسمبر/كانون الأول 2012، حيث اضطر جزء من سكان المخيم (المحاصر أيضاً من قبل داعش جنوباً)، إلى النزوح خارجه، كما يفتقر قرابة 3500 من قاطنيه للمياه النظيفة، والغذاء، والمستلزمات الطبية، منذ عامين.